الصين تتهم بسرقة نماذج الذكاء الاصطناعي “كلود”

وبحسب المكتب الاقتصادي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، اتهمت شركة «أنثروبيك» (Anthropic) ثلاث شركات صينية متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي «ديب سيك» (DeepSeek) و«مونشات إيه آي» (Moonshot AI) و«ميني ماكس» (MiniMax)، بإنشاء أكثر من 24 ألف حساب وهمي باستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» (Claude) الخاص بها، بهدف تحسين نماذجها الخاصة. وأوضحت الشركة أن هذه الشركات استغلت تقنية تُعرف بـ «تقطير المعرفة» لإجراء أكثر من 16 مليون تبادل مع «كلود» عبر هذه الحسابات. وأشارت «أنثروبيك» إلى أن هذه المعامل استهدفت القدرات الأكثر تميزًا لـ «كلود»، بما في ذلك الاستدلال المتعدد، واستخدام التكنولوجيا، والبرمجة.
تأتي هذه الاتهامات في خضم جدل متصاعد حول سبل فرض رقابة صارمة على صادرات شرائح الذكاء الاصطناعي المتطورة، في مسعى لكبح جماح التطور التكنولوجي للصين في هذا المجال. تُعد تقطير المعرفة أسلوبًا شائعًا تستخدمه مختبرات الذكاء الاصطناعي لتطوير نسخ أصغر وأكثر فعالية من نماذجها، إلا أن المنافسين يمكنهم استغلالها لنسخ أعمال الآخرين. وقد وجهت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) اتهامات مماثلة في وقت سابق من الشهر الجاري، متهمة «ديب سيك» باستخدام تقطير المعرفة لتقليد منتجاتها.
كانت «ديب سيك» قد أحدثت ضجة في العام الماضي بإطلاق نموذجها مفتوح المصدر «R1» للاستدلال، والذي أظهر أداءً يضاهي نماذج المختبرات الأمريكية الرائدة بتكلفة أقل بكثير. ومن المتوقع أن تطلق «ديب سيك» قريبًا أحدث نماذجها، «ديب سيك في 4» (DeepSeek V4)، والذي قد يتفوق على نموذج «كلود» من «أنثروبيك» و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي» في مهام البرمجة.
تفاوت نطاق الهجمات. فقد رصدت «أنثروبيك» أكثر من 150 ألف تبادل مع «ديب سيك»، بهدف تحسين المنطق الأساسي والمواءمة، وخاصة فيما يتعلق ببدائل آمنة ومُتحكم فيها للاستفسارات الحساسة سياسيًا. أما «مونشات إيه آي»، فقد أجرت أكثر من 3.4 مليون تبادل، مستهدفة الاستدلال المتعدد، واستخدام التكنولوجيا، والبرمجة، وتحليل البيانات، وتطوير وكلاء استخدام الحاسوب، ورؤى الحاسوب. الشهر الماضي، أطلقت الشركة نموذجها الجديد مفتوح المصدر «كيمي كي 2.5» (Kimi K2.5) ووكيل برمجة.
في حين أن 13 مليون تبادل مع «ميني ماكس» استهدفت البرمجة المتعددة، واستخدام التكنولوجيا، والمواءمة. وأشارت «أنثروبيك» إلى أنها لاحظت أن «ميني ماكس» وجهت ما يقرب من نصف حركة المرور الخاصة بها إلى قدرات أحدث نموذج «كلود».
وأكدت «أنثروبيك» أنها ستواصل الاستثمار في مجالات دفاعية لجعل هجمات التقطير أكثر صعوبة وأسهل في الكشف، لكنها دعت إلى استجابة منسقة على مستوى صناعة الذكاء الاصطناعي، ومقدمي الخدمات السحابية، وصانعي السياسات.
تأتي هذه الهجمات في وقت لا يزال فيه تصدير الرقائق الأمريكية إلى الصين مسألة حساسة. فقد سمحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميًا في الشهر الماضي للشركات الأمريكية بتصدير شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مثل H200، إلى الصين. ويرى المنتقدون أن تخفيف قيود التصدير سيعزز القدرة الحاسوبية للصين في مجال الذكاء الاصطناعي في وقت حاسم من المنافسة العالمية على السيادة في هذا المجال.
وذكرت «أنثروبيك» أن حجم الاستخراج الذي تقوم به «ديب سيك» و«ميني ماكس» و«مونشات» يتطلب الوصول إلى شرائح متقدمة. وفي تدوينة للشركة، جاء: «هجمات التقطير تعزز منطق مراقبة الصادرات. فالوصول المحدود إلى الشرائح يحد من كل من التدريب المباشر للنماذج وحجم التقطير غير المشروع».
من جانبه، صرح «ديمتري ألبروفيتش» (Dmitri Alperovitch)، رئيس مركز «سيلفاردو بوليسي أكسلريتور» (Silverado Policy Accelerator) غير الربحي والمؤسس المشارك لشركة «كراود سترايك» (CrowdStrike)، بأنه لم يتفاجأ من هذه الهجمات.
وقال ألبروفيتش: «لقد كان واضحًا لفترة أن جزءًا من سبب تقدم النماذج الصينية السريع يعود إلى سرقة نماذج أمريكية رائدة عبر التقطير. الآن أصبح لدينا دليل قاطع على ذلك. هذا يجب أن يوفر لنا أسبابًا أكثر إقناعًا للامتناع عن بيع أي شرائح ذكاء اصطناعي لأي من هذه الشركات».
وذكر مسؤولو «أنثروبيك» أن التقطير لا يهدد فقط الهيمنة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي، بل قد يشكل أيضًا مخاطر على الأمن القومي. وفي منشور بالمدونة، قالت «أنثروبيك»: «نقوم نحن وشركات أمريكية أخرى ببناء أنظمة تمنع الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية من استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض مثل تطوير أسلحة بيولوجية أو القيام بأنشطة سيبرانية تخريبية. ومن غير المرجح أن تحتفظ النماذج المطورة عبر التقطير غير المشروع بهذه الضمانات، مما يعني أن القدرات الخطرة يمكن أن تتكاثر مع إزالة العديد من إجراءات الحماية».
