قطر بين الولاء لواشنطن وسياسة الجوار: هل تختار الحياد أم مواجهة المصير؟
![[object Object] /قطر , الولايات المتحدة , إيران , قاعدة العديد , النظام الصهيوني](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-ce393f21c0d2183819c2a5cd72381d49a169771376f5b86fd0d6a40bd6c635eb.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تسعى قطر منذ سنوات إلى ترسيخ صورتها كوسيط نزيه في النزاعات الإقليمية. ومع ذلك، استغلت الولايات المتحدة قاعدة العديد الجوية، أكبر قواعدها العسكرية في المنطقة، لشن هجمات مباشرة ضد إيران، مما لم يسلم منه الأراضي القطرية من تداعيات ذلك. الآن، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت قطر ستتجه نحو إجراءات بناء الثقة في علاقاتها مع إيران لتعزيز علاقات حسن الجوار والاستفادة من مزاياها الاقتصادية، أم ستستمر في محاولة استرضاء الولايات المتحدة بحثًا عن أمن أمريكي وهمي.
قاعدة العديد: أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة
تُعد قاعدة العديد الجوية أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتقع على بعد 35 كيلومترًا جنوب غربي الدوحة، عاصمة قطر، وعلى بعد 200 كيلومتر فقط من الحدود الإيرانية. تستضيف هذه القاعدة، التي يبلغ طول مدرجها 4500 متر، ما يقرب من 10 آلاف جندي أمريكي و 100 طائرة حربية على الأقل، بما في ذلك قاذفات استراتيجية من طراز B-52. وتُعتبر هذه القاعدة المقر الرئيسي للقيادة المركزية للقوات الأمريكية (سنتكوم) في المنطقة.
خلال الحرب، أشارت التقارير إلى زيادة ملحوظة في النشاط العسكري في هذه القاعدة. أكدت وسائل الإعلام التابعة للنظام الصهيوني أن قاذفات B-52 وطائرات التزويد بالوقود KC-135 أقلعت مباشرة من هذه القاعدة لعمليات ضد إيران، وذلك على الرغم من ادعاءات المسؤولين القطريين المتكررة بعدم السماح باستخدام أراضيها لمهاجمة إيران، وهو وعد لم يتم الوفاء به عمليًا.
إيران وقفت إلى جانب قطر في الأوقات الصعبة
في الوقت الذي تستضيف فيه قطر اليوم قواعد عسكرية تُستخدم لمهاجمة إيران، يجب ألا ننسى أنه في عام 2017، عندما قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وفرضت عليها حصارًا بريًا وجويًا وبحريًا، كانت إيران هي التي هرعت لنجدة الدوحة.
واجهت قطر، التي كانت تستورد حوالي 80% من غذائها من جيرانها العرب، أزمة نقص غذائي بين عشية وضحاها. أصبحت أرفف المتاجر فارغة وتكونت طوابير طويلة لشراء الضروريات الأساسية. في هذه الظروف الطارئة، كانت إيران أول دولة هرعت لتقديم المساعدة لقطر. بعد ستة أيام فقط من بدء الحصار، أرسلت إيران طائرات وسفنًا محملة بالمواد الغذائية إلى قطر. بالإضافة إلى ذلك، فتحت إيران مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية القطرية، ووفرت 100 رحلة يومية إضافية للبلاد.
وعود وهمية للأمن المستورد
لم تنجح هذه المشاركة العسكرية الأمريكية الواسعة في قطر في درء أي من التهديدات الأمنية ضد البلاد. خلال الحرب، تعرضت قاعدة العديد لهجمات صاروخية إيرانية. أكد البنتاغون رسميًا أن صواريخ إيرانية أصابت القاعدة. كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه تم إجلاء مئات الجنود الأمريكيين من القاعدة.
قبل ذلك، في سبتمبر 2025، أقدم النظام الصهيوني في خطوة غير مسبوقة، باستخدام أكثر من 10 طائرات مقاتلة، على اغتيال قادة من حماس في الدوحة، عاصمة قطر. أظهر هذا الاعتداء مرة أخرى أن وجود قواعد أمريكية على أراضي دولة ما لا يضمن أمنها. الآن، يجب سؤال قادة قطر: “عندما لم تستطع (أو لم ترغب) القواعد الأمريكية الدفاع عن البلاد، لا ضد تحالف السعودية في عام 2017، ولا ضد هجوم إسرائيل في سبتمبر 2025، ولا خلال الحرب المفروضة الثالثة، فما فائدة وجودها سوى إهدار مليارات الدولارات من عائدات النفط والغاز؟”
منشآت الغاز المشلولة والاقتصاد المعتمد على الاستيراد في أزمة
دفعت قطر ثمنًا باهظًا لدعم الآلة الحربية الأمريكية في هذه الحرب. في 2 مارس 2026، استهدفت إيران منشآت الغاز الطبيعي المسال (LNG) الاستراتيجية في راس لفان بقطر. دمر هذا الهجوم حوالي 17% من قدرة قطر على تصدير الغاز الطبيعي المسال. كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قطع فعليًا كامل قدرة البلاد على تصدير الغاز؛ فقبل الحرب، كان حوالي 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية تمر عبر مضيق هرمز، معظمها من قطر.
جاءت هذه الضربات لقطر في وقت يعتمد فيه اقتصاد البلاد بشكل كبير على استيراد المواد الغذائية والسلع الأساسية. أدى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل طرق التجارة إلى شل سلسلة توريد السلع الضرورية في قطر. توقف تصدير الغاز، وتضررت المنشآت الحيوية، ودخل اقتصاد البلاد في منحدر خطير. دفعت قطر في هذه الحرب ثمن دعم القواعد الأمريكية بشلل اقتصادها.
قطع التبعية للدولار وقطع العلاقات مع النظام الصهيوني
لكي تصبح قطر دولة مستقلة وآمنة، يجب عليها اتخاذ خطوتين استراتيجيتين أخريين. أولاً، يجب أن تتوقف عن بيع نفطها وغازها بالدولار وشراء سندات الخزانة الأمريكية. ربطت دول الخليج، بما في ذلك قطر، عملاتها بالدولار ولديها احتياطيات ضخمة من الدولار للحفاظ على هذا النظام.
كما استثمرت صناديق الثروة السيادية لهذه الدول مليارات الدولارات في سندات الخزانة الأمريكية. هذه الدورة هي بالضبط الآلية التي تعوض العجز في الميزانية الأمريكية وتمكّن واشنطن من تمويل حروبها التي لا تنتهي. إذا كانت قطر تسعى حقًا للسلام، فيجب عليها الخروج من هذه الدورة.
ثانيًا، يجب على قطر قطع أي علاقات، ظاهرة أو خفية، مع النظام الصهيوني. لا تمتلك قطر علاقات دبلوماسية رسمية مع النظام، ولكن كانت هناك دائمًا قنوات اتصال خلف الكواليس بين الطرفين. وتشير الأدلة إلى أن الدوحة كانت على اتصال مباشر مع مسؤولي تل أبيب بشأن قضية غزة. أظهر الاعتداء العسكري الأخير للنظام على الأراضي القطرية لاغتيال قادة حماس أن النظام الصهيوني لا يحترم سيادة دول المنطقة على الإطلاق. النظام لا يريد السلام والتعاون بين دول المنطقة الإسلامية، لأنه يرى ذلك عقبة أمام هيمنته الإقليمية. يسعى النظام الصهيوني إلى إثارة الفتن وإشعال الحروب في المنطقة لتعميق الانقسامات في العالم الإسلامي.
خلاصة
لقد حان وقت الاختيار لقطر. يمكن أن تستمر في استضافة أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، وتتحمل تكلفتها بتدمير أمنها، وشلل اقتصادها، وتحولها إلى هدف للهجمات. أو يمكنها، من خلال استخلاص العبر من تجربة الحرب المريرة، أن تسلك مسار التعاون مع جيرانها.
