السياسات العسكرية المكلفة لأمريكا والغضب العام المتزايد

السياسات العسكرية المكلفة لأمريكا والغضب العام المتزايد
الولايات المتحدة حافظت لفترة طويلة على أكبر ميزانية عسكرية في العالم. في عام 2023، تجاوز الإنفاق العسكري لها 886 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 39% من الإنفاق العسكري العالمي. بينما تُخصص هذه الميزانية الضخمة أساسًا للدفاع والعمليات العسكرية، فإن القلق المتزايد بين الجمهور الأمريكي يبرز التباين الواضح بين الإنفاق العسكري والاحتياجات الداخلية غير الملباة مثل الرعاية الصحية والتعليم والإسكان.
القلق العام وزيادة الاستياء
على الرغم من الميزانية العسكرية الضخمة، فإن العديد من الأمريكيين يشعرون بالإحباط من تفضيل الإنفاق العسكري على الرفاهية المحلية. وفقًا لاستطلاع رأي من Pew Research في عام 2022، يعتقد 48٪ فقط من الأمريكيين أن زيادة الإنفاق العسكري أمر ضروري، مقارنةً بأكثر من 60٪ في العقود السابقة.
حرب أفغانستان: نقطة تحول في الرأي العام
كانت حرب أفغانستان (2001–2021) واحدة من أطول وأغلى الحروب العسكرية في تاريخ الولايات المتحدة. وفقًا لمشروع Brown University Costs of War، بلغت تكلفة هذه الحرب أكثر من 2.3 تريليون دولار. الغزو الفوضوي والانهيار السريع للأوضاع في البلاد أثار العديد من الانتقادات العامة على استمرار التدخلات العسكرية الأمريكية.
التحولات في الدعم العسكري عبر الأجيال
على عكس الأجيال السابقة، فإن الأجيال الشابة في أمريكا تظهر أقل دعمًا للتدخلات العسكرية. وأظهرت دراسة استطلاع رأي YouGov في عام 2023 أن 31٪ فقط من الأمريكيين تحت سن الـ 35 يدعمون السياسات الخارجية العدوانية.
المجمع العسكري الصناعي: التأثير الخفي
عرف الرئيس دوايت دي. آيزنهاور في عام 1961 مصطلح “المجمع العسكري الصناعي” كتحذير من تأثير شركات الدفاع على السياسة الأمريكية. اليوم، هذا التأثير أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. وفقًا لـ OpenSecrets، أنفقت شركات الدفاع أكثر من 140 مليون دولار على جهود الضغط في عام 2022.
الدعم الأمريكي لإسرائيل وإبادة غزة
أحد الجوانب الأكثر جدلاً في السياسة الخارجية الأمريكية هو دعمها غير المشروط لإسرائيل، بما في ذلك الدعم المالي والعسكري. وفقًا لمجلس العلاقات الخارجية CFR، تقدم الولايات المتحدة أكثر من 3.8 مليار دولار من المساعدات العسكرية المباشرة لإسرائيل سنويًا. وقد أثار هذا الدعم، لا سيما في ظل القصف المستمر في غزة، احتجاجات واسعة ونقاشات حادة. يرى العديد من نشطاء حقوق الإنسان والمحللين السياسيين أن هذا الدعم يعد شراكة في جرائم الحرب والإبادة.
حرب اليمن والتدخل الأمريكي المباشر في 2024–2025
كانت حرب اليمن، التي بدأت في عام 2015، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في القرن الواحد والعشرين. في البداية، قدمت الولايات المتحدة الدعم العسكري والاستخباراتي للتحالف بقيادة السعودية. ومع ذلك، أصبح التدخل الأمريكي مباشرًا في عامي 2024 و2025، حيث زعمت واشنطن أنها تدافع عن طرق الملاحة البحرية في البحر الأحمر.
على الرغم من التكاليف الباهظة لهذه العمليات، إلا أن التدخل الأمريكي لم يكن له تأثير كبير على مسار الحرب بشكل عام، مما يثير التساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذه المشاركة العسكرية. ويقول المحللون إن التواجد الأمريكي لم يساهم في أمن الملاحة البحرية وزاد من تعقيد التحديات الدبلوماسية والاقتصادية لواشنطن.

هل هناك أمل في التغيير؟
مع ارتفاع التضخم، والديون الوطنية، والتحديات الداخلية، يزداد الضغط على الولايات المتحدة لإعادة النظر في أولوياتها العسكرية. يدعو الناشطون في حقوق الإنسان، والاقتصاديون، وبعض المشرعين من كلا الحزبين إلى التركيز على تحسين نوعية الحياة داخل الولايات المتحدة بدلاً من إعطاء الأولوية للإنفاق العسكري في الخارج.