قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

باحثون صينيون يطورون غرسة دماغية مرنة مستوحاة من فن الكيريغامي لمواكبة حركة الدماغ

كشف باحثون صينيون عن تطوير غرسة دماغية جديدة ناعمة ومطاطية مستوحاة من فن طي الورق بتقنية الكيريغامي، وهي مصممة للتحرك بالتوافق مع أنسجة الدماغ بدلاً من التصلب، مما قد يُحدث ثورة في تقنيات الواجهات الدماغية الحاسوبية.

وبحسب المكتب الاقتصادي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، طور باحثون صينيون غرسة دماغية مرنة ومطاطية جديدة مستوحاة من فن طي الورق بتقنية الكيريغامي، وهي مصممة للحركة المتزامنة مع أنسجة الدماغ بدلاً من التصلب، مما قد يساهم في إحداث نقلة نوعية في تقنية الواجهات الدماغية الحاسوبية (BCI).

تم تطوير هذه الغرسة الجديدة باستخدام تقنية تُعرف باسم الكيريغامي (Kirigami)، وهي تتضمن استخدامًا استراتيجيًا للقطع والطي لإنشاء هياكل معقدة ثلاثية الأبعاد. تعتمد الفكرة وراء هذه التقنية على البدء بورقة مسطحة وإضافة قصّات في مواقع مختلفة، بحيث يتحول الورق إلى شكل ثلاثي الأبعاد عند مده أو طيه. وقد أثارت هذه الهندسة اهتمام المهندسين لأنها تسمح للمواد المسطحة بالتمدد والانثناء والالتواء دون أن تنكسر.

في الوقت الحالي، تعتمد واجهات الدماغ والحاسوب، مثل تلك التي طورتها شركة نيورالينك، على استخدام خيوط إلكترود دقيقة تُزرع في الدماغ لتسجيل الإشارات العصبية. ومع ذلك، تميل هذه الأجهزة إلى التصلب، وهي مشكلة كبيرة لأن الدماغ يتحرك باستمرار مع كل نبضة قلب وأثناء التنفس.

أشار الباحثون في دراستهم إلى أن تطوير واجهات الدماغ والحاسوب يتطلب مصفوفات قابلة للزرع من الميكروإلكترودات القادرة على التواصل مع عدد كبير من الخلايا العصبية على نطاقات مكانية وزمانية واسعة. ونتيجة لذلك، تميل واجهات الدماغ والحاسوب إلى إزاحة مواقعها أو تكتلها بمرور الوقت، مما يقلل من جودة الإشارة المسجلة، كما أنها قد تسبب التهابات أو تلفًا للأنسجة، وهو ما يُعد أمرًا غير مثالي على الإطلاق.

في عام 2024، أفادت التقارير بأن أول غرسة بشرية لشركة نيورالينك فقدت قدرًا كبيرًا من وظائفها بعد أن تحركت العديد من خيوطها من مواقعها الأصلية، وهذا يمثل أحد أكبر نقاط الضعف في تقنيات الواجهات الدماغية الحاسوبية.

صرح فانغ يينغ، الباحث الرئيسي في معهد أبحاث الدماغ الصيني، بأنهم أدركوا قبل حوالي أربع سنوات أن الأقطاب الكهربائية المرنة معرضة لخطر التجمع والانسحاب بسبب حركة الدماغ. وأضاف أن هذا الاكتشاف دفعهم إلى استكشاف أساليب جديدة لتقليل مخاطر خروج الإلكترودات عندما يكون أحد طرفيها مثبتًا بالدماغ والطرف الآخر مثبتًا بالجمجمة.

قرر فريق أكاديمية العلوم الصينية تحويل خيوط إلكترود الواجهة الدماغية الحاسوبية إلى شكل حلزوني، مستخدمين تقنية طي الورق اليابانية القديمة بدلاً من الخيوط التقليدية. وهذا مهم لأن الأشكال الحلزونية يمكن أن تتمدد وتنكمش وتمتص الحركة بدلاً من مقاومتها، كما أنها قادرة على تقليل الضغط الميكانيكي على أنسجة الدماغ.

توضع واجهة الدماغ والحاسوب الجديدة هذه على طبقة من الهيدروجيل عند زرعها، مما يساعد على تقليل الاحتكاك، ويخفف من تلف الأنسجة أثناء عملية الزرع، ويعمل كحاجز ضد حركة الدماغ. ويوضح الباحثون أن هذا يسمح للإلكترودات بأن تطفو فوق الدماغ بدلاً من الالتصاق به بشكل صلب.

كانت النتائج مذهلة؛ فعندما أجرى الفريق الاختبارات على قرود المكاك، التي يتشابه دماغها هيكليًا إلى حد كبير مع الدماغ البشري، وجدوا أن واجهة الدماغ والحاسوب المستوحاة من الأوريغامي الجديدة قادرة على تسجيل نشاط أكثر من 700 عصب قشري في وقت واحد. كما تمكنت هذه الواجهة الجديدة من تغطية منطقة كبيرة نسبيًا من الدماغ، وحافظت على تسجيلات مستقرة للإشارات، وأظهرت إزاحة أقل بكثير مقارنة بالتصاميم التقليدية.

تكمن أهمية هذا الإنجاز في أن واجهات الدماغ والحاسوب تُستخدم عادةً لمساعدة المرضى المشلولين على التحكم في الأطراف الروبوتية، ويمكن أن تُستخدم أيضًا لاستعادة الكلام، وعلاج الاضطرابات العصبية، وربما تعزيز القدرات المعرفية للإنسان. وإذا استطاعت الواجهة أن تتحرك بالتزامن مع الدماغ، فلن تفقد الاتصال، ولن تسبب التهابًا، ولن تلحق الضرر بالدماغ، وبالتالي لن تكون متانتها طويلة الأمد محدودة.

لذلك، إذا تمكن هذا النهج الجديد المستوحى من الكيريغامي من التغلب على مشكلة التصلب، فإنه سيشكل أهمية قصوى لمستقبل هذه التكنولوجيا. وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة إلكترونيات الطبيعة (Nature Electronics).

©‌ وكالة ويبانقاه , إيسنا,Nature Electronics

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى