إيران وأفغانستان: نظرة على ثلاثة عقود من التجارة غير المتوازنة وآفاق المستقبل

وبحسب المكتب الاقتصادي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تتمتع أفغانستان بموارد معدنية متنوعة ومنتجات زراعية وبستانية متميزة، الأمر الذي يمكن أن تستفيد منه العديد من الصناعات الإيرانية لتأمين المواد الخام بتكلفة أقل. إلا أن القيود الجمركية، والاشتراطات المعيارية، والإجراءات المعقدة لإصدار التراخيص التجارية حالت دون تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات.
عبد الحكيم ريغي، رئيس الغرفة المشتركة الإيرانية الأفغانية، يؤكد في حديث لغرفة التجارة الإيرانية أن التبادل التجاري بين البلدين ظل تقليديًا من طرف واحد ولا يحقق التوازن المطلوب. ويشير إلى أن العلاقات التجارية بين إيران وأفغانستان تطورت على مدى 30 عامًا، إلا أنها تركز بشكل أساسي على الصادرات من إيران إلى أفغانستان، وهو ما يستدعي تصحيح هذا الوضع.
ويضيف ريغي أن أفغانستان تعتبر سوقًا مهمة للمنتجات الإيرانية، إلا أن مستوى واردات إيران من أفغانستان لا يزال منخفضًا جدًا، وهو ما يجعل العلاقات التجارية المستقبلية عرضة للخطر. ويشدد على أن التجارة يجب أن تكون طريقًا ذا اتجاهين، وإذا لم يتم احترام هذا المبدأ، فإن استدامة التبادل التجاري على المدى الطويل ستتأثر سلبًا.
وفي معرض حديثه عن المنتجات التي لديها القدرة على دخول السوق الإيرانية، يوضح ريغي أن الواردات المحتملة من أفغانستان تقتصر على المواد المعدنية، والمنتجات الزراعية والحيوانية، والفواكه المجففة. ويؤكد على ضرورة إزالة الحواجز الجمركية والتراخيص غير الضرورية لتشجيع نمو الواردات من أفغانستان.
يُعد معبر ميلك أحد المحاور الرئيسية لتطوير التجارة بين إيران وأفغانستان، حيث يمثل طريقًا يربط أفغانستان بميناء تشابهار المطل على المحيط، مما يمكن أن يحدث تحولًا كبيرًا في الترانزيت الإقليمي. ومع ذلك، يشير ريغي إلى أن هذا المعبر لا يزال بعيدًا عن أن يصبح معبرًا قياسيًا، حيث أن بنيته التحتية ليست بالمستوى المطلوب. ويشدد على ضرورة تطوير البنية التحتية للمحطات الحدودية في ميلك، وتسريع وتيرة إنشاء الجسر الثاني.
كما يؤكد على أهمية تجهيز المعبر بأجهزة الأشعة السينية، وإزالة العوائق الحدودية، وتفعيل العمل على مدار 24 ساعة في معبر ميلك.
نظرًا لكون أفغانستان دولة غير ساحلية وتواجه تحديات مع باكستان، فإن طريق ميلك-تشابهار يمثل أفضل مسار للوصول إلى المياه الحرة. وبالتالي، فإن تطوير هذا المسار لا يعزز المصالح الاقتصادية لإيران فحسب، بل يعزز أيضًا مكانتها الجيوسياسية.
يشير ريغي في سياق آخر إلى أهمية ميناء تشابهار، معتبرًا إياه فرصة ذهبية لإيران للاضطلاع بدور فاعل في الترانزيت الإقليمي. ويضيف أن الفاعلين الاقتصاديين الأفغان لديهم رغبة كبيرة في زيادة مستوى علاقاتهم مع إيران، نظرًا لأن الطرق والموانئ الإيرانية أفضل من تلك الموجودة في الدول المجاورة الأخرى.
إلا أن هذا الميناء، مثل العديد من مشاريع الترانزيت الإيرانية الأخرى، لا يتم استغلاله بالقدر الكافي، ويتطلب استثمارات، واستكمال خطوط السكك الحديدية، وإنشاء مراكز لوجستية كبيرة.
يقترح رئيس الغرفة المشتركة الإيرانية الأفغانية إنشاء مركز لوجستي كبير في منطقة سيستان الحرة، بحيث يتم إنشاء ساحة كبيرة بدعم من ميناء تشابهار لتوفير إمكانية تخزين البضائع المصدرة من أفغانستان وحتى من دول أخرى. ويرى أن ذلك سيحول زابل إلى مركز للترانزيت. ويؤكد أيضًا أنه إذا تم إنشاء فرع من خط سكة حديد تشابهار-مشهد إلى ميلك، فإن سرعة وحجم التبادل التجاري بين إيران وأفغانستان وآسيا الوسطى سيشهد قفزة كبيرة.
