قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

مقتل العميل الفلسطيني ياسر أبو شباب بغزة.. اتهامات بالخيانة والتعاون مع النظام الصهيوني

أعلنت مصادر عبرية عن مقتل ياسر أبو شباب، أحد العناصر الرئيسية المتعاونة مع النظام الصهيوني في قطاع غزة. وتضاربت الأنباء حول ملابسات مقتله، وسط اتهامات له بالخيانة والعمالة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أفادت وسائل إعلام عبرية بمقتل ياسر أبو شباب، المتعاون مع قوات الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة، وسط تضارب الروايات حول أسباب وملابسات الحادث. وذكرت القناة 14 التابعة للنظام الصهيوني أن أبو شباب قُتل، في حين لم تتبن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن.

ياسر أبو شباب، الذي ولد في رفح عام 1990 وينتمي إلى قبيلة الترابين، كان قد أُوقف قبل السابع من أكتوبر عام 2023 بتهم جنائية، لكنه أُطلق سراحه إثر قصف جوي نفذه النظام الصهيوني على مقرات أمنية. وبعد إطلاق سراحه، شكّل أبو شباب مجموعة مسلحة تحت اسم “القوات الشعبية”، وأصبح عنصراً مهماً لتل أبيب في شرق رفح. وكانت مهمة هذه المجموعة مراقبة المناطق الحدودية ورصد تحركات المقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلى جمع المعلومات لصالح جيش النظام الصهيوني.

تقدّر وسائل الإعلام الفلسطينية عدد أفراد مجموعة أبو شباب بما يتراوح بين 100 و300 فرد. وتمركزت هذه القوات بالقرب من جيش الاحتلال وكانت تعمل تحت إشرافه المباشر. وعلى الرغم من ادعاء أبو شباب بتقديم مساعدات إنسانية، إلا أن التحقيقات كشفت عن تورط مجموعته في سرقة هذه المساعدات واستغلالها.

يطرح المحللون السياسيون ثلاثة فرضيات رئيسية حول مقتل ياسر أبو شباب:

الفرضية الأولى: عملية للمقاومة الفلسطينية: تعتبر هذه الفرضية الأكثر ترجيحاً، حيث إن مجموعة أبو شباب كانت تتعاون مع الكيان الصهيوني وتشكل تهديداً مباشراً للمقاومة. ومع ذلك، لم تتبن أي من فصائل المقاومة المسؤولية عن العملية حتى الآن، مما يثير تساؤلات حول كيفية تنفيذ العملية والقدرة على الوصول إلى المناطق الخاضعة للسيطرة المباشرة للكيان الصهيوني.

الفرضية الثانية: مقتل في أثناء عملية ميدانية للمجموعة: تفترض هذه الفرضية أن أبو شباب قُتل في أثناء أنشطة مجموعته اليومية، حيث كانت المجموعة تحاول في الأسابيع الأخيرة تطهير مناطق مختلفة في رفح وتعقب أفراد المقاومة. ومن المحتمل أنه خلال هذه العمليات، ونتيجة للخلافات الداخلية أو سوء الإدارة، قُتل هو ومرافقوه.

الفرضية الثالثة: تصفية حسابات داخلية: تتعلق الفرضية الثالثة بالصراعات الداخلية ومحاولة إعادة هيكلة قيادة المجموعة. ونظراً إلى تاريخ الأنشطة المشبوهة والضغوط الإسرائيلية، فمن المحتمل أن يكون أعضاء المجموعة قد تخلصوا من أبو شباب لتعيين قيادة جديدة. وقد نقل موقع “عربي 21” عن مصدر عشائري من قبيلة الترابين قوله إن “قتل أبو شباب تم على يد شخص من إحدى العائلات التابعة لقبيلة ترابين”.

تعتبر خيانة ياسر أبو شباب للشعب الفلسطيني وتعاونة مع النظام الصهيوني أحد الجوانب الهامة في القضية. فمن خلال تشكيل عصابة إجرامية محلية في غزة تحت إشراف مباشر من النظام الصهيوني، لم يهدد أمن شعبه فحسب، بل سعى أيضاً إلى تعزيز سيطرة قوات الاحتلال على رفح والمناطق المحيطة بها. وشملت أنشطة أبو شباب رصد أنشطة المقاومة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية والسيطرة عليها، بل وسرقتها، الأمر الذي لم يضر بالشعب الفلسطيني فحسب، بل رسخ صورته كخائن في أوساط المجتمع المحلي.

إن صمت العائلة والقبائل، وخاصة الإعلان الرسمي عن براءة قبيلة الترابين، يشير إلى أن النفوذ الاجتماعي والشرعية التي يتمتع بها أبو شباب في فلسطين قريبة من الصفر. وتمثل هذه البراءة فجوة عميقة بين الخيانة والهوية الجماعية للفلسطينيين. ووصف العديد من سكان رفح مجموعته بأنها “عملاء النظام الصهيوني” واعتبروا التعاون مع الاحتلال خيانة مطلقة.

كانت أنشطته مثالاً على الخيانة الداخلية التي تدعمها أعداء فلسطين، مما اضطر المقاومة إلى اتخاذ إجراءات عملياتية لحماية الشعب واستعادة الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وعلى الرغم من أنه لم يتضح بعد من المسؤول بالضبط عن قتله، فإن دوره في خيانة الشعب والتعاون مع الكيان الصهيوني يحظى باهتمام واضح من المحللين ووسائل الإعلام.

نبذ المجتمع الفلسطيني في رفح أبو شباب تماماً. وأعلنت عائلته، قبيلة الترابين، براءتها من أنشطته، وأكدت أنه في حال عدم الاستسلام والاعتراف بأخطائه، فإن دمه سيكون مباحاً. ويدل هذا الإعلان عن البراءة على أن نفوذ أبو شباب الاجتماعي بين الناس قريب من الصفر وأن دعم القبائل له قد توقف.

أعلنت وسائل إعلام صهيونية، بما في ذلك القناة 12 وإذاعة الجيش، عن مقتل أبو شباب، وزعمت بعض المصادر أنه قُتل في أثناء اشتباك داخلي. كما تشير التقارير إلى أن قوات حماس لعبت دوراً في هذه العملية باستخدام معلومات أمنية تم الحصول عليها من مصادر قريبة من أبو شباب. ومع ذلك، لا تزال التفاصيل الدقيقة لمكان وكيفية تنفيذ العملية غامضة، ويقول المحللون إنه يجب انتظار مزيد من المعلومات لتوضيح الأمر.

عمل أبو شباب كحلقة وصل محلية مع الكيان الصهيوني، ولعب دوراً رئيسياً في خططهم الأمنية في رفح. وعمل هو ومجموعته كقوة رائدة في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وقاموا بجمع المعلومات الميدانية للجيش. وبعد عملية المقاومة في 30 مايو 2025 التي استهدفت مجموعة أبو شباب، تبين أن تعاونه مع الكيان الصهيوني شمل رصد المقاومة وإعاقة أنشطتها وسرقة المساعدات الإنسانية.

حاول أبو شباب استخدام مكانته القبلية لإضفاء الشرعية على أنشطته. لكن هذه المحاولات باءت بالفشل، حيث أعلن أعضاء قبيلة الترابين، الذين قدم العديد منهم شهداء المقاومة، براءتهم منه رسمياً. ويؤكد هذا الإجراء عزلته وانعدام ثقة المجتمع الفلسطيني في أفعاله.

يمثل مقتل ياسر أبو شباب تطوراً مهماً في شرق رفح ويمكن أن يكون له تأثير كبير في مخططات النظام الصهيوني في المنطقة. ولا تزال هناك أسئلة مهمة حول هوية القتلى الآخرين وكيفية تنفيذ العملية ودور مؤسسات المقاومة. ويزيد صمت فصائل المقاومة والمعلومات المتضاربة في وسائل الإعلام من الغموض حول الدافع والمسؤولية عن هذا القتل.

في الختام، لقي “ياسر أبو شباب”، زعيم عصابة إجرامية محلية في غزة، مصرعه في رفح بعد تعاونه العلني مع النظام الصهيوني وإساءة استخدام المساعدات الإنسانية. وتثار ثلاث فرضيات حول وفاته: عملية مقاومة، أو مقتله في عمليات مجموعته، أو تصفية حسابات داخلية. لقد قضت خيانته للشعب الفلسطيني على شرعيته وشعبيته بين الناس. ولا تزال التفاصيل الدقيقة للعملية غير واضحة، وينتظر المحللون نشر مزيد من المعلومات لتوضيح من المسؤول النهائي عن هذا القتل.

 

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر, کانال ۱۲, رادیو ارتش, عربی ۲۱
قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى