أستاذ جامعي نيويوركي يحلل فشل مشروع الحرب ضد إيران
![[object Object] /إيران , الولايات المتحدة , إسرائيل , النظام الصهيوني , تحليل](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/03/webangah-7302e2b2ea86e5f6e47f72196f58d2b85ae531fdca36698254e9083145d4cabb.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن آمیل الکلای، أستاذ متميز في كلية كوينز بجامعة نيويورك، قام في مقال رأي نشره موقع الشرق الأوسط الإعلامي، بتحليل أسباب فشل الحرب الحالية ضد إيران، وجاء ملخصه كالتالي.
بعد عقود من إثارة الحروب والسعي للهيمنة على الدول الأضعف، يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد اصطدمتا أخيراً بعقبة لا تقهر. إن الهجوم الحالي على إيران، الذي تم بمشاركة النظام الصهيوني، لا يعكس قوة، بل قد يكون بداية الانهيار النهائي للإمبراطورية الأمريكية المتدهورة.
الرواية الرسمية لواشنطن وتل أبيب حول هذه الحرب مشبعة بالمصطلحات المتعلقة بنهاية العالم والغضب المقدس. يهدد وزير الدفاع الأمريكي، بيتر هيغست، الذي يحمل وشوماً تصور حروباً صليبية، الإيرانيين بضرورة الإبادة بلا رحمة. هذا المستوى من العنف وسفك الدماء، الذي أثار قلقاً حتى بين قدامى العسكريين الأمريكيين، يتجاوز كونه استراتيجية حربية، ليعكس مرضاً أخلاقياً عميقاً في المستويات العليا لصنع القرار في الغرب.
ولكن في مقابل هذه المستنقع الأخلاقي، تظهر صورة مختلفة تماماً لإيران. ففي يوم القدس العالمي هذا العام، وبينما كانت الطائرات المسيرة المعتدية تحلق في السماء، وكان صوت انفجارات الدفاعات الجوية مسموعاً، ظهر المسؤولون الإيرانيون بين الحشود وتحدثوا مع المواطنين العاديين. هذا المشهد أظهر بوضوح تقابل عالمين: عالم من العنف وأوهام القوة مقابل عالم من المقاومة والهدوء والارتباط بالشعب.
وحشية الآلة الحربية الأمريكية والإسرائيلية لا تقتصر على ساحة المعركة. فقد كان الضحايا الأوائل لهذا العدوان هم طالبات مدرسة في مدينة ميناب، حيث استشهدن في جريمة مروعة بصواريخ أمريكية. وفي عمل متزامن، تعرض المرشد الأعلى للثورة الإسلامية لمحاولة اغتيال، مما يدل على دناءة المهاجمين الأخلاقية.
في جبهات أخرى، يحاول النظام الصهيوني توسيع نطاق الحرب بتهديده بتدمير بيروت بالكامل واحتلال لبنان. أما في غزة، فالوضع أسوأ مما يُقال. القصف على المنازل والمخيمات مستمر. وفي الضفة الغربية، يعاني عشرات الآلاف من الفلسطينيين في سجون النظام في ظروف بائسة. مثال جديد على الجريمة تمثل في استشهاد أب وأم وطفليهما الصغيرين أثناء عودتهما من التسوق لعيد الفطر على يد جنود صهاينة، الذين أطلقوا النار على وجوههم ثم تركوا الطفلين الباقيين بعنف وسخرية.
ولكن هل يمكن لهذا الحجم من العنف أن يؤدي إلى النصر؟ التجربة التاريخية تظهر أن الإجابة هي لا. فقد أذلّت حركة طالبان في أفغانستان، بإمكانياتها المتواضعة، جيش الولايات المتحدة المسلح بأحدث الأسلحة. وحماس وحزب الله، رغم افتقارهما لأسلحة ثقيلة وصواريخ متطورة، لا يزالان قوة مؤثرة في المنطقة. أما إيران، فهي الآن في وضع مختلف تماماً.
فالجمهورية الإسلامية الإيرانية، بتعداد سكانها البالغ 90 مليون نسمة، وعمقها الاستراتيجي وقدراتها العسكرية المحلية والمتطورة، لا يمكن مقارنتها بأي من خصوم أمريكا وإسرائيل السابقين. إن اعتماد أمريكا على القوة الجوية غير المتكافئة واستهداف المدنيين عمداً، لن يكون فعالاً في مواجهة إرادة وتماسك أمة.
إن صمود إيران ليس فقط لشعبها، بل لجميع الشعوب التي عانت من جشع الإمبراطورية الأمريكية، يمثل نموذجاً ملهماً. الإمبراطورية التي تعتمد على الفوضى، وقد فقدت بنيتها التحتية في الداخل وفسدت مؤسساتها من الداخل، تواجه هذه المرة عدواً لا يمكن هزيمته فحسب، بل قد يتحول إلى نقطة نهاية للهيمنة العسكرية الغربية. إن أملنا الوحيد داخل هذه الإمبراطورية المتدهورة هو أن تكون هذه المعركة المصيرية بداية لإنهاء هذا النظام الإجرامي لحروب دائمة.
