قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

إسرائيل توسع نطاق هجماتها في جنوب لبنان وتستهدف مدناً استراتيجية

تشير التطورات الميدانية الأخيرة في جنوب لبنان إلى تحول في استراتيجية الهجمات الإسرائيلية، مع تركيز متزايد على مدن رئيسية مثل صور والنبطية، مما ينذر بمرحلة جديدة من العمليات العسكرية الهادفة إلى تغيير الواقع الأمني وفرض معادلات ردع جديدة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، صرح العميد محمد الصمادي، المحلل العسكري، بأن أوامر الإخلاء الأخيرة التي أصدرتها إسرائيل، وشملت مدينتي صور والنبطية، تعكس تغيراً في طبيعة الهجمات العسكرية الإسرائيلية. وأوضح الصمادي أن إسرائيل تحولت من التركيز على المناطق الحدودية إلى استهداف مناطق داخلية في لبنان، معتقدةً أنها حققت مكاسب ميدانية تسمح لها بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الاستنزاف الشديد.

وأضاف الصمادي، الذي كان يتحدث لقناة العربي من العاصمة الأردنية عمان، أن هذه الأوامر بالإخلاء لا تمثل تحذيرات اعتيادية، بل هي مقدمة لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية التي تهدف إلى تغيير الواقع الأمني في جنوب لبنان بشكل دائم، عبر إضعاف القدرات العسكرية لحزب الله ومنع أي تهديدات قد تطال المستوطنات الشمالية في الأراضي المحتلة.

إسرائيل تمهد الطريق لمرحلة عسكرية أوسع

وتابع قائلاً إن إدخال مدن استراتيجية مثل صور والنبطية في خطة الإخلاء يعد تطوراً لافتاً، ويعكس استعداد إسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها، وخلق منطقة عمليات واسعة، مع توجيه رسائل ردع إلى إيران. وأشار الخبير إلى أن المؤشرات الميدانية، بما في ذلك نشر إسرائيل لمواقع وتحصينات في جنوب لبنان خلال الأشهر الماضية، تشير إلى أن تل أبيب تسعى لفرض وجود عسكري طويل الأمد في مناطق استراتيجية، وتواصل توسيع عملياتها بهدف سلب حزب الله قدراته العسكرية وتقليص مصادر التهديد على المدى الطويل.

تل أبيب تدفع بالمعركة نحو صور

من جهة أخرى، يرى محمد حمية، الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير في جنوب لبنان يهدف إلى زيادة الضغط على حزب الله ومحاولة تغيير المعادلة الأمنية التي سادت خلال الفترة الماضية.

أهمية مدينة صور

وقال حمية في حديثه لقناة العربي من بيروت إن مدينة صور، كونها ثاني أكبر مدن جنوب لبنان، تحظى بأهمية خاصة وقيمة رمزية عالية. فهي لا تزال تضم عشرات الآلاف من السكان، بالإضافة إلى سكان القرى المجاورة، مما يجعل التحذيرات الصادرة إليها عملاً ذا أبعاد سياسية وعسكرية تتجاوز الجانب الميداني المباشر.

فشل إسرائيلي في معادلة الضاحية مقابل المستوطنات الشمالية

وأضاف أن إسرائيل فشلت في فرض معادلة “ضاحية بيروت مقابل المستوطنات الشمالية” لضمان أمن مستوطناتها الشمالية، خاصة بعد دخول إيران على خط الصراع وخلق معادلة جديدة، حيث أن استهداف ضاحية بيروت سيؤدي إلى هجمات ضد إسرائيل. وذكر أن هذه المعادلة تضع حكومة بنيامين نتنياهو أمام تحديات متزايدة فيما يتعلق بحماية الجبهة الشمالية، ما دفع إسرائيل إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان عبر تكثيف الهجمات وإصدار تحذيرات لمناطق ومدن رئيسية مثل صور.

لماذا تواصل إسرائيل التصعيد في لبنان؟

من جانبه، قال امطاس شحادة، مدير برنامج الدراسات الإسرائيلية في مركز مدى الكرمل، إن التصعيد الإسرائيلي في لبنان يأتي ضمن مساعي تل أبيب لمنع أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تعتبر إسرائيل أي تفاهم بين الطرفين اتفاقاً يمس مصالحها الاستراتيجية. وتحدث شحادة لقناة العربي من حيفا، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث مراراً عن قرب التوصل إلى اتفاق مع طهران، إلا أن هذه التصريحات لم تترجم بعد إلى خطوات عملية، ومن الصعب الاعتماد عليها بالنظر إلى التعقيدات السياسية القائمة.

وأوضح أن إسرائيل تضغط باستمرار على الإدارة الأمريكية، بالتوازي مع تكثيف التصعيد الميداني، بهدف منع التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. واعتبر التحركات العسكرية الأخيرة في لبنان جزءاً من هذه المساعي. وذكر أن إيران، بدورها، أعلنت استعدادها للرد على أي تصعيد في جنوب لبنان، بينما تسعى إسرائيل إلى توسيع نطاق المواجهة لتحقيق أهداف لم تتمكن من بلوغها خلال الحرب، وعلى رأسها توجيه ضربة قاضية للبرنامج النووي الإيراني وإضعاف إيران.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, العربی, مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى