قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

دور وكالة جايكا في أفريقيا: تنمية أم موازنة للنفوذ الصيني والفرنسي

تلعب اليابان من خلال وكالة التعاون الدولي (جايكا) دورًا نشطًا في تنمية أفريقيا عبر مساعدات تنموية وتعاون تقني، بينما يرى محللون أن هذه الجهود تحمل أبعادًا استراتيجية لموازنة النفوذ الصيني والفرنسي.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تمارس اليابان عبر وكالة التعاون الدولي التابعة لها (جايكا) دورًا بارزًا في دعم التنمية بأفريقيا، معتمدةً على المساعدات الرسمية للتنمية (ODA) والتعاون التقني ومنح القروض، مع تركيز طويل الأمد على التنمية البشرية والتكنولوجيا والابتكار. لكن برامج اليابان تحمل أيضًا أبعادًا استراتيجية، حيث يرى بعض المحللين أن هذه الأنشطة تسهم في موازنة النفوذ الكبير للصين والحضور التاريخي لفرنسا.

على مدى ثلاثة عقود، سعت اليابان إلى إعادة تعريف رؤيتها تجاه أفريقيا، لعب دور نشط ومتعدد الأبعاد في تنمية القارة. وأبرز أدوات هذه السياسة هو مؤتمر طوكيو الدولي لتنمية أفريقيا (TICAD)، وهو منتدى متعدد الأطراف انطلق عام 1993 وأصبح أحد ركائز السياسة الخارجية والتنموية لليابان في أفريقيا.

يتيح المؤتمر للدول الأفريقية تحديد أولوياتها في إطار «الملكية الأفريقية»، بينما تعمل جايكا عبر تقديم المساعدة التقنية والقروض والاستثمارات على تصميم مشاريع تحقق منافع تنموية حقيقية لأفريقيا، وتُعزز قدرات طويلة الأجل للتعاون الاقتصادي والمؤسسي. في هذا الإطار، تؤدي جايكا دورًا يتجاوز مجرد «العمل الخيري»، لتصبح وسيطًا بين مشاريع التنمية والسياسة الخارجية لليابان، وجسرًا يربط بين احتياجات أفريقيا المحلية والمصالح اليابانية طويلة الأجل. لكن المحللون يحذرون من أن هذه العلاقة ليست دائمًا بسيطة أو متجانسة، حيث تتداخل خطوط المصالح التنموية والجيوسياسية أحيانًا لدرجة يصعب معها التمييز بين «المساعدة النقية» و«أداة النفوذ».

من بين مشاريع جايكا البارزة في أفريقيا: مشروع الربط الكهربائي بين كينيا وتنزانيا (خط نقل كهرباء 400 كيلوفولت)، وتحسين الطرق الحضرية في نيروبي، وتعزيز التمويل الريفي والزراعي في تنزانيا، وإستراتيجية تنمية «حلقة نمو غرب أفريقيا» (WAGRIC)، بالإضافة إلى قروض ومشاريع في شمال أفريقيا تتعلق بالمياه والطاقة.

خلال فعاليات مؤتمر TICAD-9، قدمت اليابان وجايكا حزم مساعدات وقروض لمشاريع الطاقة المتجددة والتنمية البشرية والبنية التحتية الإقليمية. وتشير تقارير إبرام اتفاقيات مع نيجيريا ودول أخرى لمشاريع الطاقة النظيفة.

وراء هذه الأنشطة، يرى محللون ومراكز بحثية أن دوافع اليابان تشمل: تنويع الأسواق لصالح شركاتها التكنولوجية، وموازنة النفوذ الصيني والفرنسي، وضمان الوصول إلى الموارد الحيوية مثل الليثيوم والعناصر النادرة. وفي النهاية، يظل دور جايكا في أفريقيا مزيجًا بين التنمية الفعلية وتعزيز المصالح الاستراتيجية لليابان، مع ضرورة مراقبة الحكومات والمجتمع المدني لضمان الشفافية والاستدامة.

 

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة ويبانقاه الإخبارية
قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى