قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

الاتحاد الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان: تدخل في السيادة الإيرانية

تثير التحركات الأخيرة للبرلمان الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تساؤلات جوهرية حول الخط الفاصل بين ‘الدفاع عن القيم العالمية’ و’التدخل في السيادة الوطنية’، حيث اتهمت هذه الهيئات إيران بانتهاك الحريات الإعلامية وفرضت عقوبات تستهدف المؤسسات الداخلية.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تثير التحركات الأخيرة للبرلمان الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تساؤلات جوهرية حول الخط الفاصل بين “الدفاع عن القيم العالمية” و”التدخل في السيادة الوطنية”.

فقد أصدر البرلمان الأوروبي، بموجب قرار جديد، دعوات لتوسيع نطاق العقوبات الهادفة ضد إيران، متهماً بعض المؤسسات الداخلية، بما في ذلك منظمة تنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني الشامل (ساترا)، بانتهاك حرية الإعلام. وفي الوقت نفسه، واجه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف تصويتاً بشأن وضع حقوق الإنسان في إيران، وهو ما تعتبره طهران جزءاً من الصراع السياسي الغربي معها.

ويأتي هذا التصعيد في ظل علاقات متوترة، حيث استند الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة إلى مفاهيم مثل “حقوق الإنسان” و”حرية التعبير” و”حقوق المرأة” لإصدار قرارات أو فرض عقوبات ضد إيران. وتحدث هذه الإجراءات في سياق سياسي بحت، في وقت تتزايد فيه الخلافات بين طهران والغرب في مجالات مثل الملف النووي، والسياسات الإقليمية، والحرب في أوكرانيا. ولهذا السبب، يتم استخدام حقوق الإنسان في هذا الإطار “كأداة ضغط”، وليس كمبدأ محايد وعالمي.

في القانون الدولي الحديث، يعد مبدأ “المساواة السيادية للدول” أحد المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، ولكل دولة الحق في تنظيم نظامها القانوني والثقافي والاجتماعي وفقاً لقيمها وهيكلها الداخلي. إلا أن نهج بعض المؤسسات الأوروبية يستند إلى افتراض مفاده أن القوانين الداخلية للدول يجب أن تتماشى مع المعايير الليبرالية الغربية؛ وهذا النهج يتعارض مع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

أحد محاور انتقادات البرلمان الأوروبي هو سياسات الإعلام في إيران والقيود المفروضة على عرض استهلاك الكحول والتبغ أو عدم ارتداء الحجاب في الأعمال الدرامية. في المقابل، تقوم كل نظام قانوني بوضع أطر عمل خاصة بها بناءً على المعايير الثقافية والقيمية. وكما أن بعض الدول الأوروبية لديها قيود صارمة بشأن خطاب الكراهية، فإن إيران لديها أيضاً لوائح ثقافية خاصة بها. من هذا المنطلق، فإن فرض عقوبات على مؤسسة مثل ساترا بسبب تطبيق القوانين الداخلية، يعتبر تدخلاً في الآلية القانونية لبلد ما.

ويشير المنتقدون أيضاً إلى “ازدواجية المعايير”؛ فبينما يتهم الاتحاد الأوروبي بعض المؤسسات الإيرانية بانتهاك حرية الإعلام، تنشط وسائل إعلام مثل “إنترناشونال” بحرية على الأراضي الأوروبية، وتعرض مواقف سياسية متحيزة بالكامل. كما أن استضافة مجموعات مثل “مجاهدي خلق”، التي لها سجل إرهابي وراح ضحيتها آلاف المواطنين الإيرانيين، يعتبر دليلاً على النهج الانتقائي لأوروبا.

إن تزامن تشديد الضغوط المتعلقة بحقوق الإنسان مع فترات سياسية حساسة، مثل المفاوضات مع الولايات المتحدة أو التطورات الإقليمية، جعل المحللين يعتبرون هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية ضغط متعدد الطبقات وأداة مكملة للعقوبات الاقتصادية والدبلوماسية، مما يوفر شرعية أخلاقية ويقلل من التكلفة السياسية للإجراءات العقابية على الرأي العام الغربي.

قبل إصدار قرارات ضد الدول الأخرى، يجب على الغرب أن ينظر إلى سجله الخاص؛ من تاريخ الاستعمار في أفريقيا وآسيا إلى حروب العراق وأفغانستان. وفي المجال الداخلي، تعد القضايا المتعلقة بجيفري إبستاين والكشف عن شبكات الاعتداء الجنسي مثالاً على الأزمات الأخلاقية في المجتمعات الغربية. إن الصمت النسبي للمؤسسات الأوروبية بشأن بعض الأزمات الداخلية لحلفائها، إلى جانب التركيز الشديد على إيران، يشير إلى “نهجهم الانتقائي”.

تطرح القرارات الأخيرة للبرلمان الأوروبي والمناقشات التي دارت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مرة أخرى سؤالاً جوهرياً: أين يقع الخط الفاصل بين “الدفاع عن القيم العالمية” و”التدخل في السيادة الوطنية”؟ تؤكد أوروبا على عالمية حقوق الإنسان، بينما تؤكد إيران على مبدأ السيادة الوطنية والتنوع الثقافي. إن ربط هذه المناقشات بالمنافسات الجيوسياسية والخلافات السياسية العميقة يزيد من تعقيد النزاع. إذا كان لحقوق الإنسان أن تلعب دوراً بناءً في العلاقات الدولية، فهي بحاجة إلى نهج متوازن، وغير انتقائي، ومبني على الاحترام المتبادل للنظم القانونية للدول؛ وإلا، فإن كل قرار جديد سيتحول إلى حلقة أخرى في سلسلة انعدام الثقة السياسية.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى