نزوح 140 ألف صهيوني من الأراضي المحتلة خلال 3 سنوات
![[object Object] /الهجرة المعاكسة , الكنيست الإسرائيلي , الفرار من الأراضي المحتلة , النظام الصهيوني , الاقتصاد الصهيوني](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-82721b20f031ba8afe35e860e7fdef39d5ead00c06e41205670b41c29807dcc0.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أفادت بيانات رسمية صادرة عن النظام الصهيوني، نقلاً عن وكالة الأنباء الفلسطينية “قدس”، بزيادة غير مسبوقة في ظاهرة الهجرة المعاكسة والفرار من الأراضي المحتلة منذ عام 2022. وتأتي هذه الظاهرة في ظل تداعيات الحرب على قطاع غزة، والأزمة السياسية الداخلية، وتراجع الثقة بمستقبل الكيان الصهيوني، وتشمل هذه الظاهرة قطاعات تُعد العمود الفقري لاقتصاد النظام الصهيوني، مثل الأطباء والمهندسين والعاملين في قطاع التكنولوجيا.
ووفقًا لوثيقة نشرها مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست الإسرائيلي في مايو 2026، بلغ متوسط عدد المهاجرين من الأراضي المحتلة بين عامي 2009 و2021 حوالي 40.5 ألف شخص سنويًا. إلا أن هذا الرقم ارتفع إلى 59.4 ألف شخص في عام 2022، ليصل إلى 82.8 ألف شخص في عام 2023، وتم تسجيل حوالي 69.5 ألف شخص في عام 2024. وفي المقابل، شهد عدد العائدين إلى الأراضي المحتلة انخفاضًا مستمرًا، حيث تراجع من 29.6 ألف شخص في عام 2022 إلى 24.2 ألف في عام 2023، ثم إلى 18.8 ألف شخص في عام 2024، وهو أدنى مستوى له في السنوات الأخيرة.
وتشير تقارير الكنيست إلى أن بدء الحرب في أكتوبر 2023 ساهم في تسريع وتيرة الفرار من الأراضي المحتلة. لكن استمرار الأعداد الكبيرة للمهاجرين في عام 2024 يؤكد أن هذه الظاهرة تتجاوز كونها رد فعل مؤقت على الحرب، لتتحول إلى اتجاه مستمر يعكس أزمة أعمق في المجتمع الصهيوني.
ويكمن الخطر، بحسب التقرير، ليس فقط في العدد، بل في طبيعة المهاجرين. فقد أظهرت بيانات الكنيست أن المهاجرين هم في الغالب من ذوي المؤهلات الأكاديمية العالية. فنسبة حملة درجة البكالوريوس بين المهاجرين أعلى بـ 1.5 مرة مقارنة بعامة السكان، في حين أن نسبة حملة درجة الماجستير تعادل ضعف نسبتهم في المجتمع، وتزيد نسبة حملة الدكتوراه إلى 4.6 أضعاف.
كما كشفت البيانات أن حوالي 6% من خريجي مؤسسات التعليم العالي في النظام الصهيوني بين عامي 1990 و2018 أقاموا خارج إسرائيل لمدة ثلاث سنوات أو أكثر حتى عام 2023، في حين ترتفع هذه النسبة إلى 11.9% بين حملة الدكتوراه.
ودراسة أجراها باحثون في جامعة تل أبيب ونشرتها صحيفة “ماركر”، أشارت إلى أن حوالي 100 ألف صهيوني قد غادروا الأراضي المحتلة خلال العامين الماضيين، مما يمثل زيادة تزيد عن 60% مقارنة بالمتوسط السنوي المسجل بين عامي 2010 و2018. ووفقًا للدراسة، هاجر في عامي 2023 و2024 حوالي 949 طبيبًا، و3350 مهندسًا، وأكثر من 21 ألف خريج جامعي، منهم حوالي 7400 حاصل على شهادات في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بالإضافة إلى مئات من حملة الدكتوراه.
وتشير الدراسة إلى أن أكثر من 75% من المهاجرين تقل أعمارهم عن 40 عامًا، مما يعني أن الهجرة تتركز في الفئات الأكثر إنتاجية وكفاءة. وأظهرت بيانات المنظمة أن 62% فقط من العاملين في شركات التكنولوجيا الخاصة في النظام الصهيوني يعملون داخل الأراضي المحتلة، بينما يعمل الباقون بشكل أساسي في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي في نوفمبر 2025 أن حوالي ربع اليهود في الأراضي المحتلة يفكرون في مغادرتها مؤقتًا أو بشكل دائم. وتزيد هذه النسبة إلى 39% بين اليهود العلمانيين وإلى 36% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا.
يعتقد مراقبون أن هذه المؤشرات تعكس تحولات متزايدة في المجتمع الإسرائيلي، حيث لم تعد ظاهرة الفرار من الأراضي المحتلة تقتصر على الأبعاد السكانية فحسب، بل باتت تؤثر على قطاعات حيوية مرتبطة بالاقتصاد والتكنولوجيا والبحث العلمي، مما يثير قلقًا متزايدًا في الأوساط الصهيونية بشأن تداعياتها على المدى الطويل.
