الكسندر دوغين: شهادة قائد الثورة الإسلامية مؤثرة أكثر من حياته
![[object Object] /دوغين , شهادة , ولاية الفقيه , الغرب , إيران](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-652bcb97ed02e197df17c1817b588c3a6f4061776487b4542bf19c22117f99d7.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أجرى الفيلسوف الروسي البارز، ألكسندر دوغين، مقابلة حول شخصية قائد الثورة الإسلامية الشهيد وشهادتهم، وجاء نصها الكامل كالتالي؛
من وجهة نظرك، ما هي الصلة الجوهرية لمفهوم “الشهادة” في الفكر السياسي للقائد الشهيد آية الله خامنئي بالتقاليد الإلهية، وكيف يمكن أن تساهم في إحياء الروحانية في عالم اليوم العلماني؟
أولاً، أقدم خالص التعازي للشعب الإيراني بأسره بهذا الفقد الكبير في القيادة العسكرية والدينية والسياسية. كنت أتوق بشدة للحضور في مراسم التشييع خلال هذه الأيام؛ لكن للأسف، لم يتسن ذلك لأسباب عديدة، إلا أنني معكم روحياً وأشارك الشعب الإيراني أحزانه من صميم قلبي.
لقد درست منذ سنوات الطقس الشيعي والدين والثقافة الإيرانية. أنا مسيحي أرثوذكسي، لكنني أؤمن بأن لدينا الكثير من المشتركات. أحد أهم الروابط بيننا وبين إيران هو “ثقافة الشهداء”. كلمة “شهيد” في اللغة اليونانية تسمى “Martyros”، وتعني في الأصل شخصاً يعاني، وفي نفس الوقت، شخص “يشهد”. الشهيد ليس مجرد شخص يعاني، بل هو شاهد على الحقيقة.
لقد استحوذ عليّ حزن كبير، واشتعل الغضب في داخلي ضد مرتكبي الجريمة المروعة ضد قائد الثورة الإسلامية الشهيد؛ ولكن في الوقت نفسه، أرى أن معاناة هؤلاء الأشخاص العظماء هي بناءة. شهادتهم هي عين الحياة، بل وأكثر أهمية من حياتهم. هذه هي “كرامة الموت في سبيل الحق” التي تشكل نسيج وجود العصر المستقبلي، والشعب الإيراني يدرك هذه الحقيقة أفضل من أي شخص آخر.
بالنظر إلى تحليلك بأن “وجود القائد” في نظام ولاية الفقيه هو فعل يتجاوز الإدارة السياسية، فكيف يمكن للإرث الوجودي والمعنوي للقائد الشهيد آية الله خامنئي أن يلعب دوراً في مستقبل إيران السياسي والمقاومة العالمية ضد الغرب؟
في رأيي، أهم سمة في بنية ولاية الفقيه وقيادة إيران هي “فعل الحضور”. ما يهم أساسياً هو مجرد وجود القائد؛ ليس بالضرورة ما يكتبه، أو ما يقوله، أو كيف يحكم. وجوده هو قمة وسند النظام السياسي الأصيل. أنا معجب بعمق بالنظام السياسي الإيراني، لأنه في رأسه شخصية روحية تتجاوز مجرد سياسي أو مفكر. على الرغم من أن آية الله خامنئي كان فريداً في جوانبه الفكرية والإدارية، إلا أن دوره كـ”آية” (علامة من علامات الله) الذي لا يجيب إلا أمام ربه كان أهم.
لقد أدى آية الله خامنئي هذا الدور بشكل مثالي، وكان تاج مهمته نهايته الشهادية. هذه الشهادة فتحت طريقاً نحو الخلود؛ لهم و للشعب الإيراني. كان هو بحد ذاته “بوابة”. كأنما دفع الباب نحو عالم آخر، والآن هذا الباب مفتوح.
إن مقاومة إيران البطولية ضد كل الغرب وانتصارها عليها ليس محض صدفة. أنا أكثر حزناً على الشعب الإيراني من حزني على آية الله خامنئي؛ لقد عاش حياة عظيمة، وبشهادته، ربما كان أكثر تأثيراً من كل فترة حياته. إنه حي، وحضوره مستمر.
أنت، باستخدام مفاهيم مثل “حضارة بعل” و”الدجال”، تحول المواجهة مع الغرب من نزاع جيوسياسي إلى حرب وجودية ودينية؛ من وجهة نظرك، كيف يمكن لهذا التحول في النهج أن يحول الاتحاد بين شعوب محور المقاومة والقوى مثل روسيا إلى تضامن شعائري وروحي، يتجاوز الاتفاقات السياسية؟
لا أعتقد أن هناك أي معنى سياسي أو عسكري أو اقتصادي في هذه المجازر، خاصة في قتل الأطفال الأبرياء والمدنيين في إيران. إذا أردنا فهم الحقيقة، يجب أن نعرف مع أي ماهية نتعامل.
