بوركينا فاسو تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا
![[object Object] /بوركينا فاسو , فرنسا , غرب أفريقيا , السيادة الوطنية , النفوذ الفرنسي](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-df7e56c92ab86d2c5e794c0648ac34cc0ba91eb16f63d0b28c59d4c2dc8f92c5.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية بين بوركينا فاسو وفرنسا يجب تقييمه بما يتجاوز كونه مجرد خلاف ثنائي. هذا القرار، الذي أعلنته الحكومة الانتقالية لبوركينا فاسو في 26 يونيو 2026، هو في الواقع استمرار لاتجاه بدأ منذ وصول النقيب إبراهيم تروريه إلى السلطة في عام 2022، ويعكس إعادة تعريف السياسة الخارجية لهذا البلد على أساس السيادة الوطنية، وتقليل الاعتماد على القوى الغربية التقليدية، وتوسيع التعاون مع شركاء جدد.
وأعلنت حكومة بوركينا فاسو في بيان رسمي أن الظروف اللازمة للحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا، بما في ذلك الاحترام المتبادل، والثقة المزدوجة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام السيادة الوطنية، لم تعد متوفرة.
في هذا البيان، اتُهمت فرنسا باتخاذ مقاربات استعمارية جديدة، والتدخل في الشؤون الداخلية، واتخاذ إجراءات ضد المصالح الوطنية لبوركينا فاسو. ومع ذلك، أكدت سلطات واغادوغو أن هذا القرار يخص فقط العلاقات الرسمية بين الحكومتين، ولا ينبغي اعتباره قطعًا للعلاقات التاريخية والثقافية والإنسانية بين شعبي البلدين.
ردًا على ذلك، وصفت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية قرار بوركينا فاسو بأنه إجراء أحادي الجانب، وعدائي، ويفتقر إلى أساس منطقي. وأعربت عن أسفها، وأعلنت أن خيارات مختلفة للرد المتبادل قيد الدراسة. كما طلبت الوزارة من المواطنين الفرنسيين المقيمين في بوركينا فاسو زيادة مستوى يقظتهم نظرًا للظروف الأمنية. ويشير رد باريس إلى أن هذا التطور ليس مجرد إجراء سياسي رمزي، بل يمكن أن يؤثر أيضًا على العلاقات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية بين البلدين.
تعود جذور هذا التوتر إلى التحولات السياسية في عام 2022؛ عندما استولى الجيش في بوركينا فاسو على السلطة بعد انقلابين متتاليين، واختارت الحكومة الجديدة مسارًا جديدًا في سياستها الخارجية بانتقاد أداء فرنسا في مواجهة الجماعات الإرهابية.
في السنوات التالية، غادرت القوات الفرنسية الأراضي البوركينية، وتم إلغاء الاتفاقيات الأمنية بين البلدين، وتوسع تعاون واغادوغو مع لاعبين جدد، بما في ذلك روسيا وبعض الشركاء الإقليميين. وقد لوحظ هذا الاتجاه سابقًا في مالي والنيجر، وتسعى الآن ثلاث دول عضو في «تحالف دول الساحل» إلى تشكيل هيكل جديد للتعاون الأمني والسياسي مستقل عن النفوذ الفرنسي التقليدي.
من المنظور الجيوسياسي، يمكن اعتبار هذا التطور أحد أخطر المؤشرات على التراجع التدريجي لنفوذ فرنسا في غرب أفريقيا. فالسياسة المعروفة باسم «فرانس أفريك»، التي كانت في العقود الماضية أرضية للحفاظ على النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري لباريس في مستعمراتها السابقة، تواجه الآن تحديات غير مسبوقة. إن تزايد المشاعر المناهضة لفرنسا، وفشل العمليات العسكرية في احتواء انعدام الأمن في منطقة الساحل، وظهور لاعبين دوليين جدد، قد أضعف المكانة التقليدية لفرنسا أكثر من أي وقت مضى.
لا ينبغي تحليل قطع العلاقات الدبلوماسية لبوركينا فاسو مع فرنسا في إطار الخلافات الثنائية وحدها، بل هذا القرار هو جزء من تغييرات أوسع في توازن القوى في أفريقيا؛ حيث تسعى الحكومات العسكرية في المنطقة، بالاعتماد على خطاب الاستقلال والسيادة الوطنية وتنويع الشركاء الخارجيين، إلى إعادة تعريف مكانتها في النظام الدولي. من هذا المنظور، سيعتمد مستقبل التنافس بين القوى العالمية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا إلى حد كبير على نجاح أو فشل هذا النهج الجديد، وستدخل علاقات فرنسا مع مستعمراتها السابقة مرحلة مختلفة وأكثر تعقيدًا من ذي قبل.
