قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

الحرب الأوكرانية تدخل عامها الرابع: المبادرة لموسكو ومفاوضات في طريق مسدود

تتحول الحرب في أوكرانيا إلى صراع استنزاف طويل الأمد في عامها الرابع، حيث تواصل روسيا تعزيز موقعها الميداني والسياسي، بينما تواجه المفاوضات صعوبات جمة في ظل انقسامات غربية واضحة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الرابع، قد تحولت إلى مواجهة استنزاف. فقد نجحت روسيا في تثبيت موقعها من خلال الحفاظ على تفوقها النيراني، وتحقيق تقدم تدريجي في الشرق، ومواصلة الضغط على البنية التحتية لأوكرانيا. على الصعيد السياسي، تستمر المفاوضات دون انفراجات حاسمة، وتظهر علامات الإرهاق في الإجماع الغربي، وهي عوامل أثقلت كفة الميزان لصالح موسكو في عامها الرابع.

تُعد التحركات الميدانية، والحرب في الجبهة الشرقية، والمنافسة في العمق الاستراتيجي، السمات الرئيسية لهذه المرحلة. يتركز اهتمام القوات الروسية بشكل أساسي على تثبيت خطوط الجبهة في منطقة دونيتسك والحفاظ على الضغط العسكري على المحاور الشرقية. وتُعتبر مدينة بوكروفسك عقدة لوجستية استراتيجية في شرق أوكرانيا، وقد يمثل تغيير السيطرة عليها إنجازًا هامًا لموسكو. وتظل الحرب الجوية الأداة الرئيسية للضغط على البنية التحتية المدنية في أوكرانيا، حيث استهدفت المدن مثل أوديسا وزاباروجيا موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة في هجمات أخيرة.

في المقابل، أعلنت روسيا عن تزايد التهديدات بالطائرات المسيرة من جانب أوكرانيا. وتبين أن تبادل الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ قد وصل إلى مرحلة تركز فيها المنافسة الرئيسية، وليس التغيرات المفاجئة في خطوط العمليات، على استنزاف القدرات الصناعية والعسكرية للطرفين. ووفقًا لتحليلات معهد دراسات الحرب، فقد استولت القوات الروسية على حوالي 127 ميلًا مربعًا من الأراضي الأوكرانية بين 20 يناير و 17 فبراير 2026.

جنيف؛ طاولة مفاوضات بين الشروط القصوى وآفاق اتفاق بعيد. في يومي 17 و 18 فبراير، اجتمع ممثلون عن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في جنيف حول طاولة على شكل حدوة حصان، لكن المفاوضات انتهت، كما في جولات سابقة، دون تحقيق نتائج سياسية واضحة، وظلت الخلافات الأساسية قائمة. لم يتغير موقف موسكو بشكل ملحوظ في هذه المفاوضات، حيث شددت على الاعتراف بإنجازاتها الإقليمية وتخلي أوكرانيا عن مسار الانضمام إلى الناتو.

في المقابل، يعتمد موقف كييف على وقف الاشتباكات على خطوط الجبهة الحالية كنقطة انطلاق لأي اتفاق سياسي. وقد أكد فولوديمير زيلينسكي أن المجتمع الأوكراني لن يقبل بأي استفتاء يؤدي إلى تنازلات واسعة النطاق للأراضي. وأصبح دور واشنطن في مفاوضات جنيف محورًا سياسيًا حساسًا. فقد حدد دونالد ترامب موعدًا نهائيًا بحلول يونيو للتوصل إلى اتفاق، ووضع ضغوطًا كبيرة على كييف.

بشكل عام، كان المجال الوحيد الذي شهد مؤشرات على تقدم محدود في مفاوضات جنيف هو القضايا الفنية المتعلقة بالإشراف على وقف إطلاق النار المحتمل. توصل الطرفان إلى توافق نسبي حول ضرورة وجود آلية مشتركة للمراقبة الميدانية والدور الإشرافي للولايات المتحدة، لكن القضايا السياسية الرئيسية، وخاصة تحديد مصير المناطق المتنازع عليها، لا تزال في طريق مسدود.

في عام الحرب الرابع، تعززت المكانة الاستراتيجية لروسيا مقارنة ببداية النزاع. فقد تمكنت موسكو من السيطرة على أجزاء من شرق أوكرانيا، وحافظت على المبادرة العملياتية في معظم المحاور الميدانية. وفي الوقت نفسه، لم ينهار الاقتصاد الروسي أمام الضغوط المكثفة للعقوبات الغربية، وتشير التحليلات الاستخباراتية الأوروبية إلى أن القدرة الصناعية والعسكرية لهذا البلد لا تزال نشطة لاستمرار حرب الاستنزاف. عسكريًا، يُقيّم السيناريو السائد على المدى القصير بأنه استمرار لحرب الاستنزاف.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر للأنباء

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى