قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

عقيدة مونرو ونهاية سردية الديمقراطية.. لماذا عزل ترامب مادورو؟

شهدت كاراكاس فجر أمس هجمات جوية أمريكية واسعة على فنزويلا، توجت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، في خطوة تعكس عودة صريحة لسياسات القرن التاسع عشر الاستعمارية.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الهجمات الأمريكية على فنزويلا لم تستهدف فقط دولة مستقلة، بل مثلت إعلاناً صريحاً لنهاية مرحلة التظاهر باحترام سيادة الدول. دونالد ترامب، الذي تحدث مراراً عن “عقيدة مونرو”، أظهر من خلال هذه الخطوة أنه يعتبر نصف الكرة الغربي حديقة خلفية للولايات المتحدة، مستعداً لاستخدام أي وسيلة بما في ذلك الحرب المباشرة لفرض إرادته.

الرواية الرسمية للبيت الأبيض لتبرير هذا العدوان هي “مكافحة تهريب المخدرات”. لكن النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتز كشفت زيف هذه الذريعة، مؤكدة أن الهدف الحقيقي هو السيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.

أعلنت حكومة فنزويلا أن الهدف من الهجوم ليس سوى السيطرة على مواردها الاستراتيجية، خاصة النفط والمعادن، ومحاولة القضاء على استقلالها السياسي. خبراء عسكريون روس حذروا من أن “نموذج العراق” يجري تطبيقه على فنزويلا.

الهجوم على فنزويلا ليس قراراً آنياً، بل تنفيذاً دقيقاً لاستراتيجية الأمن القومي لإدارة ترامب الثانية التي نشرت في ديسمبر 2025. الوثيقة التي تحمل عنوان “استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة” تعلن صراحة أن نصف الكرة الغربي ملك للولايات المتحدة، وأي دولة تجرؤ على الاستقلال أو المعارضة ستواجه عواقب عسكرية.

اللافت أن الوثيقة لم تذكر “تعزيز الديمقراطية” أو “احترام حقوق الإنسان”، بل أكدت أن علاقات الولايات المتحدة مع الدول ستقوم على “المصالح الاقتصادية والتجارية” وليس القيم الديمقراطية. الوثيقة تحذر أيضاً من أن فنزويلا ليست سوى البداية، حيث تم تصنيف كوبا كـ”تهديد لاستقرار المنطقة”، بينما قد تكون نيكاراغوا وبوليفيا الأهداف التالية.

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) وصف الوثيقة بأنها تعكس “تحولاً إيديولوجياً وجوهرياً في السياسة الخارجية الأمريكية”. بينما حذرت مؤسسة بروكينغز من أن “الهجرة الجماعية” تم تصنيفها كـ”أكبر تهديد خارجي للولايات المتحدة”، حتى أكثر من الصين أو روسيا أو الإرهاب.

الهجوم الأمريكي على فنزويلا يمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وكافة مبادئ القانون الدولي. الواقعة تكشف أن واشنطن ترى نفسها فوق القانون الدولي، مستعدة لمهاجمة الدول المستقلة واعتقال قادتها المنتخبين دون أي تبرير دولي.

التاريخ يثبت أن التدخلات العسكرية الأمريكية في أمريكا اللاتين لم تجلب سوى عدم الاستقرار والعنف والفقر. فنزويلا الآن على طريق المصير نفسه الذي عاشته العراق وليبيا وأفغانستان، حيث نهبت مواردها تحت ذرائع كاذبة.

 

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, https://www.mehrnews.com
قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى