قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

نجل المرجع الديني الشيخ بشير النجفي يؤكد: تشييع القادة الشهداء هو تجديد للولاء لثقافة التضحية والوحدة

أكد نجل المرجع الديني آية الله العظمى بشير النجفي، الشيخ علي بشير النجفي، أن تشييع القادة الشهداء ليس مجرد وداع لشخصية عظيمة، بل هو تجديد للولاء لثقافة الإيثار والشهادة ووحدة الأمة الإسلامية، مشدداً على أن دماء الشهداء هي مصدر حياة الأمة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أشار الشيخ علي بشير النجفي، نجل آية الله العظمى بشير النجفي، إلى أن تشييع القائد الشهيد هو تجديد للولاء لثقافة الإيثار والشهادة ووحدة الأمة الإسلامية، مؤكداً أن استشهاد العلماء الربانيين يمثل استمراراً لطريق الأنبياء والأئمة الأطهار (عليهم السلام) في الدفاع عن الدين وعزة الأمة الإسلامية.

وفي مقابلة مع القسم العربي لوكالة مهر للأنباء، أوضح الشيخ علي بشير النجفي أن تشييع القائد الشهيد لا يقتصر على كونه وداعاً لشخصية بارزة، بل هو تأكيد على الالتزام بمفاهيم الإيثار والشهادة والوحدة المجتمعية.

وأكد النجفي أن الأمة الإسلامية في المراحل المصيرية من تاريخها بحاجة ماسة إلى الكلمات المسؤولة والرؤى العميقة والتحليلات المستمدة من المعارف الدينية، مشيراً إلى أن المرجعية الدينية والحوزات العلمية لطالما اضطلعت بدور الدعامة للأمة ومرشدة للمجتمع في فهم الأحداث وحفظ طريق الحق.

وفي معرض حديثه عن التطورات الجارية في العالم الإسلامي، أشار إلى أن الأمة الإسلامية تواجه تحديات مصيرية تتعلق بالهوية والوحدة والمستقبل، وأن استلهام مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) يتطلب تحليل الأحداث بمنظور استراتيجي يتجاوز ظاهرها.

استشهاد العلماء استمرار لنهج الأنبياء وأهل البيت (عليهم السلام)

وصف الشيخ علي بشير النجفي استشهاد آية الله السيد علي خامنئي بأنه مصاب جلل للأمة الإسلامية، مقدماً تعازيه للمؤمنين والشعوب الإسلامية، وخاصة الشعب الإيراني، معتبراً فقدان عالم رباني وقائد كبير قضى عمره في خدمة الدين والأمة خسارة فادحة للعالم الإسلامي.

وأضاف أن خبر استشهاد شخصية علمية وجهادية بهذه المكانة ترك حزناً عميقاً في قلوب المؤمنين، نظراً لتأثيره البالغ في الساحة الإسلامية وخدماته الجليلة في الدفاع عن الإسلام وقضايا المسلمين.

دم الشهداء ينبوع حياة الأمة الإسلامية

وشدد على أن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) علمتنا أن دم الشهيد لا يتوقف عند حدود الحزن والفقدان، بل يتحول إلى ينبوع حياة وقوة ويقظة للأمة. وعندما يكون الشهيد عالماً ربانياً وقائداً أفنى عمره في الدفاع عن الدين وعزة المسلمين، فإن استشهاده لا يعد نهاية مساره، بل هو ذروة حياته وجهاده.

العلماء الربانيون حراس الدين وكرامة المجتمع

وأشار إلى أن العلماء الربانيين على مر التاريخ استمروا على نهج أهل البيت (عليهم السلام)، وكانت همهم الأساسي حفظ الدين وحماية المجتمع الإسلامي والدفاع عن كرامة الإنسان وتعزيز صلة الناس بالله تعالى. وأكد أن استشهاد هؤلاء الشخصيات يترك آثاراً معنوية وتربوية عميقة، تزيد من استقامة وبصيرة المؤمنين وتمسكهم بالمثل العليا.

الشهادة: رسالة حياة وإخلاص وصمود

وصرح بأن الشهادة، رغم ما يصاحبها من حزن الفقد، هي في حقيقتها رسالة حياة واستمرار وتجديد لروح الإيثار والإخلاص والصمود في الأمة، وأن الله لا يهب هذا المقام الأسمى إلا لعباده المخلصين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدين والدفاع عن القيم الإلهية.

وأعرب عن أمله في أن يشمل الله تعالى الشهداء برحمته الواسعة، وأن يحشرهم مع النبي (صلى الله عليه وسلم) وأهل بيته، وأن يجعل دماءهم الزكية نوراً هداية للأجيال القادمة وعاملاً على ترسيخ المؤمنين في طريق الحق والحقيقة.

العلماء الربانيون حماة الدين وهوية الأمة

واستند إلى تعاليم أهل البيت (عليهم السلام) بالقول: “عند رحيل العالم العامل، يحدث في جسد الأمة الإسلامية فجوة كبيرة لا يسدها شيء”، وذلك لدورهم الأساسي في حماية الدين والحفاظ على الهوية الإيمانية وتوجيه المجتمع نحو الحق.

وأضاف أن الله تعالى رفع مكانة الإيمان والعلم، بقوله: “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ”، مؤكداً أن العلماء ليسوا مجرد أصحاب علم، بل هم أمناء على الرسالة الإلهية وحراس للقيم ومصابيح هداية للمجتمع.

فقدان القادة الدينيين خسارة مضاعفة للعالم الإسلامي

وأشار إلى أن فقدان أي عالم رباني هو خسارة كبيرة للأمة، ولكن عندما يكون الشخص المفقود، بالإضافة إلى مكانته العلمية، له دور في الساحة الجهادية والقيادية وخدمة المجتمع والتأثير الواسع، فإن المصاب يكتسب أبعاداً أوسع وأكثر إيلاماً، وتظهر آثاره في الساحات العلمية والاجتماعية.

الإرث الفكري للشهداء أعمق من حضورهم الجسدي

وصرح بأن سنة الله تقتضي بقاء آثار عباده المخلصين، وأن العالم الذي أفنى عمره في خدمة الدين بإخلاص وتضحية، يبقى بعد رحيله بإرثه الفكري ومدرسته التربوية، موجهاً الأجيال القادمة. وأكد أن استشهاد هذه الشخصيات لا يوقف مسيرة الرسالة، بل يضخ فيها روحاً جديدة، ويجعل حضورهم أعمق وأكثر بقاءً في وجدان المؤمنين.

العلماء نماذج عملية للمجتمع الإسلامي

وأوضح أن العلماء الربانيين عبر التاريخ لم يكتفوا بالتعليم والتدريس، بل كانوا نماذج عملية للمجتمع الإسلامي بسلوكهم وأخلاقهم وجهادهم، وأنهم جميعاً ساروا في هدف مشترك وهو نصرة دين الله وخدمة عباده.

وشدد على أنه رغم أن فقدان هذه الشخصيات يسبب حزناً كبيراً للأمة، إلا أن آثارهم العلمية والثقافية والجهادية تبقى في الأذهان والقلوب، وتشجع الأجيال الجديدة على سلوك طريق العلم والفقه وخدمة الإسلام.

المرجعية: معيار تشخيص الحق من الباطل ودعم المظلوم

ورداً على سؤال حول رؤية المرجعية الدينية للتطورات الراهنة في المنطقة، قال الشيخ علي بشير النجفي إن مواقف وبيانات مراجع الدين الكرام في النجف الأشرف وغيرها من المراكز العلمية، تستند دائماً إلى مبدأ شرعي وأخلاقي واضح، وهو أن معيار أي موقف إسلامي هو تشخيص الحق من الباطل، والتمييز بين المعتدي والمعتدى عليه، والوقوف إلى جانب المظلوم.

وأضاف أنه عندما تتعرض الشعوب المؤمنة للاعتداء والظلم، فإن الواجب الشرعي والأخلاقي يقتضي دعمهم والدفاع عن حقوقهم المشروعة وفقاً لأحكام الإسلام ومبادئ العدالة.

دعم المظلوم واجب ديني وإنساني

وصرح بأن مواقف المراجع والعلماء الدينيين تظهر إدانتهم الصريحة للظلم ودعمهم للمتضررين، لأن ذلك مسؤولية نابعة من التعاليم الدينية والقيم الإنسانية. كما شدد على ضرورة الصبر والاستقامة والتضامن بين المسلمين، وأن المرجعية تدعو المؤمنين دائماً إلى الحفاظ على الوحدة وتقوية روح التعاون والصمود في وجه التحديات التي تستهدف أمن الأمة الإسلامية وكرامتها واستقرارها.

