قطاع غزة في أخطر مراحله الإنسانية مع تفاقم أزمة المياه والوقود
![[object Object] /غزة , أزمة إنسانية , مياه , وقود , نقص أدوية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/02/webangah-d2d5d0a77791faa7fcf207c80d620d9acf733c00700f3ed059ee3ed14c5f3d35.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فقد دخل قطاع غزة، منذ بدء الحرب، مرحلته الإنسانية الأكثر خطورة، في ظل حصار مشدد وتدمير واسع النطاق للبنى التحتية ونقص متزايد في الخدمات الأساسية. ولم تعد الأزمة تقتصر على نقص الغذاء والدواء، بل امتدت لتشمل المياه والكهرباء والخدمات الصحية والإدارة المدنية، مما يضع أكثر من مليوني شخص في مواجهة ظروف معيشية قاسية وغير مسبوقة.
وفي قلب هذه الكارثة، تتفاقم أزمة المياه يوماً بعد يوم، بينما تستمر القيود على دخول الوقود والمساعدات الإنسانية والسلع الأساسية. بالتوازي مع ارتفاع أسعار بعض السلع نتيجة للنقص والقيود، تسعى المؤسسات الحكومية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي عبر مراقبة السوق ومنع الاحتكار. ومع ذلك، فإن استمرار القيود على دخول المساعدات وتقنين السلع يجعل أزمة الأدوية والمستلزمات الطبية أحد أخطر التحديات.
أزمة مياه حادة
أعلنت بلدية غزة أن المدينة تواجه منذ نحو أسبوعين أزمة غير مسبوقة في توفير المياه. جاء هذا الوضع بعد تعطل خط المياه «ميكروت» التابع للنظام الصهيوني، إثر عمليات عسكرية في المنطقة الشرقية المعروفة بـ«المنطقة الصفر». وبحسب حسني مهنا، الناطق باسم البلدية، فإن هذه الأزمة تدخل أسبوعها الرابع، وقد حرمت ما يزيد عن 85% من مساحة المدينة تقريباً من المياه بالكامل.
كانت البلدية تعتمد خلال الحرب على خط «ميكروت» كمصدر رئيسي للمياه، نظراً لتدمير 72 بئراً، وخروج محطة التحلية الوحيدة «السوداني» عن الخدمة، وإعادة تدمير آبار «بئر النعجة» و«الصفا». يبلغ الاحتياج اليومي لمدينة غزة حوالي 100 ألف متر مكعب من المياه، في حين لا يتوفر سوى 12 ألف متر مكعب كحد أقصى، مما يعني عجزاً يزيد عن 75%. ونتيجة لذلك، لا تصل حصة الفرد من المياه في العديد من المناطق إلى خمسة لترات يومياً، وهو رقم أقل بكثير من الحد الأدنى الإنساني. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حوالي 1.4 مليون نسمة من إجمالي 2.1 مليون نسمة في غزة يعيشون في ما يقرب من ألف مخيم للاجئين، بدون مياه جارية أو كهرباء، مما يضاعف المخاطر الصحية بسبب الاكتظاظ السكاني وارتفاع درجات الحرارة.
وقود يعطل الشرايين الحيوية
في غزة، ترتبط أزمة المياه بأزمة الوقود. فعجز البلديات عن تشغيل الآبار ومحطات الصرف الصحي بانتظام يعود إلى نقص الوقود. وعلى الرغم من دخول كميات محدودة من الوقود، إلا أنها لا تلبي الاحتياجات التشغيلية، مما يؤدي إلى تعطيل متكرر لضخ المياه وتجمع مياه الصرف الصحي في بعض المناطق. يحذر المسؤولون المحليون من أن تقنين الوقود يؤثر بشكل مباشر على القطاعات الحيوية، من المستشفيات إلى خدمات النظافة المدنية، ويعمق الأزمة الصحية والبيئية.
السوق وسبل العيش
على الصعيد الاقتصادي، شهدت أسعار بعض السلع الأساسية ارتفاعاً ملحوظاً بسبب محدودية العرض وزيادة تكاليف النقل والتنسيق. وعلى الرغم من تحسن نسبي في توافر بعض المنتجات في الأسابيع الأخيرة، إلا أن تقلب الأسعار لا يزال سمة رئيسية للسوق في ظل الحصار. في المقابل، تعمل وزارة الاقتصاد والمؤسسات الحكومية على السيطرة على السوق ومكافحة الاحتكار والاستغلال من خلال تكثيف عمليات التفتيش. وقد تم اتخاذ إجراءات ضد بعض المخالفين لحماية المستهلكين وضمان التوزيع العادل. ومع انخفاض القدرة الشرائية وزيادة الفقر، الذي جعل شريحة واسعة من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية أو الدخل غير المنتظم، أصبحت مراقبة السوق إحدى الأولويات الرئيسية.
أزمة الأدوية
يشكل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية أحد أخطر الأبعاد وأكثرها حساسية في الأزمة. تواجه المستشفيات نقصاً حاداً في الأدوية الأساسية، بما في ذلك أدوية الأمراض المزمنة والمضادات الحيوية، بالإضافة إلى معدات الجراحة والعناية المركزة. وحذر مسؤولو الصحة من أن استمرار القيود على دخول المستلزمات الطبية يهدد حياة آلاف المرضى، وخاصة المصابين بالسرطان وأمراض الكلى والقلب. كما قلل نقص الوقود من القدرة التشغيلية للمستشفيات، مما وضع النظام الصحي على وشك الانهيار.
في ظل هذه الظروف المعقدة، تحاول قوات الشرطة، رغم الظروف الأمنية الصعبة والاستهداف المتكرر لمراكز الشرطة ومركباتها، الحفاظ على النظام المروري وتأمين الأسواق ومرافقة قوافل المساعدات. بشكل عام، أبقت القيود المستمرة على دخول المساعدات والسلع الأساسية، سواء عبر التقنين أو الإجراءات المعقدة، غزة في حلقة من النقص المزمن. وفي خضم أزمة المياه، ونقص الوقود، وغلاء السلع، وأزمة الأدوية، يكافح سكان غزة يومياً من أجل البقاء، بينما يفرض الحصار ضغوطاً على شرايين الحياة الحيوية.
