قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

محللون أمريكيون: اتفاق طهران وواشنطن يكشف محدوديات قوة أمريكا وتحديات جديدة لإدارة ترامب

أكدت تقارير وتحليلات نشرت في صحف أمريكية رائدة أن الاتفاق الأخير بين طهران وواشنطن لم يحل القضايا الأساسية التي دخلت أمريكا الحرب من أجلها، بل اكتفى بتأجيل حسمها إلى مفاوضات مستقبلية، مما يضع إدارة الرئيس ترامب أمام تحديات جديدة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، يرى العديد من المحللين أن الاتفاق بين طهران وواشنطن لا يمثل انتصاراً أمريكياً، بل كشف عن قيود قوة واشنطن ووضع إدارة ترامب أمام تحديات جديدة.

وتؤكد التقارير والتحليلات المنشورة في صحف نيويورك تايمز وواشنطن بوست ونيوزويك كلها على نتيجة مشتركة: الاتفاق الأخير لم يفلح في حل القضايا الأساسية التي دخلت أمريكا الحرب بحجة معالجتها، بل اقتصر على تأجيل البت فيها إلى مفاوضات مستقبلية.

وبينما فتح هذا الاتفاق الباب أمام الدبلوماسية بين طهران وواشنطن، لا تزال قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ البالستية، والمسألة الإيرانية الإسرائيلية، ومستقبل النفوذ الأمريكي في المنطقة، عالقة دون حل نهائي؛ وهو ما سيواجه إدارة ترامب باختبار صعب في الأشهر المقبلة.

بالإضافة إلى ذلك، تواجه المفاوضات الجديدة في سويسرا عقبات مثل ملف لبنان، ومضيق هرمز، وقضايا إقليمية حساسة أخرى.

مكاسب محدودة

تطرح صحيفة نيويورك تايمز تساؤل: “ما الذي تغير بعد نحو أربعة أشهر من الحرب؟” وتجيب: “ليس الكثير”.

ووفقاً للصحيفة:

  • البرنامج النووي الإيراني لم يختفِ.
  • مصير الصواريخ البالستية أُرجئ إلى مفاوضات لاحقة.
  • القوات والفصائل المتحالفة مع إيران في المنطقة لا تزال ناشطة.

وتعتقد “كيتلين تالمدج”، أستاذة الدراسات الأمنية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، أن هذا الاتفاق يعكس قيود قدرة واشنطن على مواصلة تصعيد التوترات أكثر من كونه دليلاً على التفوق العسكري الأمريكي.

كما تكتب نيويورك تايمز أن إيران تمكنت من تحويل إحدى أوراقها إلى أداة ضغط مهمة، وهي مضيق هرمز. وأظهرت الحرب أن طهران قادرة على استخدام هذا الممر الحيوي للطاقة كأداة استراتيجية لممارسة الضغط.

وبموجب الاتفاق، ستحصل إيران على تنازلات اقتصادية مهمة، منها:

  • رفع الحصار البحري الأمريكي،
  • إنشاء صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار،
  • الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة،
  • وإنهاء العقوبات الأمريكية.

كما اتفق الطرفان على التفاوض خلال فترة 60 يوماً حول القضايا الأكثر تعقيداً، بما في ذلك الملف النووي والعقوبات.

تآكل أوراق الضغط الأمريكية

تعتقد صحيفة واشنطن بوست أن ترامب يمتلك الآن أدوات ضغط أقل مما كان يمتلك قبل الحرب.

ووفقاً للصحيفة، في فبراير الماضي، كانت إيران تخشى أن يؤدي أي هجوم أمريكي إلى سقوط النظام، لكن الحرب أظهرت أن الهيكل الحاكم في إيران، حتى بعد استشهاد زعيمها، تمكن من الحفاظ على بقائه.

وتكتب الصحيفة أيضاً أن إيران أثبتت أنها قادرة على إحداث اضطراب في الأسواق العالمية بمجرد التهديد بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر يمر عبره حوالي 20% من تجارة النفط والغاز العالمية.

شقاق بين أمريكا وإسرائيل

من أبرز تبعات الاتفاق زيادة الخلاف بين واشنطن وتل أبيب.

وتقول نيويورك تايمز إن إسرائيل دخلت الحرب بتصور أنها قادرة على القضاء على تهديد إيران لعقود، لكنها وجدت نفسها في نهاية المطاف على هامش اتفاق وقعته أمريكا دون مراعاة كاملة للأهداف الاستراتيجية لإسرائيل.

وصف “داني سيترينوفيتش”، ضابط استخبارات عسكري إسرائيلي سابق، هذا الاتفاق بأنه “انهيار كامل للاستراتيجية التي كانت تتبعها إسرائيل تجاه إيران”.

علاوة على ذلك، فإن إدراج وقف إطلاق النار في لبنان في نص الاتفاق وضع أمريكا في موقف صعب؛ حيث تضطر واشنطن الآن إلى ممارسة الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لكبح العمليات العسكرية الإسرائيلية؛ وهو ما قد يزيد من التوترات بين الحليفين.

ضغوط داخلية على ترامب

تحديات ترامب لا تقتصر على الساحة الخارجية.

وتفيد تقارير واشنطن بوست أن جزءاً من مؤيدي ترامب المحافظين يتهمونه بتقديم تنازلات مفرطة لإيران. وفي الوقت نفسه، تضغط التداعيات الاقتصادية للحرب، بما في ذلك ارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، على قاعدته الانتخابية قبيل الانتخابات النصفية.

وفقاً لاستطلاع شبكة فوكس نيوز، يعتقد 58% من الناخبين أن قرار الحرب مع إيران كان خاطئاً. 35% فقط راضون عن طريقة تعامل ترامب مع الملف الإيراني.

الصين؛ الرابح الصامت للحرب

تسلط مجلة نيوزويك الضوء على بعد آخر للقصة، معتبرة أن الصين كانت من الرابحين الرئيسيين في هذه الحرب دون إطلاق رصاصة واحدة.

ترى المجلة أن بكين تمكنت من تقديم نفسها كقوة داعمة للحوار واحترام سيادة الدول؛ بينما تم تصوير أمريكا كقوة عسكرية مكلفة لحلفائها.

ويعتقد “هنري وانغ”، رئيس مركز الصين والعولمة في بكين، أن حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران “خلقت سابقة خطيرة جداً وقوضت النظام العالمي القائم منذ ثمانين عاماً”.

كما يقول “ريان هاس” من معهد بروكنجز إن الخلافات التي ظهرت بين أمريكا وحلفائها الأوروبيين والعرب أتاحت فرصة مناسبة لتوسيع نفوذ الصين.

خلاصة

بشكل عام، الاتفاق الذي حاول ترامب تقديمه على أنه ذروة انتصار استراتيجي، قد يتحول إلى مصدر جديد للمشاكل لحكومته؛ نظراً لأن القضايا الأساسية التي مهدت للحرب لا تزال غير محلولة، وأن قدرة أمريكا على فرض إرادتها تخضع الآن لاختبار أكبر من أي وقت مضى.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى