اجتماع بروكسل ومستقبل دعم أوكرانيا

مذكرة ضيف، أمير حسين مقيمي: أظهر الاجتماع الأخير لمجلس أوروبا في بروكسل مرة أخرى أن الاتحاد الأوروبي يسير على طريق صعب نحو إيجاد سياسة دفاعية وخارجية موحدة؛ فقد تحدث قادة الدول الأعضاء الـ27 عن استمرار الدعم لأوكرانيا بينما لا تزال الخلافات الداخلية بشأن الموارد المالية والأصول الروسية المجمدة وتقاسم العبء الدفاعي قائمة.
في اجتماع مجلس أوروبا الذي عقد يوم الخميس 23 أكتوبر 2025 في بروكسل، ناقش قادة الدول الأعضاء الـ27 كيفية تعزيز دعمهم لأوكرانيا.
كان القرار الجديد للحكومة الأمريكية بفرض عقوبات جديدة على روسيا بمثابة «مفاجأة سارة» للقادة الأوروبيين، مما دفعهم لتبني موقف أكثر توافقاً بشأن تنسيق الإجراءات الدفاعية والاقتصادية تجاه روسيا.
ومع ذلك، لا تزال المناقشات حول استخدام الأصول الروسية المجمدة في البنوك الأوروبية (والتي تُقدّر قيمتها بحوالي 200 مليار يورو) دون نتيجة نهائية، وتأجل اتخاذ القرار النهائي بهذا الشأن إلى ديسمبر المقبل.
من جهة أخرى، فإن التأخير في اتخاذ قرار بشأن استخدام هذه الأصول يبعث رسالة واضحة إلى موسكو مفادها أن أوروبا لاتزال منغمسة في الحسابات الداخلية والاعتبارات القانونية. وهذا التردد قد يكبد أوكرانيا ثمناً باهظاً في ميدان المعركة.
على المستوى الجيوسياسي، أعاد اجتماع بروكسل إلى الذاكرة حقبة الحرب الباردة؛ فترة كانت تُتخذ فيها القرارات الكبرى الخاصة بأوروبا من عواصم الغرب وليس داخل القارة نفسها. وإذا أراد الاتحاد الأوروبي أن يكون لاعباً فعلياً على الساحة الدولية، عليه أن يخرج من ظل واشنطن ويصل إلى صوت موحد في السياسة الخارجية وهي مهمة لم تتحقق بعد.
اتفقت قوى الاتحاد على تسريع وتيرة زيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء وتوسيع التعاون العسكري ولا سيما فيما يتعلق بإنتاج الذخيرة وأنظمة الدفاع الجوي. مع ذلك هناك خلافات حول حجم الالتزامات المالية لكل دولة وكيفية تقاسم التكاليف.
على هامش الاجتماع نوقشت مواضيع أخرى مثل الحرب في الشرق الأوسط ووضع الطاقة خلال الشتاء القادم والمخاوف المتعلقة بالانتخابات الأمريكية وتأثيرها المحتمل على الوحدة الغربية أيضاً.
