إيران والصين تؤكدان عزمهما على تعميق الشراكة الاستراتيجية وسط تحولات إقليمية
![[object Object] /إيران , الصين , علاقات استراتيجية , تعاون اقتصادي , أمن إقليمي](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-a3e02089b9b73efd4c6fe561cb916403efaa74ce68aa962785ef81d6e6a7675d.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن العلاقات الاستراتيجية بين إيران والصين تشهد زخماً متنامياً، مدفوعة بتأكيدات من قيادة البلدين على أهمية تعميق هذه الشراكة. وقد برز ذلك جلياً في لقاء رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، مع ممثل رفيع المستوى من الكونغرس الوطني للشعب الصيني، مما يعكس عزم البلدين على تعزيز علاقاتهما الاستراتيجية وتوسيع التعاون في كافة المجالات.
وفي لقائه يوم الجمعة مع نائب رئيس اللجنة الدائمة للكونغرس الوطني للشعب الصيني، هه وي، الذي زار طهران للمشاركة في مراسم تشييع جثمان المرشد الشهيد للثورة، أكد قاليباف على أن تعميق العلاقات الاستراتيجية والتنسيق الوثيق بين البلدين بات أمراً ضرورياً، لا سيما في ظل التجاوزات الأخيرة من قبل الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد إيران، إلى جانب التطورات الإقليمية.
من جانبه، شدد هه وي على تاريخ الصداقة الطويل بين إيران والصين، وأشار إلى الذكرى العاشرة لبدء الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، مؤكداً استعداد بكين لتوسيع علاقاتها مع طهران في جميع المجالات.
لطالما أكد آية الله السيد علي خامنئي، المرشد الشهيد للثورة، على أهمية تعميق العلاقات الاستراتيجية مع الصين. وعلى إثر زيارة الرئيس الإيراني، الدكتور مسعود بيزكشيان، إلى الصين العام الماضي للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، دعا المرشد الراحل إلى تفعيل كافة أبعاد الاتفاق الاستراتيجي مع بكين. وقد أكد الدكتور بيزكشيان والرئيس الصيني، شي جين بينغ، خلال لقائهما على هامش القمة، على ضرورة تسريع تنفيذ برنامج التعاون الشامل لمدة 25 عاماً بين البلدين وتعميق العلاقات.
ويذكر أن هذا العقد الاستراتيجي الشامل، الذي تمت الموافقة عليه بين البلدين بعد زيارة شي جين بينغ إلى طهران عام 2015 عقب لقائه بالمرشد الشهيد للثورة، تم توقيعه في أبريل 2021 في طهران من قبل وزيري خارجية البلدين. ومنذ ذلك الحين، تبذل إيران والصين جهوداً متزايدة لتعزيز علاقاتهما.
وفي سياق الهجوم الذي شنته قوات النظام الصهيوني والولايات المتحدة على إيران في مارس من العام الماضي، أعلنت الحكومة الصينية دعمها المستمر لطهران وأدانت بشدة الهجمات التي استهدفت الأراضي الإيرانية. وفي هذا الإطار، قدم الرئيس الصيني في أبريل من العام الجاري خطة رباعية المواد لدعم تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. تتضمن هذه الخطة الالتزام بمبدأ التعايش السلمي، والتقيد بمبدأ سيادة الدولة، والالتزام بمبدأ سيادة القانون الدولي، والتنسيق في مجالات التنمية والأمن، وهو ما لاقى ترحيباً من المسؤولين الإيرانيين.
وتؤكد الصين دائماً على احترام سيادة إيران وسلامة أراضيها، مشيرة بشكل ضمني إلى الإجراءات الأحادية والسياسات المتغطرسة التي تنتهجها الولايات المتحدة ضد إيران، وحذرت من عودة النظام الدولي إلى “قانون الغاب”.
في إطار دعم الصين لإيران، وخاصة في الحرب الأخيرة وموقفها بشأن الاعتداء على الأراضي الإيرانية، فإن تعميق العلاقات مع هذا البلد يقع على رأس أولويات المسؤولين في إيران.
في منتصف مايو 2026، وبناءً على اقتراح من الدكتور بيزكشيان وتأييد من آية الله السيد مجتبى خامنئي، الذي تم انتخابه كمرشد ثالث للثورة بأغلبية ساحقة من مجلس خبراء القيادة، تم تعيين قاليباف “مبعوثاً خاصاً لشؤون الصين”. وقد تم الإعلان عن أن الهدف من هذا التعيين هو تعزيز التعاون الاستراتيجي ودفع الاتفاقيات طويلة الأجل مع بكين.
ويشير اللقاء الذي جرى يوم الجمعة بين قاليباف ونائب رئيس اللجنة الدائمة للكونغرس الوطني للشعب الصيني، بحضور السفير الصيني في إيران، زونغ بي وو، وتصريحاتهما حول تعزيز العلاقات الثنائية، إلى عزم البلدين على توسيع نطاق تعاونهم في مسار تعميق وتطوير العلاقات الاستراتيجية.
بشكل عام، يمكن اعتبار هذا اللقاء مؤشراً واضحاً على دخول العلاقات الإيرانية الصينية مرحلة لم تعد فيها الشراكات الاستراتيجية تقتصر على مستوى إعلانات المواقف، بل تتجه نحو التنسيق العملياتي، والتقارب السياسي، وتوسيع التعاون متعدد الأوجه في الساحتين الإقليمية والدولية. وهذا الاتجاه، في ظل تأكيدات المرشد الشهيد للثورة على أهمية العلاقات الاستراتيجية مع الصين، يمكن أن يعزز مكانة هذه الشراكة في النظام الدولي المتغير.
