إيران تدعو إلى استهداف ذكي في الحرب وتجنب التعامل مع المنطقة ككتلة واحدة
![[object Object] /التقارب الإقليمي , العلاقات الدولية , الأمن الإقليمي , الجمهورية الإسلامية الإيرانية , الخليج الفارسي](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/03/webangah-2e55c99d0bcc4bd84d2e236a00ac0afcf292a60b254e2ace501d2868a42eaf11.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، يعتبر مستوى المنطقة دائمًا أحد مستويات التحليل الأساسية في علم العلاقات الدولية. ونظراً لنقاط التشابه المتعددة مثل القرب الجغرافي، والتبادلات الاقتصادية، والاشتراكات الدينية والثقافية بين دول الجوار في منطقة واحدة، برزت «التقارب الإقليمي» كإحدى استراتيجيات التحالف وصناعة الاتحاد لتعظيم مصالح الدول الأعضاء. في هذا السياق، تسعى إيران، بالاعتماد على «سياسة حسن الجوار» التي تجلت بشكل خاص في إحياء العلاقات الدبلوماسية مع المملكة العربية السعودية، إلى تقليل فجوة انعدام الثقة المتبادل وترسيخ الاستقرار من خلال التحرك نحو آليات التقارب الإقليمي. وعندما نتحدث عن المنطقة، فإننا نتحدث عن دول وفاعلين مختلفين ومتنوعين، ولا ينبغي أن نغفل عن اختلافات سياساتهم وهوياتهم وأوضاعهم من خلال اعتبارهم كتلة واحدة تحت عناوين مبسطة مثل «العرب».
على الرغم من استمرار المشاورات الثنائية بين دول جنوب الخليج الفارسي وطهران وواشنطن منذ نهاية الحرب التي دامت اثني عشر يومًا وصولاً إلى حرب رمضان، يبدو أنه بالنظر إلى الضغط المتزايد لرئيس الوزراء نتنياهو في واشنطن وإقناع ترامب بإمكانية تحقيق مكاسب فورية من «إيران الضعيفة»، لم تتمكن هذه المشاورات من منع وقوع الحرب، وفي النهاية، وبالنظر إلى التحذيرات الإيرانية السابقة بشأن استهداف قواعد ومصالح أمريكا والنظام الصهيوني في دول المنطقة، قامت إيران باستهداف هذه الكيانات، مما أدى إلى «حرب إقليمية». وقد يخلق هذا الأمر تهديدات وفرصاً في أفق علاقات طهران مع جنوب الخليج الفارسي، على الأقل في المدى المتوسط.
على الرغم من المشاورات الدبلوماسية، يبدو أن الهجمات الإيرانية على دول المنطقة لم تكن مقنعة للسلطات والرأي العام في هذه البلدان حتى الآن، حيث اعتبرتها انتهاكاً صارخاً لسيادتها الوطنية. بعبارة أخرى، بينما تتحدث مجتمعات وسياسيو هذه الدول عن عدم فائدة المظلة الأمنية لواشنطن بالنسبة لهم، بل وحتى عن مخاطر استمرار الوجود العسكري الأمريكي في قواعدهم، فإن هذا الأمر لا يقرب هذه الدول بالضرورة من الطرف الإيراني، بل ربما يزيد من تعزيز الوضع الأمني لإيران. بالنظر إلى أهمية الفقرات المذكورة والحاجة إلى التفكير في أفق علاقات إيران مع العرب خلال فترة الحرب وما بعدها، إلى جانب التأكيدات المحددة للمرشد الأعلى على العلاقات الطيبة مع الجيران، فإن الاقتراحات التالية على المستويين التكتيكي والاستراتيجي ستكون جديرة بالاهتمام:
1. التمييز بين أهداف وأطراف الصراع: على الرغم من تأكيد إيران المتكرر على استهداف مصالح الولايات المتحدة وبنيتها التحتية في المنطقة، يجب على طهران أن تستمر في محاولة التمييز بين الأعداء وبين الفاعلين الآخرين. بحيث تفرق حتى بين النظام الصهيوني كعدو رئيسي وجودي وبين أمريكا. وبين دول الخليج الفارسي، يجب أن يستند مستوى التعامل أساساً إلى مدى توافق هذه الدول مع المخططات العبرية والغربية. في هذا السياق، يبدو أنه يجب التفريق بين دول محور الإخوان المسلمين وبين أعضاء اتفاقيات إبراهيم، وبذل جهود عملية ودبلوماسية جادة لتجنب مواجهة جبهة موحدة ومتكاملة ضد إيران.
2. التركيز على دبلوماسية مكثفة رسمية ونخبوية وعامة: يجب على إيران، من خلال إعداد ملحق روائي لكل موجة من الهجمات على الدول العربية، توضيح أهداف الهجوم، والسبب (وجود معدات أو عسكريين أمريكيين أو انتساب للمصالح الاقتصادية الأمريكية)، وآفاق استمرارها (حتى وقت استخدام هذه القواعد لمهاجمة إيران). وهذا يمكن أن يؤدي إلى عدم اعتبار إيران تهديداً أمنياً للمنطقة. في الحالات التي تكون فيها الظروف التكتيكية أو الميدانية غير ممكنة للتمييز بين الأهداف وأطراف الصراع، ومع الوعي الوطني بدفع التكاليف، يجب العمل على التحكم في هذه التكاليف من خلال الإجراءات الدبلوماسية في كافة الشؤون. على سبيل المثال، الهجوم على منشآت الغاز في رأس لفان بقطر، والذي كبد خسائر بنحو ستين مليار دولار، كدولة داعمة لفلسطين ولها ميول مختلفة عن دولة مثل الإمارات، كان ينبغي أن يتناسب مع توافق هذه الدول مع الهجمات ضد البلاد والمخططات للنظام الصهيوني وترامب، أو في حالة فرض الميدان هذه العمليات، كان ينبغي أن يتبعها ملحق روائي ودبلوماسي قوي.
الخلاصة
على الرغم من ضرورة استمرار الهجمات على مصالح وقواعد الولايات المتحدة وشن هجمات نقطية ومبعثرة ضد دول المنطقة، يجب على إيران، من خلال رسم دقيق للخطوط الاستراتيجية والعملياتية، أن تمنع تحول الجهود الرامية إلى ممارسة الضغط الاقتصادي والعسكري على الولايات المتحدة إلى نطاق بناء إجماع إقليمي وتصرف سلبي من قبل دول جنوب الخليج الفارسي ضد إيران. لذلك، حتى في الظروف التي تطبق فيها استراتيجية «الرجل المجنون» وتزيد التكاليف الاقتصادية والعسكرية لواشنطن، يجب على طهران، من خلال التفريق بين الأهداف المختلفة، أن تواصل الهجمات تدريجياً في إطار أكثر استهدافاً ورؤية استراتيجية أوسع، وخارج نطاق الحماس اللحظي.
