تصاعد الصراع الجيوسياسي في بحر قزوين: تحالفات جديدة في مواجهة النفوذ التركي
![[object Object] /بحر قزوين , التنافس الجيوسياسي , تركيا , روسيا , إيران](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/02/webangah-fb2d1a12fcee1ef90fa480c74e23398fde57510c240a6d49c38689710c49ae3e.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، وفقًا لبيانات نشرتها وكالة مهر للأنباء، فقد تحول بحر قزوين بشكل متزايد إلى محور رئيسي في التنافس الجيوسياسي الناشئ في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى. وتشير المناورات العسكرية المشتركة بين روسيا وإيران، إلى جانب مناورات مماثلة لدول المنطقة، إلى التحول السريع لهذه المساحة المائية إلى شبكة من التنافسات الاستراتيجية والاصطفافات الأمنية المتطورة.
ومن بين الدول المطلة على بحر قزوين، تلعب أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان أدوارًا بارزة في تشكيل مشهدها الاستراتيجي. وتدعم تركيا جهود هذه الدول، مما يسهل توسيع نفوذها البحري. وقد أدى انخراط روسيا في حرب أوكرانيا إلى إضعاف قدرة موسكو بشكل كبير على فرض هيمنتها على بحر قزوين واستخدامه بفعالية كجزء من ممر النقل الدولي شمال-جنوب. وهذا الوضع يدفع إيران إلى تكثيف تحركاتها الاقتصادية والعسكرية في هذا البحر، وهي منطقة تطمع فيها الناتو وإسرائيل لتسهيل الوصول إلى آسيا الوسطى ومواجهة إيران وروسيا.
كان بحر قزوين، الذي كان يُعتبر إلى حد كبير بحيرة روسية في الحقبة السوفيتية، يشهد محاولات موسكو للحفاظ على توازن القوى القائم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991. وقد استبعد اتفاق عام 2018 بين الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بشأن تحديد حدوده، الوجود العسكري لأطراف غير ساحلية في هذا البحر، على الرغم من بقاء بعض الخلافات.
أدت التطورات الجيوسياسية لعام 2020، وخاصة انتصار أذربيجان في الحرب على ناغورنو كاراباخ بدعم عسكري من تركيا، إلى تغيير مهم في ميزان القوى الإقليمي. وبعد هذه الحرب، وسعت الدول المطلة على بحر قزوين قواتها البحرية، وتواصل تركيا دعم احتياجات أذربيجان من الأسلحة الحديثة.
على مدى السنوات الخمس الماضية، سهلت تركيا توسيع النفوذ البحري لكازاخستان وأذربيجان وتركمانستان في بحر قزوين. وتشكل هذه الدول، إلى جانب قيرغيزستان وأوزبكستان، أعضاء في منظمة الدول التركية التي تدعمها تركيا. ومن خلال هذا الإطار، تتولى تركيا دور قيادة الجهود الأمريكية والناتو لتقليل نفوذ روسيا في الهياكل العسكرية لهذه الدول.
ويشير التعاون التركي مع كازاخستان وتركمانستان في مجالات بناء المنصات البحرية، وإنتاج السفن الحربية، ونقل الطاقة، إلى تغييرات أوسع في الساحة الجيوسياسية للمنطقة. ويبرز استخدام الطائرات المسيرة التركية في القوات المسلحة التركمانية واتفاقيات الطاقة بين البلدين مصالحهما الاستراتيجية المشتركة.
كانت المناورة العسكرية المشتركة “الوحدة 2024” في كازاخستان، أول مناورة من هذا النوع دون مشاركة روسية، شاركت فيها القوات المسلحة لأذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان. وفي وقت لاحق، أجرت أذربيجان وكازاخستان مناورات عسكرية مشتركة باسم “نسيم بحر قزوين”، ثم أجرت روسيا وإيران مناورات بحرية مشتركة تحت شعار “معًا من أجل بحر قزوين آمن ومستقر”.
تشير هذه التطورات إلى محاولة لتغيير موازين القوى في المنطقة. فقد توسعت القدرات البحرية للدول المطلة على بحر قزوين في السنوات الأخيرة، وتحدت الهيمنة الروسية القديمة في المنطقة. ويشير التعاون الأمني بين الدول الساحلية الثلاث بدعم من تركيا، خاصة في غياب مشاركة روسيا، إلى تحول جيوسياسي أساسي في منطقة بحر قزوين.
من المرجح أن يتصاعد التنافس الجيوسياسي الإقليمي بعد قرار إيران استئناف عمليات الحفر في بحر قزوين بعد انقطاع دام 30 عامًا. وقد يؤدي هذا التطور إلى منافسة جديدة بين إيران والدول الساحلية الأخرى الثلاث، التي تشارك حاليًا بعمق في استخراج النفط والغاز البحري في بحر قزوين.
تلعب تركيا دورًا محوريًا في العسكرة المستمرة لبحر قزوين. ومن خلال تعزيز القدرات الدفاعية للدول الساحلية، وخاصة كازاخستان وتركمانستان وأذربيجان، تتحدى بشكل أكبر قدرة موسكو على تشكيل التطور العسكري لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، تتكبد روسيا تكاليف جيوسياسية كبيرة لمهاجمة أوكرانيا، وقد تراجع نفوذها في المنطقة باستمرار.
تسعى إيران إلى الاستفادة من ممر النقل الدولي شمال-جنوب، كما أنها تتابع مسارات تجارية بديلة نحو دول الاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، تعمل ميناء باكو في أذربيجان، بدعم من تركيا والغرب، كمركز مهم في الممر الأوسط من الشرق إلى الغرب أو عبر بحر قزوين، متجاوزة روسيا.
يتعارض هذا بشكل مباشر مع مصالح روسيا وإيران، وهناك احتمال لزيادة التوترات أو حتى المواجهة بين الدول التي تدعمها تركيا وتحالف روسيا وإيران بشأن السيطرة على موارد الطاقة في بحر قزوين. تعارض إيران وروسيا بوضوح فكرة المخاطر البيئية الشديدة.
بالنسبة لإيران، هناك حلول فعالة لمواجهة هذه التحديات: تعزيز الدور الاقتصادي والعبور من خلال استكمال ممر الشمال-الجنوب والدبلوماسية المرنة للطاقة؛ الدبلوماسية الإقليمية النشطة، بما في ذلك بناء تحالفات ناعمة مع روسيا وكازاخستان، وتخفيف التوترات مع أذربيجان؛ والردع والحضور البحري المتوازن من خلال تحديث أسطول الشحن وتقوية الدفاعات الساحلية. كما يُطرح الاستثمار في المناطق الحرة واستخدام الدبلوماسية العلمية والتكنولوجية البحرية كأدوات مكملة.
إن النهج الأقل تكلفة والأكثر استدامة لإيران هو مزيج من تعزيز الممرات الاقتصادية، وخلق الاعتماد المتبادل التجاري، وبناء التحالفات الساحلية، والردع الدفاعي المتوازن. وكلما زاد الوزن الاقتصادي والتجاري لإيران في بحر قزوين، قل نفوذ الجهات الخارجية.