البصيرة والوحدة أهم احتياج للأمة الإسلامية اليوم

وذكر أن العالم الإسلامي اليوم بحاجة ماسة إلى البصيرة ووحدة الكلمة والتمسك بالقيم الإلهية، لأن نتيجة المواجهات الكبرى لا تحددها القوة العسكرية وحدها، بل مقدار الصمود على المبادئ والوفاء للحق والاستعداد لتحمل المشاق هو العامل الرئيسي للنصر.

ودعا الله تعالى أن يثبت المؤمنين على الحق وأن يضمن عزتهم وكرامتهم وصلاح الأمة الإسلامية.

الحوزات العلمية الركيزة الفكرية للأمة الإسلامية

ورداً على سؤال حول دور الحوزات العلمية في تقوية جبهة المقاومة والحفاظ على الهوية الإسلامية، أكد أن البعد الفكري والعلمي هو أساس جميع المشاريع الحضارية والرسالية، ولا يمكن لأي حركة إصلاحية أو جهادية أو اجتماعية أن تحقق أهدافها بدون وعي عميق ورؤية واضحة ومبادئ معرفية أصيلة.

وأضاف أن الحوزات العلمية كانت وما زالت مراكز للعلم والفكر والتربية، ولعبت دوراً هاماً في تنشئة الإنسان المؤمن وتعميق المعتقدات الدينية ورفع وعي المجتمع. وأشار إلى أن حوزات النجف الأشرف وقم المقدسة وغيرها من المراكز الدينية الأصيلة تستقي من نبع واحد هو القرآن الكريم ومعارف أهل البيت (عليهم السلام)، وأن هذا الاشتراك في المبادئ يؤدي إلى وحدة الهدف والرسالة.

وأكد أن المنجزات العلمية والثقافية والتربوية للحوزات العلمية لها تأثير مباشر على مختلف مجالات النشاط الإسلامي، وأن هناك علاقة تكاملية بين الحوزات العلمية وميادين الإيثار والتضحية.

وذكر أن النهضات الكبرى لا تقوم على القوة العسكرية أو الفكر وحده، بل هي نتاج تآزر الوعي والإيثار، والبصيرة والعمل، وتعاون العلماء الذين يبينون الطريق مع المجاهدين الذين يفدون أرواحهم دفاعاً عن القيم والمثل العليا. واعتبر دروس الحوزة والعلوم الدينية العمود الفقري لاستمرارية الأمة الإسلامية، وأن الحوزات العلمية تحفظ رابطة المجتمع بالمصادر الإسلامية الأصيلة وتنقل معارف القرآن وأهل البيت (عليهم السلام) جيلاً بعد جيل، مما يضمن استمرار الرسالة الإسلامية.

تشییع القائد الشهيد: تجديد للولاء للمثل العليا

ورداً على سؤال حول رسالة مراسم تشييع القائد الشهيد، أشار إلى تعاليم نهضة عاشوراء، قائلاً إن مدرسة الإمام الحسين (عليه السلام) علمتنا أن الدماء الزكية لا تذهب سدى، بل تصبح قوة لزيادة الوعي والحفاظ على القيم ورسم مستقبل الشعوب. وأضاف أن تشييع الشخصيات الدينية والرسالية الكبرى ليس مجرد مراسم عاطفية أو اجتماعية، بل هو دليل على الارتباط العميق للشعب بالمثل والقيم التي عاش من أجلها هؤلاء وفدوا أرواحهم.

وذكر أن الحضور الجماهيري الواسع في مراسم تشييع العلماء والقادة الإلهيين هو في الواقع إعلان للوفاء لطريقهم ومدرستهم، وتجديد للالتزام بالقيم التي ناضلوا من أجل ترسيخها. وهذا الحضور الواسع يحمل رسالة واضحة مفادها أن الأفكار والمثل الإلهية لا تموت برحيل أصحابها، بل تترسخ أكثر في وجدان الأمة.

