قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

الكواليس خلف اتفاق لبنان وإسرائيل: قنبلة موقوتة أمريكية في بيروت

يكشف تحليل معمق لبنود اتفاقية الإطار الموقعة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، عن وثيقة ذات طابع أمريكي-صهيوني تهدف إلى وضع لبنان في مسار مليء بالفخاخ السياسية والأمنية، فيما تتصاعد الانقسامات الداخلية حول مستقبل البلاد.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن وراء الابتسامات الدبلوماسية وعدسات الكاميرات التي وثقت توقيع “اتفاقية الإطار” في العاصمة الأمريكية، تختبئ حقيقة سياسية قاسية. تبدو هذه الاتفاقية، ظاهريًا، بمثابة طوق نجاة للبنان الذي يبدو غارقًا في الدماء، لكن التقييم الدقيق لبنودها وخطوطها، بعيدًا عن الدعاية الإعلامية، يكشف عن وثيقة كُتبت بحبر أمريكي-صهيوني لوضع لبنان في مسار إلزامي مليء بالفخاخ السياسية والأمنية.

وهم قبول سيادة مشروطة في البنود 1، 2، 4، 5

يشير موقع “النشره” في مقال تحليلي إلى أن الاتفاقية في بندها الأول، تقدم نفسها كضامنة لسيادة لبنان وخروج جيش النظام الصهيوني من البلاد. إلا أن هذا المنطق يعاني من خلل هيكلي جسيم، حيث يربط البند الثاني هذا الخروج صراحةً “بتأكيد نزع سلاح المجموعات المسلحة” وتفكيك بنيتها التحتية. هذا “الشرط المستحيل” يطالب الجيش اللبناني بالقيام بما عجزت عنه الآلة العسكرية للنظام الصهيوني نفسها. وبما أن نزع سلاح حزب الله يبدو مستحيلاً طوعيًا، فإن هذا البند يمنح تل أبيب ذريعة قانونية وذهبية للبقاء في الأراضي اللبنانية.

تزداد خبث نوايا النظام الصهيوني تجاه لبنان عندما يقوم رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو، قبل أن يجف حبر الاتفاق، بخرق البند الخامس منها، معلنًا أن النظام الصهيوني سيبقى في “المنطقة الأمنية” جنوب لبنان ولن يسمح بعودة اللاجئين. هذا التصريح يتناقض تمامًا مع ادعاء الوثيقة في بندها الخامس بأن تل أبيب “ليس لها أطماع في الأراضي اللبنانية”. نتنياهو لا يتفاوض على الانسحاب، بل يسعى لتثبيت شريط حدودي محتل شبيه بما قبل عام 2000، لكنه يريد هذه المرة إضفاء الشرعية عليه بغطاء أمريكي وتوقيع حكومة لبنانية غربية.

“مناطق تجريبية” وفخ حرب أهلية في البند 3

يبرز خطر آخر للاتفاقية في إنشاء “مناطق تجريبية” استنادًا إلى البند الثالث. يُفترض أن يمارس الجيش اللبناني سيطرته المطلقة في هذه المناطق، متجاهلاً أن النقطة الخفية في هذا البند هي هندسة استقرار القوى. يضع هذا البند الجيش اللبناني كحارس حدود للنظام الصهيوني، ويضعه في مواجهة مباشرة مع البيئة الداعمة لحزب الله اللبناني، الذي يعد أحد الهياكل السياسية والشعبية الداخلية في لبنان. هذا البند وما يتعلق به من نزع سلاح حزب الله، يمهد عمليًا لاندلاع حرب أهلية بقرار دولي. والأغرب من ذلك، تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بشأن تخصيص 30 مليون دولار للجيش اللبناني. هذا المبلغ الزهيد، الذي يعد سخرية وإهانة سياسية للبنان ومؤسسته العسكرية، لا يكفي لتجهيز كتيبة واحدة، وكأن واشنطن تطلب من جيش مرتزقة خوض حرب بالوكالة مدمرة بأقل الأسعار.

وعود كاذبة في البنود 7 و 10

تسعى الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، في محاولة لتجميل الاتفاق، إلى تقديم وعود واهية في بندها العاشر حول “حشد مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار” و”التحسين الاقتصادي” للبنان. لكن هذا الطرح يعكس تفاؤلاً عاطفيًا مفرطًا، حيث يفتقر تمامًا لأي آلية تمويل دولية ملزمة، مما يحوله إلى “شيكات بلا رصيد” و”حبر على ورق” فقط. في المقابل، تمنح الاتفاقية في بندها السابع حق “الدفاع عن النفس” لنفسها، وتشرعن قانونيًا ودوليًا أي هجوم وقائي أو اختراق أو اعتداء على لبنان مستقبلاً.

انقسام داخلي حاد في لبنان

ويؤكد التقرير في ختامه على وجود انقسام عميق في لبنان بشأن هذه الوثيقة. الحكومة، ممثلة بالرئيس جوزيف عون وفريقه الداعم، ترى في هذه الاتفاقية ممرًا إلزاميًا وواقعيًا لوقف التدمير الممنهج، مفضلةً التضحية بسلاح حزب الله، الذي كان داعمًا للبنان لعقود، للحفاظ على بنيتها. في المقابل، يرفض المحيط الداعم لحزب الله وقوات حليفة له هذا المسار بقوة، معتبرين إياه وثيقة استسلام للبنان وتسليمه لأعدائه، مما يقضي على معادلة الردع لديه. ويرون أن تطبيق هذه الاتفاقية هو رهان محفوف بالمخاطر على وحدة لبنان.

قنبلة موقوتة للبنان

يختتم “النشره” بالتأكيد على أن اتفاق الإطار الثلاثي لا يمكن اعتباره خطة سلام مستدامة، بل هو نسخة من قنبلة موقوتة في لبنان، تمنح إسرائيل ترخيصًا لمواصلة الاحتلال، وتوفر للنظام الأمريكي انتصارًا إعلاميًا، لكنها تترك لبنان في مفترق طرق بين الصراع الداخلي أو قبول الاحتلال الدائم.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى