كيف تحولت المعادن الحيوية إلى النفط الجديد

وبحسب المكتب الاقتصادي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تحت شعار الحد من الكربون، تكمن حقيقة مزعجة: المعادن التي توفر طاقة صفرية تعيد إحياء الجغرافيا السياسية للتفاوت.
يتزايد الطلب على المعادن الحيوية. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن الطلب على الليثيوم سيرتفع بنسبة تزيد عن 400% بحلول عام 2040 في مسار الانبعاثات الصفرية، بينما سيرتفع الطلب على الكوبالت بنسبة 200% والنيكل بنسبة 100%. وتحتاج السيارة الكهربائية إلى ستة أضعاف كمية المعادن مقارنة بالسيارة التقليدية، بينما تحتاج محطة طاقة الرياح البحرية إلى ستة أضعاف كمية المعادن مقارنة بمحطة تعمل بالغاز.
ومع ذلك، تتحكم الصين في حوالي 60% من إنتاج العناصر الأرضية النادرة ونحو 90% من قدرة المعالجة العالمية. ولا تزال الولايات المتحدة تعتمد كلياً على الواردات لعشرات المعادن الحيوية على الأقل، وتعتمد بنسبة تزيد عن 50% على حوالي 30 معدناً آخر. وعندما فرضت بكين قيوداً مؤقتة على صادرات الغاليوم والجرمانيوم في عام 2024، حذر محللو “مجلس العلاقات الخارجية” من صدمات محتملة بقيمة مليارات الدولارات لسلاسل التوريد في الصناعات المتقدمة. لقد تحولت المعادن التي كانت يوماً مجالاً للجيولوجيا إلى أداة للحوكمة.
تنتج أستراليا ما يقرب من نصف إنتاج الليثيوم العالمي، وتمتلك احتياطيات هائلة من النيكل والكوبالت والمنغنيز والعناصر الأرضية النادرة. وتطرح استراتيجية كانبرا للمعادن الحيوية هذه الموارد كفرصة اقتصادية وكمورد استراتيجي، مع وعد بالارتقاء في سلسلة القيمة وبناء القدرات السيادية. وتضع الأطر الثنائية الجديدة مع الولايات المتحدة واليابان والهند والاتحاد الأوروبي أستراليا كمورد موثوق به في عالم يتجه نحو التفتت المتزايد.
اقترح باحثون من جامعة الأمم المتحدة إنشاء “وصي عالمي للمعادن”، وهو إطار تعاوني لإدارة المعادن الحيوية كأصول استراتيجية مشتركة، واستقرار الأسواق، وتعزيز الشفافية، وضمان التوزيع العادل للمنافع. ودعا آخرون إلى إدراج إدارة المعادن مباشرة في البنية التحتية للمناخ، مع معايير ملزمة لحقوق العمال وموافقة السكان الأصليين وحماية البيئة.
وفقاً لتقرير “ديبلوماسي مودرن”، بدأت مجموعة السبع (G7) التحرك في هذا الاتجاه من خلال المصادقة على مبادئ أسواق المعادن الحيوية القائمة على المعايير. وربطت كندا تمويل المعادن الحيوية بشراكات السكان الأصليين. ومن المتوقع أن تلعب إدارة الموارد دوراً بارزاً في مفاوضات الانتقال العادل خلال قمة المناخ (COP30). هذه خطوات أولى، لكنها تظهر أن المعادن لم تعد مجرد سلع، بل أصبحت أساس الاستجابة العالمية لتغير المناخ.
