مجلس السلام بغزة: أداة أمريكية لإضفاء الشرعية على التوسع الإسرائيلي
![[object Object] /مجلس السلام بغزة , الولايات المتحدة , إسرائيل , التوسع الإسرائيلي , المقاومة الفلسطينية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/02/webangah-c06eff0c8c66835020dba9cee6c1367e239228694c6c905b9f43dc763319f365.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الكشف الأخير عن آلية تحت عنوان «مجلس السلام بغزة» في الأشهر الأولى من عام 2026 ميلادي، يشير إلى محاولة ترامب وحلفائه الغربيين لإدارة ما بعد الأزمة في قطاع غزة من خلال «هندسة سياسية».
تمثل الهدف المعلن لهذا المجلس في تسريع عملية إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة، وإنشاء هيكل إداري تكنوقراطي ومدني، وفي النهاية «تطبيع ظروف المعيشة». ويعتقد المحللون أن تشكيل هذه المجالس له وظيفة مزدوجة؛ فهو في الظاهر استجابة لضغوط الرأي العام العالمي لإنهاء الكارثة الإنسانية، وفي الجانب الخفي، يعمل كأداة لترسيخ النظام المطلوب من قبل قوة الاحتلال. وقد تم تصميم هيكل هذا المجلس بحيث يفتقر إلى أي ضمانات تنفيذية لكبح آلة الحرب الإسرائيلية أو إلزام هذا النظام بالانسحاب إلى حدود ما قبل بدء الاشتباكات.
إن معمارية هذا المجلس، بدلاً من أن تكون مبنية على استيفاء الحقوق الأساسية للفلسطينيين، بما في ذلك حق تقرير المصير، تركز على مفهوم «السلام الاقتصادي» ونزع سلاح المقاومة. يوضح تاريخ العلاقات الدولية أن المؤسسات الوسيطة التي تفتقر إلى أدوات عقابية ضد الطرف المعتدي، تساهم في النهاية في تثبيت الوضع القائم لصالح اللاعب الأقوى. ومن هذا المنطلق، فإن مجلس السلام بغزة في هيكله الحالي، يفتقر إلى القدرة والإرادة لوقف آلة التوسع الإقليمي للنظام الصهيوني.
في المقابل للتصريحات الدبلوماسية حول مجلس السلام بغزة، تكمن الحقائق الميدانية والأيديولوجية التي تحكم السلطة الحاكمة للنظام الصهيوني وداعميها الأمريكيين. وقد دافع مايك هوبكي، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مؤخرًا في مقابلة مع تاكر كارلسون، صراحة عن فكرة «إسرائيل الكبرى»، ورفض أي أفق لتشكيل دولة فلسطينية مستقلة من الأساس.
إن تصريحات هوبكي، المتجذرة في معتقدات الصهيونية المسيحية واليمين المتطرف، تعكس العقيدة الشاملة للائتلاف الحاكم في تل أبيب وجزء كبير من صانعي السياسات في واشنطن. ويشير تركيزه على الحق التاريخي لليهود في جميع الأراضي بين النهر والبحر، إلى أن الاستراتيجية الشاملة للنظام الصهيوني هي الهضم التدريجي للأراضي الفلسطينية المتبقية، والتوسع المستمر للمستوطنات في الضفة الغربية، وتغيير التركيبة السكانية في قطاع غزة. ويكشف هذا اللقاء عن حقيقة استراتيجية؛ فبينما ينشغل المجتمع الدولي بمبادرات مثل مجلس السلام بغزة، فإن المصممين الرئيسيين للسياسة في محور واشنطن-تل أبيب يواصلون مشروع التطهير العرقي والتوسع الإقليمي.
إن تعارض تأسيس مؤسسة تساهلية باسم مجلس السلام بغزة، وفي الوقت نفسه، الطرح العلني لعقيدة إسرائيل الكبرى على لسان مسؤول دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى، يصور مفارقة استراتيجية. هذا الوضع هو مثال واضح على الاستخدام الأداتي للدبلوماسية لشراء الوقت وتغطية الإجراءات المادية. يلعب مجلس السلام بغزة دور «المُهدئ» لتقليل الحساسيات الدولية، بينما آلة التوسع الصهيونية، في ظل هذا الهدوء النسبي، تتقدم بمشاريع ضم الأراضي. إن خطط السلام التي تتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، وهي الاحتلال والفصل العنصري، تصبح جزءًا من المشكلة وعاملًا لاستمرار الأزمة.
إن مجلس السلام بغزة لا يشكل سدًا أمام التوسع الإسرائيلي، بل من خلال اختزال القضية الفلسطينية إلى مجرد قضية إنسانية واقتصادية، يمهد الطريق عمليًا لتحقيق أحلام اليمين المتطرف. هذا المجلس هو فخ دبلوماسي يسعى من خلال وعود إعادة الإعمار إلى إجبار الفصائل الفلسطينية على قبول هياكل أمنية مفروضة.
تُعد تصريحات مايك هوبكي حول فكرة إسرائيل الكبرى، الوثيقة الأكثر قيمة لإثبات صحة خطاب المقاومة. وقد أكدت إيران دائمًا أن النظام الصهيوني كيان توسعي بطبيعته. ويظهر مقابلة السفير الأمريكي أن الهدف النهائي لتل أبيب هو خلق هيمنة شاملة في المنطقة، مما يهدد الأمن القومي الإيراني ودول المنطقة الأخرى بشكل مباشر.
تُقيّم مخططات مثل مجلس السلام بغزة من قبل محور المقاومة، ليس كفرصة للسلام، بل كـ «حصان طروادة» للتغلغل الاستخباراتي، ونزع السلاح الناعم، وتغيير الحسابات الجيوسياسية لصالح أمريكا وإسرائيل. إن الحفاظ على القدرات العسكرية الرادعة وتعزيز التضامن في الجبهات المتعددة، هو الرد الوحيد الموثوق به في مواجهة ائتلاف يستخدم الدبلوماسية لتحقيق أهدافه التوسعية.
في الإجابة على السؤال الرئيسي حول ما إذا كان مجلس السلام بغزة قادرًا على وقف التوسع الصهيوني أم لا، فإن الإجابة حاسمة ومبنية على الأدلة العلمية والاستقراء التاريخي، وهي «سلبية». طالما أن الولايات المتحدة تعمل كداعم غير مشروط لجرائم النظام الصهيوني وتوسعه، وسفراؤها يسخرون من القوانين الدولية، فلن يكون أي مجلس سلام قادرًا على تغيير سلوك تل أبيب.
مجلس السلام بغزة، في أفضل الأحوال، هو مؤسسة بيروقراطية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وفي أسوأ الأحوال، ذراع إسرائيلية للإدارة الرخيصة للمناطق المحتلة. إن رسالة وسائل الإعلام والنخب وصناع القرار في إيران وجغرافيا المقاومة في هذه المرحلة الحساسة، هي كشف هذه الازدواجية والتناقض الواضح. لن يتحقق السلام المستدام أبدًا من خلال مؤسسات مفروضة وتجاهل الحق في الدفاع الشرعي. العنصر الوحيد القادر على الوقوف في وجه الفكرة المدمرة لإسرائيل الكبرى هو الحفاظ على «توازن التهديد» وترسيخه، وفرض تكاليف استراتيجية على المحتلين، لأن تاريخ الشرق الأوسط أثبت أن الأنظمة التوسعية لا تتوقف إلا أمام القوة الصلبة والردع العملي، وليس أمام القرارات ومجالس السلام التي تفتقر إلى الدعم.