وصرح بأن هذه المراسم تعبر أيضاً عن المستوى العالي للوعي العام لدى الناس وإيمانهم بحقانية المثل العليا التي ضحى من أجلها الشهداء والقادة الدينيون، وبالتالي تتحول إلى رمز لاستمرارية الطريق وإرادة الشعوب المؤمنة في مواجهة الضغوط والتهديدات. وأشار إلى ردود الفعل الشعبية في مختلف الدول الإسلامية، مثل موجة التعاطف والأسى والتضامن في العراق ودول إسلامية أخرى، مما يعكس المكانة الرفيعة للعلماء والقادة الدينيين لدى المؤمنين.

وحدة الأمة الرسالة الأهم للنجف وقم

ورداً على سؤال حول رسالته للشعب الإيراني والمسلمين عامة، قال إن ما يربط النجف الأشرف وقم المقدسة أعمق من الحدود الجغرافية والهياكل المؤسسية، فكلاهما امتداد لمدرسة واحدة مستمدة من معارف القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام). وأضاف أن التاريخ أظهر أن قوة الأمة الإسلامية تكمن دائماً في وحدتها، وأن العلماء الربانيين كانوا دائماً دعاة للتضامن والتعاون والبناء، وليس الخلاف والتفرقة. ولذلك، فإن الظروف الراهنة تقتضي أن يدرك جميع المؤمنين مسؤولياتهم ويحولوا التحديات الحالية إلى فرصة لزيادة التماسك والتعاون.

وشدد على أن صلة المؤمنين بالمرجعيات والعلماء الدينيين ليست مجرد علاقة عاطفية، بل هي ارتباط بطريق الهداية والمدرسة التي حافظت على هوية الأمة الإسلامية وعقيدتها وعزتها عبر القرون. ولذلك، فإن أفضل طريقة لتكريم ذكر العلماء والقادة الإلهيين هي الالتزام بالمثل والقيم التي سعوا إلى تحقيقها.

ودعا جميع المسلمين إلى التمسك بالدين والعلم والمعرفة والبصيرة، وترك أسباب الاختلاف، لأن النقاط المشتركة بين المسلمين أكثر بكثير من عوامل التفرقة. وأشار إلى أن الدنيا زائلة، وما يبقى هو العمل الصالح والوحدة والتعاون والعلاقة الصادقة مع الله تعالى.

بيان مكتب آية الله العظمى بشير النجفي للشعب الإيراني

أصدر مكتب آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي بياناً موجهاً للشعب الإيراني والمسلمين في العالم، عبر فيه عن تعاطفه وتعازيه، داعياً الله تعالى أن يمن على الأمة الإسلامية بالصبر والاستقامة والرحمة الإلهية للشهداء والصالحين. وجاء في البيان: “الشعوب الحية لا تقاس فقط بحجم المصاعب والأزمات التي تتجاوزها، بل بقدرتها على تحويل الألم إلى وعي، والتضحية إلى قوة، والمشاكل إلى فرصة للصمود والتقدم، وهي المعيار الأساسي لنموها”.

وأكد المكتب أن وحدت الأمة الإسلامية وتماسكها والتمسك بالقيم الإسلامية الأصيلة هو الضمان الأهم لعبور الأمة الإسلامية من الأزمات، والحفاظ على عزتها وصيانة كرامة المسلمين.

وفي ختام هذه المقابلة، أكد الشيخ علي بشير النجفي أن نظرة الحوزة العلمية في النجف إلى تحولات العالم الإسلامي تستند إلى الإيمان بالوعد الإلهي، والالتزام بمبادئ الإسلام المحمدي الأصيل، والشعور بالمسؤولية الشرعية والأخلاقية تجاه مصير الأمة الإسلامية. وأشار إلى أن الرابط بين العلم والجهاد، والمرجعية والأمة، والفكر والإيثار، يضمن استمرارية طريق الحق، وأن استشهاد العلماء والمجاهدين ليس نهاية هذا الطريق، بل بداية لمرحلة جديدة من الوعي والمقاومة والصمود.

وفي الختام، أعرب عن أمله في أن تشهد الأمة الإسلامية، عبر الحفاظ على وحدتها والتمسك بالقيم الدينية واتباع توجيهات العلماء الربانيين، مستقبلاً مليئاً بالعزّة والتعاون والكرامة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى