قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

حملة اعتقالات واسعة تطال سياسيين في العراق

شهدت المنطقة الخضراء في بغداد، صباح اليوم الأحد، انتشارًا أمنيًا كثيفًا وموجة اعتقالات واسعة لشخصيات سياسية ومسؤولين رفيعين، وذلك بتهم الفساد المالي واستغلال النفوذ.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، انطلقت عمليات واسعة لاعتقال عدد من السياسيين والنواب العراقيين المتهمين بالفساد المالي والإداري، وسط استنفار أمني غير مسبوق في العاصمة بغداد.

وأفادت تقارير إخبارية أن المنطقة الخضراء، وهي منطقة شديدة التحصين في وسط بغداد، شهدت صباح الأحد انتشارًا مكثفًا للقوات الأمنية وموجة اعتقالات طالت شخصيات سياسية ومسؤولين كبار بتهم الفساد المالي واستغلال النفوذ. ونقلت شبكة الجزيرة عن مصدر أمني قوله إن جهاز مكافحة الإرهاب نفذ موجة اعتقالات شملت مسؤولين وشخصيات سياسية ونوابًا في البرلمان بتهم تتعلق بالفساد المالي والإداري، مؤكدًا أن هذه الاعتقالات تمت بموجب أوامر قضائية.

وتم اعتقال عشرات المسؤولين في الساعات الأولى من الصباح، بمن فيهم نواب في البرلمان تم رفع الحصانة عنهم بسبب اتهامات فساد مالي وإداري تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات. وتعد هذه التحركات أولى الخطوات للحكومة العراقية الجديدة التي لم يمضِ على عمرها سوى أقل من شهرين.

وشملت الاعتقالات شخصيات في مناطق متفرقة من بغداد ومسؤولين محليين في محافظات عراقية أخرى. ووصف مسؤولون أمنيون وقانونيون هذه التحركات بأنها بداية لحملة أوسع لمكافحة الفساد.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن مصدر رفيع قوله إنه تم اعتقال عدد من المتهمين بالفساد المالي بناءً على اعترافات عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط، الذي كان قد أُوقف الشهر الماضي. وأضاف المصدر أن الجميلي كان بحوزته عشرات الملايين من الدولارات وكان متعاونًا مع مسؤولين نافذين في السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وتأتي هذه التطورات وسط تشديد الإجراءات الأمنية على مداخل وطرق المنطقة الخضراء، التي تضم السفارات والبعثات الدبلوماسية، بالإضافة إلى مقرات المنظمات الدولية والمكاتب الحكومية ومقار إقامة كبار المسؤولين.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، انتشارًا واسعًا للمركبات العسكرية والعربات المدرعة، بما في ذلك دبابات وعربات مدرعة، في أجزاء من المنطقة الخضراء. كما أظهرت الصور وجود قوات أمنية داخل المجمعات السكنية والمنازل، فضلًا عن إغلاق عدد من المداخل الرئيسية للمنطقة.

وفي تطور ذي صلة، شوهدت عربات أمنية تجوب شوارع بغداد في عدة نقاط، بحسب صور بثتها وسائل إعلام عراقية.

تأتي هذه التطورات في وقت تعهد فيه رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، باتخاذ نهج حازم لمكافحة الفساد وسوء الإدارة اللذين استشرىا في العراق لعقود.

اعتقال 47 شخصًا

وأكدت مصادر رفيعة المستوى لوكالة الأنباء العراقية الرسمية استمرار عمليات ملاحقة المتهمين بالفساد في بغداد والمحافظات الأخرى، مشيرة إلى اعتقال 47 شخصًا من نواب البرلمان ومسؤولين عراقيين بتهم الفساد.

وذكرت المصادر أن من بين المعتقلين النائب مثنى السامرائي، رئيس تحالف عزم وعضو مجلس النواب العراقي، بتهم الفساد. وأوضحت المصادر أن أسماء نواب معتقلين آخرين تشمل زياد الجنابي، بهاء النوري، محمد الكربولي، عالية نصيف، محمد جميل المياحي، حسن الخفاجي، عبد الرحمن اللویزی، مضر الكروي، هند العباسي، محمد فرمان الجبوري، وبشرى القيسي.

كما أشارت المصادر إلى أن من بين المعتقلين بتهم الفساد النائب السابق محمد الصيهود، وعلي معارج وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع، وإبراهيم الصميدعي المستشار العراقي السابق.

هيئة النزاهة العراقية تعلن عن إجراءات حاسمة

من جهتها، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية العراقية، اليوم الأحد، في بيان لها، عن بدء إجراءات حاسمة لتنفيذ أوامر قضائية بحق المتهمين بالاستيلاء على المال العام.

وجاء في بيان الهيئة: «بدأت هيئة النزاهة إجراءاتها الحاسمة لتنفيذ أوامر القبض الصادرة عن السلطة القضائية بحق عدد من المتهمين بقضايا استغلال مواقعهم الوظيفية والاستيلاء على المال العام.

وأكدت الهيئة أن هذا الإنجاز جاء نتيجة للتعاون الوثيق والمشترك بين السلطات القضائية والتنفيذية وهيئة النزاهة، الذي أفضى مباشرة إلى تنفيذ هذه الأوامر، كما جاء إصدار وتنفيذ هذه الأوامر نتاج متابعة وتدقيق ورقابة مستمرة ودقيقة من قبل الجهات المعنية.

وأشارت هيئة النزاهة إلى أن جميع إجراءاتها تتم بدقة متناهية وفي إطار القانون واستنادًا إلى الأحكام القانونية، مضيفة أن قوتها ودافعيتها مستمدة من الدعم الشعبي الواسع وسيادة القانون، فضلاً عن الدعم والتأييد المستمرين من قبل رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب العراقي.

وختمت هيئة النزاهة الاتحادية بالتأكيد مجددًا على التزامها الكامل بإعلام الرأي العام بدقة وشفافية بتفاصيل أنشطتها وإجراءاتها، وذلك في إطار القوانين والأنظمة النافذة.

توضيح برلمان العراق بشأن رفع الحصانة عن نواب معتقلين

من جانبه، صرح صفوان القرغولي، الأمين العام للبرلمان العراقي، بأن الدستور ولائحة المجلس تمنح رئيس البرلمان، أو نائبه في حال غيابه، صلاحية رفع الحصانة عن أي نائب يخضع للملاحقة القضائية بشكل فردي خلال فترة العطلة دون الحاجة إلى تصويت.

وأوضح القرغولي أن هيئة رئاسة البرلمان، برئاسة الحلبوسي، عادت إلى البلاد أمس بعد زيارة خارجية.

وأكد أن رفع الحصانة تم توقيعه رسميًا خلال الـ 48 ساعة الماضية بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء.

وشدد الأمين العام للبرلمان العراقي على أن اعتقال عدد من نواب البرلمان جاء بعد رفع الحصانة عنهم، وكان قرارًا مباشرًا من رئاسة البرلمان بالتفاعل مع الأحكام القضائية.

مكافحة الفساد لحماية المال العام

من جهة أخرى، قال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة العراقية، في تصريح للجزيرة، إن الحكومة تتخذ نهجًا خاصًا لمكافحة الفساد، وأن الاعتقالات مستمرة كجزء من خطة مكافحة الفساد.

وأضاف أن نهج الحكومة في مكافحة الفساد مستمر، باعتباره أحد أهم أركان سيادة الدولة، مشيدًا بمكافحة الفساد الذي يتم بشفافية لحماية المال العام.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى