مراسم عزاداری سنتی قبیلة بنی أسد فی كربلاء
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فی الیوم الثالث عشر من محرم، تشهد كربلاء واحدة من أبهى وأقدم طقوس الحزن، وهي مراسم یحییها أبناء عشیرة بنی أسد تخلیداً لذكرى دفن الأجساد الطاهرة لشهداء سهل نینوى. یعود هذا الاحتفال بجذوره إلى تاریخ عاشوراء، ویقام سنویاً بحضور مكثف لأفراد هذه القبيلة بجوار مرقد الإمام الحسین (علیه السلام).
خلال هذا الطقس التقلیدی، یدخل نساء بنی أسد إلى الحرم وهن بملامح حزينة ويرتدين الملابس السوداء، ویرددن اللطميات في عزاء أهل البیت. وقد تواجدت نساء قبیلة بنی أسد عند المرقد الطاهر لسیّد الشهداء، ووفقاً لهذا التقلید، تحضر النساء هذه المراسم وهن يحملن سلالاً من القصب. یُقام عزاء نساء بنی أسد، وهو طقس تقليدي، سنویاً فی الثالث عشر من محرم فی مرقد الإمام الحسین (علیه السلام). فی هذه المراسم، تسیر نساء قبیلة بنی أسد وهن یحملن السلال المصنوعة من القصب وتحتوي على أكفان وبواري على رؤوسهن، ويرددن هتاف «لبیک یا حسین» فی عزائهن.
یستذكر هذا الطقس دفن شهداء كربلاء فی عام 61 للهجرة، حین قامت نساء بنی أسد فی الیوم الثالث عشر من محرم بدعوة رجال القبيلة لدفن أجساد الشهداء، وقمن هن بأنفسهن باللطم وضرب الرؤوس حزناً. تشير التقاریر التاریخیة إلى أن قبيلة بنی أسد قامت بدفن أجساد شهداء كربلاء بعد ثلاثة أیام من استشهاد الإمام الحسین (علیه السلام) خلال مرورهم بصحراء كربلاء.
متى وكیف دُفنت أجساد شهداء كربلاء؟
وفقاً للكتب التاریخیة ومقاتل الشهداء، تم دفن الجسد الطاهر للإمام الحسین (علیه السلام) والأجساد الطاهرة لشهداء كربلاء فی نهایة الیوم الثانی عشر (لیلة الثالث عشر) من محرم، وقام بذلك مجموعة من رجال قبيلة بنی أسد الذین كانوا قد نصبوا خیماتهم وسكنوا بالقرب من كربلاء.
بنی أسد هو اسم إحدى القبائل العرب، وهم من أبناء أسد بن خزیمة بن مدركة. نالت هذه القبيلة شرف توفیق دفن الجسد الطاهر لسید الشهداء وأنصاره بعد واقعة كربلاء عام 61 هـ. برز من هذه القبيلة عدد من الصحابة والعلماء والشعراء والزعماء الأمامیین. كما أن بعض زوجات النبي الأكرم (صلى الله علیه وسلم) كن من هذه القبيلة. انتقلت هذه القبيلة فی عام 19 هـ. من بلاد الحجاز إلى العراق، واستقرت فی الكوفة وغاضریة، وهما من نواحی كربلاء، وتُعتبر من القبائل العرب الشجاعة.
عند بناء الكوفة، خصصت هذه القبيلة محلة خاصة فی جنوب مسجد الكوفة. فی عام 36 هـ.، بایعوا علیاً (علیه السلام) فی حرب الجمل وقاتلوا بجانبه. فی قیام عاشوراء عام 61 هـ.، انقسموا إلى ثلاث فرق: موافقون للإمام الحسین (علیه السلام)، ومعارضون، ومحايدون. كان حبیب بن مظاهر، وأنس بن حارث، ومسلم بن عوسجة، وقیس بن مسهر، وموقع بن ثمامة، وعمرو بن خالد الصیداوی من رؤساء الفريق الموافق، وحرملة بن كاهل الأسدی، قاتل الطفل الرضیع، من رؤساء الفريق المعارض.
مجموعة من الفريق الثالث (المحایدون) مرت نساءها على ساحة المعركة بعد استشهاد الإمام الحسین (علیه السلام) ورأین الأجساد، فتأثرن بذلك، وعدن إلى دیارهن وأنذرن الرجال لدفن الأجساد. فی البدایة، حملت النساء المعاول والفؤوس وتوجهن نحو كربلاء. بعد فترة، استیقظ ضمير رجال بنی أسد، وعادوا ليدفنوا أجساد الإمام وأنصاره. أدى تضحیة أفراد هذه القبيلة إلى شهرتهم، ومنذ ذلك الحین، ینظر الشیعة إلى قبيلة بنی أسد بعین الاحترام والمحبة.
