إيران ودول الخليج: حقيقة مهمة تستدعي الفهم
![[object Object] /إيران , دول عربية , السياسة الخارجية , المنطقة العربية , الخليج الفارسي](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/03/webangah-a8f558f0f283ff151fd9fcb6590ddcc68661c6e8dca898e90e6eedf67ac56ee1.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه دول المنطقة العربية على مدى العقود الماضية قد تشكلت على أسس ثابتة وقابلة للتنبؤ: التأكيد على حسن الجوار، الأخوة الإسلامية، الاحترام المتبادل، والسعي للتعايش السلمي. هذا النهج كان جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد تجلت في مختلف المنعطفات الإقليمية. حتى في الظروف التي بلغت فيها التوترات في المنطقة ذروتها وتعرضت إيران لهجمات مباشرة، لم يتغير الإطار العام لهذه السياسة بشكل جذري.
في ظل الظروف الراهنة التي تواجه فيها إيران اعتداءً مباشرًا من قبل الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، يمكن تحليل سلوك طهران تجاه الدول العربية في هذا الإطار. لقد أعلنت إيران مرارًا أنها لا ترغب في جر الحرب إلى جغرافية الدول المجاورة. ومع ذلك، هناك مبدأ واضح في السياسة الدفاعية الإيرانية: «الرد على مصدر التهديد». بعبارة أخرى، إذا تحولت نقطة ما في بلد عربي إلى قاعدة لشن هجوم على إيران، فإن تلك النقطة ستُعتبر جزءًا من معادلة الصراع. من هذا المنظور، فإن الإجراء الإيراني لا يُعرّف بأنه ضد الدولة المضيفة، بل ضد منشأ الهجوم.
هذا التمييز، رغم أنه يُتجاهل أحيانًا في الساحة الإعلامية الإقليمية المعقدة، إلا أنه مفتاح لفهم سلوك إيران. لقد سعت إيران لنقل هذه الرسالة بوضوح بأن أمن دول المنطقة، وخاصة جيرانها العرب، له أهمية لديها، وأن أي توتر غير مقصود هو نتيجة لدخول لاعبين من خارج المنطقة واستخدام أراضي هذه الدول ضد إيران.
من بين الدول العربية، تحتل سلطنة عمان مكانة خاصة في العلاقات مع إيران. لطالما استندت العلاقات بين طهران ومسقط على الثقة المتبادلة واحترام مصالح بعضهما البعض على مدى السنوات الماضية. لم تقتصر سلطنة عمان على تجنب أن تصبح ساحة للمنافسات المسببة للتوتر، بل لعبت دور الوسيط وميسّر الحوار في أوقات حساسة. هذا البلد، إدراكًا منه للحساسيات الإقليمية، لم يسمح بأن تتحول أراضيه إلى مكان للأعمال العدائية ضد إيران، وهذا النهج أدى إلى تعزيز العلاقات الودية بين البلدين. لقد أظهرت عمان عمليًا أنه يمكن الحفاظ على استقلالية القرار والمضي قدمًا في مسار الاستقرار الإقليمي، مع الحفاظ على العلاقات مع مختلف الأطراف.
قطر هي مثال آخر لدولة عربية سعت إلى تبني سياسة متوازنة وقائمة على الوساطة. العلاقات بين إيران وقطر، على الرغم من بعض التقلبات، كانت إيجابية بشكل عام وقائمة على التعاون. خلال أزمة الحصار على قطر في عام 2017، كانت إيران هي التي لعبت دورًا مهمًا في تخفيف الضغوط على الدوحة من خلال فتح الممرات الجوية والبحرية. هذه التجربة، بمعنى ما، تظهر قدرات التعاون بين البلدين في أوقات الأزمات.
بالطبع، كانت هناك انتقادات حول قطر، ولا تزال. من بينها أنه يجب على الدوحة أن تكون أكثر حذرًا لضمان عدم تحول أراضيها إلى أرضية للإجراءات العسكرية ضد إيران. ومع ذلك، بشكل عام، تعتبر إيران قطر دولة صديقة في المنطقة وتؤكد على استمرار العلاقات الإيجابية معها. إن النهج الوسيط لقطر، إذا حافظ على استقلاليته، يمكن أن يساعد في خفض التوترات في المنطقة.
فيما يتعلق بالدول العربية الأخرى في المنطقة، فإن موقف إيران واضح. لطالما أعلنت طهران أنها لا تملك أي تضارب جوهري مع الدول العربية ومستعدة لتطوير العلاقات على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ما يؤدي إلى التوتر ليس الخلافات الأساسية بين الشعوب، بل السياسات التي تنتهجها بعض الحكومات بالانسجام التام مع الولايات المتحدة والنظام الصهيوني. هذا الانسجام، عندما يؤدي إلى التنازل عن البنى التحتية وأراضي هذه الدول للقيام بأعمال عسكرية ضد إيران، يدخلهم عمليًا في معادلة مكلفة.
تؤمن إيران بأن أمن المنطقة يجب أن تؤمنه دول المنطقة نفسها. لقد أظهرت تجربة العقود الأخيرة أن وجود القوى من خارج المنطقة لم يؤد إلى الاستقرار فحسب، بل زاد من تعقيد الأزمات. من الحروب الطويلة إلى الاضطرابات المزمنة، كلها تشير إلى هذه الحقيقة بأن الجهات الفاعلة الخارجية تسعى لتحقيق مصالحها الاستراتيجية أكثر من اهتمامها بأمن ورفاه شعوب المنطقة.
في هذا الإطار، لا يمكن اعتبار الولايات المتحدة ولا النظام الصهيوني فاعلين يسعون إلى الأمن الحقيقي في المنطقة. سياسات هذين البلدين تقوم بشكل أساسي على إدارة التوتر، وبيع الأسلحة، والحفاظ على التفوق الاستراتيجي. نتيجة هذا النهج هي استمرار انعدام الأمن وانعدام الثقة في المنطقة؛ وضع تتحمل فيه الدول والشعوب في المنطقة العبء الأكبر من تكاليفه.
في المقابل، أكدت إيران مرارًا على فكرة إنشاء ترتيبات أمنية جماعية في الخليج الفارسي. تستند هذه الفكرة على مشاركة جميع الدول العربية في المنطقة ودون تدخل من الجهات الخارجية. الهدف من مثل هذا الترتيب هو إنشاء آليات للحوار، حل النزاعات، ومنع سوء الفهم الأمني. تحقيق هذه الفكرة، بالطبع، يتطلب إرادة سياسية والابتعاد عن التبعيات الخارجية.
بشكل عام، يمكن القول إن إيران تجاه الدول العربية في المنطقة تتبع نهجًا قائمًا على التفاعل، الاحترام، والتعاون، بشرط أن تتجنب هذه الدول التحول إلى أدوات ضغط ضد إيران. لقد أظهرت طهران أنها مستعدة لتوسيع العلاقات في مختلف المجالات إذا كانت هناك إرادة متبادلة. إن أمن المنطقة، أكثر من أي وقت مضى، يتطلب تعاونًا داخليًا والابتعاد عن التدخلات الخارجية؛ مسار، على الرغم من صعوبته، إلا أنه الخيار الوحيد المستدام لمستقبل مستقر في الخليج الفارسي وما وراءه.
