إيران ترسخ معادلة ردع جديدة في مواجهة النظام الصهيوني
![[object Object] /إيران , النظام الصهيوني , حزب الله , الضاحية الجنوبية , معادلة الردع](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-0937595bb2df24dc650dbd4f508cc026f171b17419b4601cf6f40f9714615c42.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الهجوم الذي شنته إيران ليلاً على الأراضي المحتلة لم يكن مجرد رد عسكري على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، أو مجرد رسالة لدعم حزب الله؛ بل كان الهدف الأهم لهذه الهجمات هو محاولة إيران لترسيخ معادلة ردع جديدة في المنطقة. مفاد هذه المعادلة هو أنه إذا استهدف الكيان الصهيوني الضاحية، فقد يكون الرد مباشراً من إيران باتجاه حيفا وشمال إسرائيل.
تسعى طهران، عبر ترسيخ المعادلة الجديدة، إلى ردع النظام الصهيوني عن خلق أفضلية في إدارة تصعيد التوترات. فقد حاولت تل أبيب في الأيام الأخيرة توسيع نطاق هجماتها في لبنان، خاصة في الجنوب والضاحية، لكن إيران تريد نقل تكلفة مهاجمة الضاحية إلى داخل الأراضي المحتلة.
وفي مقال، أشارت الجزيرة إلى أن اختيار شمال الأراضي المحتلة في الهجمات الأولى يمنح هذه الرسالة وزناً أكبر، لأن حيفا ومحيطها والقواعد العسكرية في الشمال تعتبر عمقاً حساساً لتل أبيب وترتبط مباشرة بالجبهة اللبنانية. وبالتالي، فإن إدخالها في دائرة رد إيران يعني أن الضاحية لم تعد هدفاً يمكن مهاجمته دون احتمال رد مباشر من طهران.
رسائل استراتيجية للهجمات الإيرانية
أوضح عارف دهقاندار، باحث الأمن الدولي، في حوار مع الجزيرة أن الهجمات الصاروخية الإيرانية على الأراضي المحتلة تحمل رسائل استراتيجية واضحة، أبرزها التأكيد على “التزام طهران غير القابل للتراجع تجاه شبكة حلفائها الإقليميين” وترسيخ أن استهداف مناطق مثل الضاحية الجنوبية لبيروت “يعد تجاوزاً صارخاً لخطوط إيران الحمراء الأمنية”.
ويضيف دهقاندار أن طهران تسعى من خلال هذا الإجراء إلى إظهار تحول جوهري في مقارباتها الاستراتيجية، بحيث لم تعد لاعباً يمكن التنبؤ به في حسابات الردع لدى أعدائها، وأنه في حال الضرورة، قادرة على تجاوز الأنماط السابقة واكتساب المبادرة الميدانية بشكل مستقل ومباشر.
ويعتقد باحث الأمن الدولي أن الفرضية الاستراتيجية لطهران تقوم على أن الولايات المتحدة في المرحلة الحالية لا ترغب في تصعيد التوترات، وبالتالي فإن إدارة تداعيات الهجوم ستكون أسهل. في المقابل، فإن النظام الصهيوني سيعتبر التغييرات الجديدة في موازين القوى ضربة خطيرة لهيكله الردعي.
توقعت الجزيرة، نقلاً عن دهقاندار، أن يحاول النظام الصهيوني ترميم خطوط الردع وإثبات استقلالية قراره الأمني، بعيداً عن الاعتبارات الخارجية والمتغيرات مثل ضغوط دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، عبر رد مستقل ومحدود ومسيطر عليه.
وعد أمريكي لم ينفذ
من ناحية أخرى، قيم رضا غبيشاوي، المحلل السياسي، الهجوم الإيراني من زاوية انتهاك وقف إطلاق النار وتراجع الولايات المتحدة عن التزامات سابقة، وقال للجزيرة إن الهجوم الصاروخي الإيراني على الأراضي المحتلة كان في الواقع رداً على انتهاك وقف إطلاق النار وخيانة وعد أمريكي لإيران.
وأضاف غبيشاوي أنه بموجب تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان، كان من المفترض أن يشمل هذا التفاهم لبنان أيضاً، لكن ذلك لم يحدث. وقد التزم دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، بمنع إسرائيل من مهاجمة الضاحية الجنوبية، لكنه أعلن دعمه لهجمات النظام الصهيوني على الضاحية، خلافاً لوعده.
ووفقاً لهذا المحلل السياسي، فإن المسؤولين الإيرانيين يريدون إرسال رسالة إلى الولايات المتحدة والنظام الصهيوني مفادها أن إيران لا تزال مستعدة للحرب وأي هجمات محتملة ضدها.
اختبار جاد لمعادلة الردع
أكدت الجزيرة في الختام أن الهجوم الإيراني يتجاوز مجرد رد فوري، ويأتي في إطار محاولة إعادة تعريف قواعد الاشتباك. طهران لا تريد أن يظل النظام الصهيوني قادراً على مهاجمة الضاحية أو لبنان، وفي الوقت نفسه، أن يتحكم في عناصر تتعلق بمستوى الهجمات والمناطق المحتملة للردود الصاروخية.
وبحسب التقرير، فإن خطر الظروف الحالية يكمن في أن الطرفين ينظران إلى المعادلة من زاويتين متعارضتين. فإيران تريد ترسيخ معادلة “الضاحية مقابل الشمال”، بينما قد يعتبر الكيان الصهيوني قبول هذه القاعدة، حتى ضمنياً، تآكلاً لقدرته الردعية وحرية تصرفه في لبنان.
