أوروبا تسعى للاستقلال الاستراتيجي وسط خلافات متصاعدة مع واشنطن وتوجه نحو بكين ونيودلهي
![[object Object] /أوروبا , الاستقلال الاستراتيجي , الولايات المتحدة , دونالد ترامب , الناتو](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/02/webangah-fcae90d80dc59b9c694aafe0b071eb2984c4e58e4f094d132f97929bff76a68a.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، بناءً على بيانات نشرتها وكالة مهر للأنباء، فإن الأسس العامة للسياسة الخارجية الأوروبية وعلاقاتها في عام 2026 تواجه تصعيداً في التوتر مع الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة للسياسات الانفرادية والهيمنية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويسعى الاتحاد الأوروبي، في إطار إعادة تحديد التحالفات الدولية وتعزيز دور التكتل على الساحة العالمية، إلى تقوية استقلاله الاستراتيجي وخفض اعتماده على واشنطن، مع توسيع مشاركاته الدولية، لا سيما مع الصين والهند.
وأشارت محطة الميادين الإخبارية، مستعرضة الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة في ملفات استراتيجية واقتصادية، تشمل أوكرانيا، وغرينلاند، ومهام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والنزاعات التجارية، إلى تزايد المطالبات داخل القارة الأوروبية بضرورة تحقيق استقلال استراتيجي وتكوين قدرات دفاعية مكتفية ذاتياً بعيداً عن المظلة الأمريكية. وفي هذا السياق، تسعى بعض العواصم الأوروبية إلى تنويع سياساتها الدولية، خاصة في التعامل مع الصين والهند، بهدف تقليص الارتهان لواشنطن.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وصف مؤخراً حلف الناتو بأنه منظمة ضعيفة، مما يعكس تزايد الانقسامات الداخلية فيه. وأكد ماكرون على الحاجة الملحة لتعزيز القدرات الأوروبية للاكتفاء الذاتي وتقليل التبعية لواشنطن وبكين.
من جانبه، كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته لحلف الناتو، معرباً عن شكوكه في التزام بعض الدول الأوروبية بالدفاع المشترك. وادعى ترامب أن القوات الأمريكية في أفغانستان لم تكن بحاجة إلى قوات الناتو، وأن الحلفاء لن يكونوا حاضرين للدفاع عن الولايات المتحدة في حال اندلاع أي صراع مستقبلي.
وفي تحليل للأوضاع، لم يستبعد شارل أبي نادر، الخبير في الشؤون الدولية، إمكانية تشكيل قوة عسكرية أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة من الناحية التقنية، لكنه اعتبر أن المشكلة تكمن في البعد الاستراتيجي والسياسي، مشيراً إلى أن أمريكا ستفرض ضغوطاً لمنع أي استقلال حقيقي لأوروبا. من جهته، أشار محمد سويدان، الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن العوائق التي تواجه الاتحاد الأوروبي في تشكيل تحالف مستقل تكمن في الاعتماد على واشنطن في سياق تمويل الناتو، والدعم في مجال الأسلحة، والاستخبارات الفضائية، وخدمات التزويد بالوقود. كما لفت سويدان إلى هيمنة الدولار الأمريكي في التجارة وإمدادات الغاز لأوروبا.
وأكد سويدان أن الموقف الأوروبي يعكس استياءً متنامياً من سياسات ترامب، الأمر الذي يزيد من التباعد بين الجانبين ويدفع أوروبا نحو البحث عن بدائل استراتيجية وتحالفات جديدة. وأضاف أن هذه التحركات تشير إلى اتجاه العالم نحو التعددية القطبية، وأن أوروبا بدأت تفكر في إنشاء إطار جديد للتحالفات خارج نطاق السيطرة الأمريكية على الناتو.
تزامناً مع تصاعد التوترات داخل الناتو، تتجه بعض العواصم الأوروبية نحو تعزيز علاقاتها مع الصين، إذ تعتبر بكين شريكاً اقتصادياً موثوقاً به ولاعباً دولياً مهماً في المعادلات الاستراتيجية. وتشير التحركات الدبلوماسية إلى قيام وفود أوروبية رفيعة المستوى بزيارات إلى بكين في إطار البحث عن شراكات بديلة وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.
بعد زيارته للصين، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بكين لاعب محوري على الساحة الدولية، مشدداً على أهمية بناء علاقة أعمق، في وقت كان فيه دونالد ترامب قد حذر سابقاً من توسيع بريطانيا لعلاقاتها التجارية مع الصين.
تعتبر أوروبا أيضاً الهند شريكاً اقتصادياً متقدماً، لا سيما بالنسبة لبريطانيا. وقد أشاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ونظيره البريطاني بالاتفاقية التجارية الموقعة بين البلدين. كما توصلت نيودلهي وبروكسل إلى اتفاق تجاري يتضمن إلغاء رسوم جمركية كبيرة على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند.
تتجلى تداعيات الخلاف بين أوروبا وواشنطن على الصعيد الداخلي الأوروبي أيضاً، حيث تظهر استطلاعات رأي حديثة تراجعاً في مصداقية الولايات المتحدة في دول مثل فرنسا وألمانيا والدنمارك، مما يعكس تزايد الإيمان بضرورة اتخاذ أوروبا قرارات سياسية ودفاعية مستقلة. وتثير هذه الخلافات المتزايدة في عام 2026 شكوكاً حول مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودوره في النظام الدولي، مما يدل على تحول هيكلي في العلاقات الدولية، حيث تسعى أوروبا لإعادة تعريف موقعها ودورها العالمي.
