معبر داوود خلفية اعتداءات النظام الصهيوني على سوريا

وفقاً للقسم العربي في وكالة ويبانقاه للأنباء نقلاً عن “وكالة مهر للأنباء” وعبر الجزيرة، استمر هجوم النظام الصهیوني على جنوب سوريا منذ سقوط حكومة بشار الأسد أواخر عام 2022، وقد بلغ عدد العمليات حوالي 200 عملية تغطي مساحة تقارب 600 كيلومتر مربع وفقاً لتقارير منظمات حقوق الإنسان.
جذور التلمودي لعبور داوود
يربط العديد من الخبراء اعتداء النظام الصهیوني على الأراضي السورية بمشروع يحمل اسم “عبور داوود”، وهو جزء من خريطة وهمية لـ “إسرائيل الكبرى”.يُسَمّى هذا العبور استناداً إلى أسطورة يهودية عن دولة مزعومة كانت موجودة زمن النبي داوود عليه السلام. وهذا يعطي لهذا العبور أهمية تلمودية وعسكرية ويعكس نظرة توسعية للنظام الصهيوني في المنطقة.
بحسب منظري الصهيونية التلمودية، يبدأ هذا العبور الوهمي من شمال فلسطين ومن مرتفعات الجولان، ويمر عبر محافظات درعا والسويداء وصحراء حمص الشرقية ودير الزور وشرق الفرات عند الحدود السورية مع تركيا والعراق، ليصل إلى كردستان العراق.
ينبع مشروع عبور داوود من جذور أيديولوجية عميقة ضمن الفكر العقائدي الصهيوني ويتغذى على مؤشرات النزاع المستمر في سوريا.
في تقرير لمركز الحوار السوري كتبه الدكتور محمد سالم، ورد أن النظام الصهيوني يأمل بإنشاء شريان بري يمكنه من التوسع الجغرافي شرقاً والوصول إلى المناطق النفطية والاقتصادية وتحقيق عمق استراتيجي جديد وتوفير فرصة لكسر العزلة الجغرافية التي يعاني منها.
ويضيف سالم أن جذور فكرة هذا العبور ليست جديدة وتعتمد على طموحات صهيونية تقليدية وردت في كتابات تيودور هرتزل وغيرهم من مؤسسي الحركة الصهيونية. وترتبط هذه الفكرة بـ «مشروع البيئة» الذي قدمه ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء للنظام الصهیونی. وكانت هذه الخطة تسعى لخلق تحالفات مع الأقليات الدينية والعرقية لتفتيت العمق العربي وإعادة رسم خريطة المنطقة.
التحديات الجغرافية لمشروع عبور داوود
يمر عبور داوود عبر مساحات واسعة داخل عمق أراضي سوريا والعراق مما يشكل تحديات كبيرة للجيوش هناك.
محمد زعل السلوم الباحث في جغرافيا جنوب سوريا يرى أن تضاريس جنوب وشرق سوريا وعرة جداً وإذا حاول نظام الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على هذا المرور فسيسلك عدة محافظات مساحتها تفوق ثلاثين ضعف مساحة قطاع غزة لذلك فإن حدوث ذلك يكاد يكون مستحيلاً.
مع ذلك يحتل الاحتلال منذ سقوط الحكومة السورية السابقة مناطق استراتيجية مثل مرتفعات جبل الشيخ التي تمكنه من مراقبة مناطق تصل مساحتها إلى 200 كيلومتر مربع داخل سوريا.
challenges of demographics
التحديات الديموغرافية لعبّـor دؤٌّداً
1
المناطق السكنية الواقعة ضمن النطاق المفترض لهذا المشروع تضم مجتمعات متعددة ومتنوعة عرقياً ودينياً بينما المجتمع السوري عموماً يتبنى سياسات ضد إسرائيل وله مقاومة عميقة لأي احتلال إسرائيلي.
طلال مصطفى الباحث وأستاذ علم الاجتماع بجامعة دمشق قال إن مشروع عبور داوود يواجه مشاكل سكانية مركبة لأن التركيب السكاني فيها متنوع ومكثف.
يعتقد مصطفى أن الغالبية الساحقة للمكونات الدينية والطائفية بالمنطقة لا تعتبر نفسها جزءًا من مخطط خارجي ولاسيما صهيوني وترفض أي توافق مع أفكار تظهرها إسرائيل.
على الرغم مما أحدثته أحداث الهجرة والنزوح والحرب السورية من تغييرات معينة بالتركيبة السكانية السورية، إلا أنها لم تنتج فراغًا ديموغرافيًا يمكن استخدامه لإنشاء طريق معين.
وقال محمد السكري الباحث بالشؤون العربية للجزيرة إن المجتمع المدني بجنوب سورية باستثناء السويداء غير مدعوم حكومياً وينظم نفسه كمجتمعات محلية لكن شمال غرب سورية شهد نوعاً ما تنظيماً مجتمعياً مدنيًا بدعم دولي؛ وأضاف السكري بأن إسرائيل تحاول توظيف المجتمع المدني لأغراض سياسية وعسكرية خاصةً بالسوادئة حيث الوضع العسكري والأمني يغلب على المدني.
political challenges
مواجهة سياسية لمشروع عبـor دادُודי
وفق مصدر أمريكي ومسؤولان صهيونيان تحدثا لـموقع أكسيوس الأميركي فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى للتوسط لإقامة «ممر إنساني» بين الكيان الإسرائيلي ومدينة السويداء جنوب سورية ويرى المحللون أن المرحلة هذه تمهد لخارطة طريق مشروع مرور دوّدُوفي حين تعارض بشدة قوات المعارضة المسلحة المشروع.
قال سمير عبد الله باحث مركز دراسات حرمون إن فتح ممر بهذا الحجم وبالموقع الذي يحتله هو خطوة تقسيميه لأنه يربط منطقتين خارج سيطرة الحكومة المركزِّيّة بدمشق مما يؤدي إلى تفتيت خارطة البلاد وتعميق الخلافات الميدانية والسياسية التي نشأت خلال سنوات النزاع; وأشار عبد الله إلى أنه يمنع التواصل اللوجستي والجغرافي بين سورية والعراق والأردن فتُقطع أو تُضعَـَف الشرايين الاستراتيجية الحيويّة مع خطر ٱمني وجيوسياسي للنظام السوري.
Failure of Zionists
-/مدخل عسكري/–
قال عبدالجبار العقيدي الخبير العسكري للجزيرة بينما تتمتع القوة الجوية الإسرائيلية بتفوُّق إلا أنها عاجزة عن تنفيذ إقامة ممر دووديّ؛ لأن قدراتها البشرية والتغطيتة الأمنية للمكان غير كافية والهجمات الجوية وحدها لن تؤدي للاحتلال البري.
ويرى العقيدي أنه رغم ضعف الإمكانات العسكرية لدى الجيش السوري إلا المواجهة قد تتطور لحرب عصابات بمساحات شاسعة.
وختم العقيدي بأن إقامة الممر حاليا أمر غير ممكن عمليًا وأن الكيان ببقاء أحلام التخيلات فقط.
