تل أبيب تؤكد استحالة تحقيق نصر حاسم ضد المقاومة

أفادت وكالة ويبانقاه للأنباء العربية https://ar.webangah.ir نقلاً عن وكالة مهر للأنباء وموقع النشره، أن مركز الدراسات الأمنية الداخلية للنظام الصهیوني التابع لجامعة تل أبيب في تقرير حديث حول الوضع الأمني للنظام، درس إعادة بناء المفاهيم الأساسية في عقيدة النظام العسكري المحتل، وخصوصاً مفاهيم النصر والنصر الحاسم، مع الأخذ في الاعتبار التحولات الكبيرة في ميدان النزاعات بين هذا النظام والفلسطينيين والعرب منذ سبعينيات القرن العشرين وحتى عدة جولات من الحروب في غزة ولبنان والاشتباكات الأخيرة مع إيران واليمن.
تامير هايمان، الجنرال المتقاعد من جيش النظام الصهيوني والرئيس السابق لفرع المخابرات العسكرية للنظام، الذي أعد التقرير المذكور، تناول التغيرات الفكرية داخل الجهاز الأمني للاحتلال. وتعتمد هذه التغيرات على الإدراك المتزايد بأن الوسائل التقليدية لم تعد فعالة لتحقيق نصر عسكري حاسم في الحروب الجديدة ضد الجماعات المسلحة غير الحكومية.
ووفقاً للتقرير فإن ذلك يحول الانتباه نحو مفاهيم النصر السياسي والنصر الاستراتيجي بدلاً من النصر العسكري. وهذا يعكس أزمة عميقة في قدرة تل أبيب على فرض إرادتها خلال الحروب الطويلة والمعقدة. لذلك يجب الخروج بمفهوم النصر عن إطاره التقليدي القائم على الهزيمة الكاملة للطرف الآخر وفقدانه القدرة والإرادة لمواصلة القتال.
وأضاف التقرير أن المفهوم الجديد للنصر يعني تحقيق أهداف محدودة تسمح للسلطات الإسرائيلية بإنهاء العمليات العسكرية حتى لو بقي العدو محافظًا نسبياً على تماسكه أو بعض عناصر قوته. وهذا التغيير يقر بعدم إمكانية تحقيق نصر عسكري قاطع بسبب طبيعة ساحات القتال التي خاضتها تل أبيب خلال العقود الماضية.
وأكد مركز الدراسات الأمنية الداخلية أنه منذ سبعينيات القرن العشرين تجنب كبار المسؤولين السياسيين الإسرائيليين مطالبة الجيش بتحقيق انتصار حاسم ضد الفاعلين غير الحكوميين مثل منظمة التحرير الفلسطينية سابقًا وحركتي حماس وحزب الله حالياً. وبدلاً من ذلك يحددون أهداف قابلة للتحقيق دون الوقوع في صراع طويل الأمد أو حرب استنزاف لا تنتهي.
وأشار التقرير أيضاً إلى أزمة داخلية عميقة ضمن العقيدة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي وأعلن أن تل أبيب لم تعد قادرة على تصور انتصار كامل في الحروب الحديثة وتعتمد بدلاً من ذلك مفهومًا سياسيًا يستند إلى تحسن الوضع الأمني بدلاً من تدمير العدو بالكامل. وهذه النقلة تحمل تبعات استراتيجية واسعة وتحول الجهود بعيداً عن الحسم العسكري نحو ترتيبات سياسية خارجية وتوصف قوة تل أبيب بأنها مؤقتة وغير كاملة.
وأوضح معدّ التقرير أن هذا الواقع يوضح محدودية القوة العسكرية لتل أبيب في عصر الفاعلين غير الحكوميين ويعترف ضمنيًا بأنه لا يمكن تحقيق نصر استراتيجي بالقوة فقط؛ فمثلاً وجود حركة حماس السياسي والاجتماعي المستمر بغزة يؤدي إلى تآكل أي نصر عسكري لتل أبيب مع مرور الزمن.
توصل التقرير إلى خلاصة مفادها أن مفهوم الانتصار لدى الاحتلال هو عملية سياسية طويلة الأمد تعتمد على ترتيبات خارجية وقدرة تغيير البيئة الإقليمية وليس نتيجة مضمونة تحققها الآلة العسكرية وحدها.