نحن نتعامل مع حضارة بعل؛ حضارة مدمرة. الحضارة الغربية الحديثة ليست مجرد واحدة من حضارات متعددة يمكننا قبول جزء منها ورفض جزء آخر؛ بل الغرب هو حضارة الشيطان وحضارة الدجال. طبيعة هذه الحضارة هي أنها لا تستطيع القتل الهادف؛ إنها تضحي بالأبرياء فقط. في هذه الجرائم، لا يوجد منطق سياسي، سوى شيء واحد: التضحية بالأطفال الأبرياء من أجل حضارة بعل.
لقد تحدت إيران العالم بإقامة مراسم وكأنها تضرم النار في تمثال بعل. كان هذا الإجراء رمزاً لكشف الطبيعة الحقيقية للنظام الأمريكي-الصهيوني: إنهم الدجال، والدجال يستهدف دائماً أضعف وأفضل الناس.
لذلك، الحرب مع الغرب اكتسبت طابعاً عالمياً حقيقياً. الآن، قوتان عظيمتان، إيران وروسيا، تقاومان هذه الحضارة بنشاط. نحن وأنتم، في جبهتين ولكن في حرب واحدة؛ مع عدو مشترك: بعل الأمريكي-الصهيوني. الآن يجب على شعوب العالم الإسلامي، آسيا، أفريقيا، الهند، وأمريكا اللاتينية أن تدرك أن هذه المعركة ليست مجرد حرب روسيا مع أعدائها أو إيران مع أعدائها؛ نحن نقاتل “عدو البشرية”.
إذا نظرنا من منظور مادي وعملي، فإن هزيمة هذه الحضارة تبدو مستحيلة؛ لأنها تمتلك كل التكنولوجيا والاقتصاد والأسلحة الحديثة. ولكن في ساحة الحقيقة، كل من كان في جبهة الله سينتصر؛ هذا قانون أبدي.
معاناة الشيعة الطويلة وشهاداتهم التي لا تعد ولا تحصى، وكذلك معاناة الشهداء الروس والأرثوذكس، ستُعوض في النهاية. ما يُفعل في سبيل الله سيثمر بالتأكيد، وسنرى هذه الثمرات قريباً.
أقول للشعب الإيراني مرة أخرى: نحن في روسيا، نعجب بكم بكل وجودنا. كونوا صامدين ولا تثقوا بالغرب؛ إنه مخادع. لا يمكن عقد صفقة مع الشيطان، لأن الصفقة مع الشيطان تُوقّع بالدم. لا تقاتلوهم، بل قفوا في وجههم؛ لأن النصر لكم.
إذا كنا معاً، ولا نتزعزع، فالنصر حتمي. الشهداء، والضحايا، وقادتنا الروحيون، هم بالضبط المهر والحجة التي تؤكد انتصارنا وعظمتنا. نحن لا نقاتل من أجل مصالح شخصية، بل نقاتل من أجل “الأمر الخالد”، ولأننا في جبهة الخلود، فنحن منتصرون.
بالنظر إلى تحليلك لتلاحم الشعب الإيراني الوطني في مواجهة التهديدات الأخيرة، هل تعتبر هذه الوحدة مجرد رد فعل سياسي أم أنها علامة على يقظة روحية حضارية ورسالة للعالم الإسلامي؟
أعتقد أن هذا الوضع يمثل انتصاركم الروحي. في السابق، كان العالم متردداً في التعرف على التلاحم السياسي أو وجود فجوات محتملة في المجتمع الإيراني؛ لكن الآن، أصبح واضحاً للجميع أن الشعب الإيراني موحد. سواء كانوا مؤمنين بالنظام الديني، أو مواطنين عاديين، وحتى الشباب الذين كانت لديهم ميول غربية سابقاً، فقد أدركوا الآن الطبيعة الحقيقية للغرب.
لقد أظهر الشعب الإيراني معنى الإيمان الحقيقي. يدعم العديد من المسلمين حول العالم إيران؛ فكل المسلمين الحقيقيين الآن في جبهة إيران ضد إسرائيل والولايات المتحدة. لكن في مواجهة هذا التعبئة الروحية العظيمة للإيرانيين، تبدو تصرفات الحكومات الإسلامية الأخرى ضئيلة ومذلة إلى أي مدى!
أيها المسلمون! ألا تؤمنون بـ”الله”؟ ألم تقسموا يمين الولاء؟ ألا تصلون؟ فلماذا عندما يحين وقت القتال من أجله، تدفنون رؤوسكم في الرمال وتتهربون من الميدان بحجة “هذه المسألة تخص الشيعة فقط” أو “إيران نفسها مخطئة”؟ هذا عار، ولا يليق بمسلم. اخجلوا وانضموا إلى الجهاد الحق الوحيد: “الجهاد ضد الدجال”. ادعموا إيران؛ إيران التي رفعت راية خراسان السوداء. أعتقد أن ظهور المهدي (عج) قريب.
