قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

سباق البريكس الجديد يتحول من الموارد الطبيعية إلى رأس المال البشري والتكنولوجيا

كشفت التحولات في الاقتصاد العالمي عن استبدال تدريجي للمعرفة والتكنولوجيا ورأس المال البشري للموارد التقليدية لإنتاج الثروة، مما زاد من دور التعليم والبحث في تحديد مكانة الدول في الاقتصاد الدولي.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن تحولات الاقتصاد العالمي تشير إلى أن المعرفة والتكنولوجيا ورأس المال البشري قد حلت تدريجيًا محل الموارد التقليدية لإنتاج الثروة، وأن دور التعليم والبحث في تحديد مكانة الدول في الاقتصاد الدولي قد زاد عن أي وقت مضى.

وفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة الهندية، تجاوزت صادرات السلع والخدمات لهذا البلد في عام 2025 أكثر من 860 مليار دولار، مسجلة نموًا بنسبة 4.22% مقارنة بالعام السابق. وقد وضعت الحكومة الهندية هدفًا لزيادة هذا الرقم إلى 2 تريليون دولار بحلول عام 2030.

ويرتبط جزء كبير من هذا النمو بالصناعات القائمة على المعرفة، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات، والهندسة، والإلكترونيات، والمستحضرات الصيدلانية، والصناعات الكيميائية. وفي هذا السياق، أعلن المعهد الوطني للتحول في الهند (NITI Aayog) عن انتقال البلاد من تجميع المنتجات إلى إنتاج مكونات ومنتجات أكثر تقدمًا.

كما أكد تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) أن الاقتصاد العالمي قد دخل مرحلة يعتبر فيها القدرة على تحويل المعرفة إلى تكنولوجيا وصادرات وإنتاج صناعي أهم عامل للنمو الاقتصادي. وفي هذا الإطار، لم يعد التعليم والبحث مجرد أدوات لتدريب القوى العاملة، بل أصبحا أدوات لخلق التكنولوجيا والقيمة المضافة.

تشكل دول البريكس، التي تضم حوالي 40% من سكان العالم، أكبر احتياطي للقوى العاملة في العالم. ومع ذلك، فقد اتخذ كل عضو من أعضاء هذه المجموعة مسارًا مختلفًا لتحويل المعرفة والقدرات العلمية إلى نمو اقتصادي.

في الصين، أصبح الاقتصاد القائم على المعرفة جزءًا مهمًا من سياسات التنمية. وقد أعلنت لجنة الإشراف والإدارة للأصول المملوكة للدولة في الصين أن الشركات المملوكة للدولة في هذا البلد استثمرت أكثر من 1.1 تريليون يوان في مجال البحث والتطوير والابتكار في عام 2025. كما تظل الصين أكبر مسجل للبراءات في العالم، حيث سجلت حوالي 1.8 مليون طلب براءة اختراع في عام 2024.

وفي الهند أيضًا، سجلت السنة المالية 2025-2026 رقمًا قياسيًا جديدًا في تسجيل براءات الاختراع، حيث وصل عدد طلبات براءات الاختراع في هذا البلد إلى أكثر من 143 ألف طلب، بزيادة تزيد عن 30% مقارنة بالعام السابق.

وفي روسيا أيضًا، وفقًا لإعلان هيئة تسجيل براءات الاختراع في البلاد، تم تسجيل أكثر من 48 ألف طلب براءة اختراع ونماذج نفعية في عام 2025، وزاد عدد براءات الاختراع التجارية بنسبة 25% مقارنة بالعام السابق.

وقد شهدت البرازيل أيضًا، بتسجيل ما يقرب من 30 ألف طلب براءة اختراع في عام 2025، أفضل أداء لها منذ عام 2016.

يعتقد فاليري أبراموف، الباحث البارز في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية، أن انتقال الاقتصاد العالمي نحو ما يسمى بتقنيات NBICS – بما في ذلك تقنيات النانو، والتكنولوجيا الحيوية، والمعلومات، والمعرفية، والعلوم الإنسانية – هو العامل الرئيسي في تغيير نمط النمو الاقتصادي.

وأكد أن هذه التقنيات ستؤدي إلى إنشاء أسواق جديدة، وتحسين نوعية الحياة، وتسريع تطوير التقنيات المبتكرة في دول البريكس.

في الوقت نفسه، يحذر الخبراء من أن مجرد زيادة الاستثمار في التعليم لا يعني النمو الاقتصادي. ففي العديد من البلدان، يوجد فجوة بين النظام التعليمي والاحتياجات الحقيقية للاقتصاد، مما يعيق تحويل القدرات العلمية إلى دخل وصادرات تكنولوجية.

وفي هذا الصدد، قال ريموند ماتلالا، رئيس جمعية شباب البريكس في جنوب أفريقيا، إن الجامعات والمؤسسات الفنية والشركات يجب أن تتعاون بشكل أوثق لضمان توافق مهارات الخريجين مع الاحتياجات الحقيقية للاقتصاد.

في غضون ذلك، أدى انتشار الذكاء الاصطناعي أيضًا إلى تغيير هيكل سوق العمل. وفقًا للخبراء، تفقد الوظائف المتكررة والمكتبية أهميتها تدريجيًا، ويزداد الطلب على مهارات مثل تحليل البيانات، والإبداع، وصنع القرار، وتطوير التكنولوجيا.

ويشير تقييم وضع دول البريكس إلى أن الصين قد أنشأت النموذج الأكثر نجاحًا في الربط بين العلم والصناعة والصادرات. كما أن الهند تتحرك في مسار مماثل من خلال الاعتماد على التدريب الواسع للقوى العاملة المتخصصة وصادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات.

في المقابل، لا تزال دول مثل روسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا ومصر تواجه تحدي تحويل القدرات العلمية إلى صادرات تكنولوجية واسعة النطاق. وتسعى الإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وإثيوبيا إلى الارتقاء بمكانتها في الاقتصاد القائم على المعرفة من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات المبتكرة.

ويتوقع الخبراء أن تتركز المنافسة بين دول البريكس في السنوات القادمة بشكل أكبر على جذب الباحثين والمهندسين والمتخصصين في التكنولوجيا. وفي هذا السياق، ستتمتع البلدان التي يمكنها إنشاء سلسلة كاملة من التعليم الجامعي والبحث والإنتاج الصناعي والحضور في الأسواق العالمية بميزة هيكلية كبيرة.

وبحسب هذا التقرير، في اقتصاد المستقبل، لن يعتمد خلق القيمة بشكل كبير على استخراج الموارد الطبيعية، بل على القدرة على إنتاج المعرفة وتسويقها، ولن يكون التعليم والعلم مجرد بنية تحتية للاقتصاد المستقبلي، بل سيكونان الاقتصاد المستقبلي نفسه.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency, TV BRICS, Ministry of Commerce and Industry of India, NITI Aayog, World Intellectual Property Organization (WIPO), State-owned Assets Supervision and Administration Commission of China, Russian Patent Office, Government Financial University under the Government of the Russian Federation, BRICS Youth Association of South Africa

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى