حزب الله يشن حرب استنزاف ضد النظام الصهيوني في جنوب لبنان
![[object Object] /حزب الله , النظام الصهيوني , جنوب لبنان , طائرات مسيرة , حرب استنزاف](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-2b6462a32bc88b442b057369ff17c5a8f07510741a451c61a2935a3dc2686d21.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، يواصل النظام الصهيوني احتلاله جنوب لبنان، متجاهلاً مزاعمه بالانسحاب، رغم توقيع تفاهمات بين طهران وواشنطن. وفي المقابل، يسعى حزب الله اللبناني إلى جر الجيش الصهيوني إلى حرب استنزاف مستخدمًا أساليب متطورة تتجاوز النموذج التقليدي.
تُعد الطائرات المسيرة الانتحارية (FPV) التي يعمل بها حزب الله بتقنية الألياف البصرية، سلاحًا فعالاً ضد الحرب الإلكترونية والتشويش التي يعتمد عليها النظام الصهيوني، مما يجعل العمليات في جنوب لبنان مكلفة وخطيرة على قوات تل أبيب.
أشارت شبكة الجزيرة في تقرير لها إلى أن “الاستنزاف المتحرك” هو المحور الأساسي لتكتيكات حزب الله الجديدة ضد النظام الصهيوني، حيث ينتقل الحزب من الدفاع الثابت إلى دفاع مرن ومتحرك، مما يحول مواقع النظام الصهيوني في المناطق المحتلة إلى أهداف مستمرة ومعرضة للاستنزاف.
وبهذا، فإن الجيش الصهيوني، حتى لو تمكن من دخول منطقة ما، لا يستطيع ضمان العمل بأمان أو ترسيخ سيطرته بتكلفة زهيدة.
وفي حوار مع الجزيرة، استعرض كل من منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية في اليونيفيل، وعمر معربوني، الباحث العسكري والسياسي، وعلي مطر، المحلل السياسي والأكاديمي، تكتيكات حزب الله لمواجهة الجيش الصهيوني، والتي تشمل:
- الاعتماد على مجموعات قتالية صغيرة ومرنة.
- الاعتماد على الكمائن القتالية، من خلال استدراج القوات الصهيونية النخبوية إلى مناطق قتل دقيقة وتفعيل “تكتيك المسافة الصفر” للقضاء عليها.
- تنفيذ كمائن متكررة ضد القوات والمركبات.
- استهداف مراكز القيادة وخطوط الإمداد بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيرة، بدلاً من الاقتصار على خطوط الجبهة.
- دمج عمليات الطائرات المسيرة، والاستطلاع الميداني، والنيران الأرضية، مما يشل أنظمة الحماية العسكرية للنظام الصهيوني (مثل نظام تروفي)، ويتيح استهداف التجمعات والمركبات المدرعة الصهيونية بدقة.
- القتال من العمق حتى بعد دخول المركبات الصهيونية إلى الأراضي، بدلاً من استخدام خط دفاع ثابت وحماية القوى البشرية وصواريخ المدى المتوسط والبعيد داخل شبكات الأنفاق التكتيكية.
الطائرات المسيرة لحزب الله
يرى عمر معربوني أن الطائرات المسيرة أصبحت أخطر الأدوات التكتيكية في الحروب الحديثة وغير المتماثلة، حيث يمكن ببضع مئات من الدولارات تدمير مركبات وناقلات جنود إسرائيلية تقدر قيمتها بملايين الدولارات، واستهداف تجمعات عسكرية صهيونية، وإلحاق خسائر بشرية ومادية فادحة بالعدو، وإجباره على إعادة تقييم حساباته.
ويؤكد منير شحادة أن القيمة العسكرية للطائرات المسيرة لحزب الله ذات الألياف البصرية لا تكمن فقط في قدرتها التدميرية، بل في تقليل فعالية التفوق الإسرائيلي في مجال التشويش الإلكتروني، أحد أهم عناصر قوة تل أبيب. ومن ناحية أخرى، فإن نشر صور مختلفة لهذه العمليات يمنع الجيش الصهيوني من فرض رقابة على أخبار هذه الهجمات.
يشمل أبرز خصائص الطائرات المسيرة الانتحارية لحزب الله، حسب شحادة ومعربوني:
- قدرة مناورة فائقة وطيران على ارتفاعات منخفضة جدًا، مما يعمي رادارات أنظمة الدفاع الجوي (مثل القبة الحديدية).
- عدم الاعتماد على الموجات الراديوية التقليدية.
- عدم التأثر بالتشويش الإلكتروني للعدو بشكل شبه تام.
- نقل صور مباشرة وعالية الوضوح للمشغل.
- إمكانية التوجيه بدقة عالية حتى اللحظة الأخيرة.
- صعوبة تعطيلها بأدوات الحرب الإلكترونية المعتادة عند استخدامها ضد المركبات المدرعة والشاحنات اللوجستية، ونقاط القيادة، ومخازن الذخائر، وتجمعات الجنود.
ويقول معربوني إن تل أبيب تسعى جاهدة لاتخاذ حلول سريعة، رصدت لها مليارات الدولارات، مثل نظام الليزر “شعاع حديدي” المصمم لاعتراض الحراري. كما أن تركيب أنظمة كاميرات حاسوبية على بنادق الجنود لتمكينهم من إسقاط الطائرات المسيرة بالرصاص العادي، واستخدام طائرات مسيرة اعتراضية، هي من بين خطط الصهاينة لمواجهة الطائرات المسيرة الانتحارية لحزب الله، ولا تزال في مرحلة التجريب.
