اعتقال مادورو ومشهد الأمم المتحدة المتفرج العاجز
![[object Object] /الولايات المتحدة , فنزويلا , نيكولاس مادورو , القانون الدولي , الأمم المتحدة](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/01/webangah-2ccf59a6640c1f804010cf34051359bdbe35e94783c8c0f1001fa1cadcde0f4b.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن العملية العسكرية الأمريكية التي تمت في الساعات الأولى من يوم 3 يناير 2026، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وحقوق الدول في السيادة. هذه الخطوة كشفت الوجه الحقيقي لواشنطن، التي تعامل ميثاق الأمم المتحدة كوثيقة شكلية يمكن انتهاكها متى تعارضت مع مصالحها الهيمونية.
لقد بني النظام العالمي بعد عام 1945 على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، حيث يحظر المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة بوضوح استخدام القوة ضد الاستقلال السياسي لأي دولة. لكن الولايات المتحدة، باختطافها لرئيس دولة عضو في الأمم المتحدة، أعادت العالم إلى عصر ‘قانون الغاب’. هذا ليس عملاً قانونياً، بل هو اختطاف حكومي على نطاق واسع.
تبريرات واشنطن حول مكافحة المخدرات تبدو كسخرية قانونية مريرة. إذا سمح لكل دولة باعتقال قادة الدول الأخرى بناءً على قوانينها الداخلية وقوتها العسكرية، فلن يكون أي زعيم في العالم آمناً. هذا يثبت أن ‘السيادة الوطنية’ في نظر الولايات المتحدة تخصها وحلفاءها فقط، بينما تعامل الدول الأخرى كمستعمرات.
انتهاك حصانة رؤساء الدول، وهي من أقدم قواعد القانون الدولي العرفي، يشكل جريمة قانونية. ومن المفارقات أن واشنطن، التي تعيق تحقيق العدالة الدولية وتحاكم قضاة المحكمة الجنائية الدولية لتحقيقهم في جرائم حلفائها، تقدم نفسها الآن كمنفذ للعدالة. هذا المعيار المزدوج يثبت أن الهدف ليس تطبيق القانون، بل القضاء على الخصوم السياسيين.
وقد كشف هذا الحادث عجز المؤسسات الدولية، وخاصة مجلس الأمن، الذي شلته الفيتو الأمريكي. عندما تتمكن قوة من انتهاك المجال الجوي والبحري لدولة مستقلة واختطاف رئيسها، فهذا يعني أن الأمم المتحدة فقدت دورها وأصبحت غطاءً لتبرير جرائم القوى العظمى.
الصمت الدولي تجاه هذا السابقة يمثل إشارة خضراء ‘للفوضى الجديدة’. رسالة واشنطن الدموية للدول النامية واضحة: ‘إما الطاعة أو الاختطاف’. هذا هو المنطق الذي طبق سابقاً في العراق وليبيا، ويعاد الآن في فنزويلا بشكل أكثر وقاحة.
اختطاف مادورو ونقله دون إجراءات تسليم قانونية يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان ومبادئ المحاكمة العادلة. لقد حولت واشنطن مادورو إلى ‘أسير حرب’ يحاكم تحت قوانين دولة معادية. هذه ليست محكمة، بل انتقام سياسي مقنع بقناع القانون.
عواقب هذا الحادث على مستقبل حقوق الإنسان ستكون كارثية. من الآن فصاعداً، يمكن لأي قوة إقليمية أن تختطف معارضيها في دول أخرى مستندة إلى سابقة الولايات المتحدة. واشنطن ضحت بالأخلاق من أجل السياسة، وأحرقت إنجازات القرن العشرين القانونية من أجل النفط والهيمنة في أمريكا اللاتينية.
اعتقال مادورو هو وصمة عار على جبين المدعين بالديمقراطية. هذه الخطوة لا تعبر عن القوة، بل عن اليأس الأمريكي أمام إرادة الشعوب الرافضة للهيمنة. العالم على أعتاب عصر خطير، حيث ‘القانون الدولي’ مات وحل محله ‘قانون القوة’. إذا لم تعلن الدول والشعوب رفضها لهذا التعدي اليوم، فلن يكون هناك حدود آمنة غداً. اعتقال مادورو ليس انتصاراً لأمريكا، بل بداية الانهيار الأخلاقي والسياسي للنظام الذي تدعي واشنطن قيادته.