كمائن مميتة
تُعد الكمائن التي تنفذها قوات حزب الله خلف خطوط العدو، قمة احترافية عمليات الحزب في الميدان، وأكثر الأسلحة توافقًا مع طبيعة جنوب لبنان، وهي من أهم تكتيكات الحزب وأنجح أساليب حرب العصابات.
عادة ما تستهدف هذه الكمائن عمليات الدعم اللوجستي، وقوات الإسناد، وفرق الإسعاف الطبي، مما يؤدي إلى ارتباك منظومة القيادة والسيطرة الإسرائيلية وتحويل تقدم العدو إلى “فخ استنزاف”، كما تسبب تحديًا أكبر للجيش الصهيوني، الذي يضطر لمواجهة مجموعات صغيرة تتحرك بشكل سري وتنسحب بعد إلحاق ضربات عميقة بالعدو.
وتتجلى تأثيرات هذه الكمائن في:
- تعطيل حركة القوات.
- فرض حالة من الحذر المفرط على الوحدات المتقدمة للجيش.
- استنزاف الوقت والجهد.
- زيادة الحاجة للحماية والمرافقة.
- تأثير نفسي على الجنود.
يقول معربوني إن “حرب العصابات والكمائن المعقدة” تضرب مباشرة في قلب العقيدة القتالية للجيش الصهيوني، وتترك آثارًا مدمرة على فرق النخبة المتوغلة، بما في ذلك لواء غولاني.
تبدأ الخطط العسكرية لحزب الله، المعروفة بـ “تكتيك الأشباح”، ردًا على “العدوان السريع” للنظام الصهيوني على لبنان، بـ كمائن مركبة، من عبوات جانبية وصواريخ موجهة، وتستمر بهجمات الطائرات المسيرة ذات الألياف البصرية، مما يجبر القادة الميدانيين على إبطاء تحركاتهم وتجنب التقدم العميق في الأراضي اللبنانية.
هل ينجح تل أبيب في تدمير بنى حزب الله التحتية؟
يعتقد معربوني ومطر أن الجيش الصهيوني فشل في تحقيق هدفه الاستراتيجي المعلن، وهو تفكيك البنى التحتية الصلبة لحزب الله، وأن التطورات الميدانية ليست أكثر من تدمير تكتيكي. ويؤكد هؤلاء الخبراء أن بنى المقاومة ليست منشآت تقليدية ثنائية الأبعاد يمكن تدميرها بالقصف السطحي، بل هي نظام واسع ومتين تحت الأرض يشمل شبكات أنفاق معقدة ومخازن محصنة، وعمقها التكتيكي والعملياتي لا يزال سليماً.
حزب الله يرسم قواعد اللعبة الجديدة
يعتقد المحللون أن حزب الله يسعى منذ 2 مارس الماضي إلى رسم قواعد اشتباك جديدة، وأن نجاحه في منع إسرائيل من تحقيق أهدافها بالكامل يمثل جزءًا من معادلة الردع. ويرى معربوني أن حزب الله نجح في استنزاف الجيش الصهيوني وزيادة كلفته.
وفقًا لمعربوني، نجح حزب الله على المدى القصير في الانتقال من “ردع المنع” إلى “ردع الاستنزاف وزيادة الكلفة”، وحوّل المستوطنات الشمالية وعمق حيفا وتل أبيب إلى مناطق غير قابلة للحياة الآمنة، وأرهق وحدات النخبة في الجيش الصهيوني في جنوب لبنان. وعلى المدى الطويل، أسس حزب الله اللبناني لردع غير مسبوق وطويل الأمد قائم على “فشل التفوق البري الإسرائيلي”.
يعتقد شحادة ومطر أن خارطة طريق حزب الله للحفاظ على معادلة الردع الجديدة تتم عبر تنفيذ كمائن فعالة، واستخدام الطائرات المسيرة الانتحارية، والحفاظ على القدرة الصاروخية الفعالة، وتهديد قوات التوغل ومراكز دعمها.
يعتقد هؤلاء الخبراء أن نجاح ردع حزب الله على المدى الطويل يعتمد على ثلاثة عوامل:
- قدرة المقاومة على إعادة بناء الخسائر البشرية والعسكرية.
- الحفاظ على القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة المتقدمة.
- اقتناع تل أبيب بأن أي مواجهة جديدة ستؤدي إلى خسائر كبيرة ومستمرة.
أخيرًا، أعلن هؤلاء المحللون للشؤون العربية أن حزب الله نجح في فرض المعركة على العدو في بيئة أكثر توافقًا مع عناصره، واضطر الجيش الصهيوني للقتال في بيئة استنزفتها تقنيًا الطائرات المسيرة ذات الألياف البصرية والكمائن المعقدة، مما أدى إلى عجزه عن تحديد مصير المعركة البرية.
وفقًا للمحللين، فإن هذا العجز يمثل رسالة للأجيال المستقبلية من قادة النظام الصهيوني بأن أي تفكير في هجوم شامل على لبنان في المستقبل يعني الدخول في نفق مظلم من الخسائر البشرية والاقتصادية التي لا تطاق.
