الاحتفاء العالمي بالسلطة الإيرانية؛ تشييع الزعيم الشهيد يتصدر وسائل الإعلام الدولية
![[object Object] /إيران , الثورة الإسلامية , القيادة الإيرانية , وسائل الإعلام الدولية , الصراع الإقليمي](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-aae936c0872c9c677535965842c6f2387a7a0c8ce268fa96e9df40a47b4de60e.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، مع انعقاد مراسم تشييع جثمان الزعيم الشهيد للثورة الإسلامية في طهران، توجهت أنظار الرأي العام العالمي مجددًا نحو إيران. ما حدث في شوارع طهران لم يكن مجرد طقس عزاء، بل تحول إلى أحد أهم الأحداث السياسية والإعلامية على الصعيد الدولي. منذ الساعات الأولى للفجر، قامت عشرات القنوات التلفزيونية ووكالات الأنباء والصحف المرموقة عالميًا بتغطية حية ولحظة بلحظة للمراسم، متابعةً التطورات في طهران. تطورت هذه التغطية تدريجيًا لتتجاوز وصف مراسم تشييع لتصل إلى تحليل رسائلها السياسية والأمنية والجيوسياسية.
الملفت للنظر أن العديد من وسائل الإعلام التي ركزت خلال الأشهر الماضية على سيناريوهات عدم الاستقرار وإضعاف الجمهورية الإسلامية بعد الحرب، اضطرت هذه المرة للحديث عن واقع مختلف؛ واقع يظهر فيه الحضور المليوني للشعب، وانتظام تنظيم المراسم، واستمرار عمل هياكل الحكم، ومشاركة الوفود الأجنبية، صورة مختلفة لإيران بعد الحرب. هذا الأمر جعل مراسم تشييع الزعيم الشهيد، بالإضافة إلى أبعادها الدينية والوطنية، ساحة للتنافس بين الروايات وإعادة تعريف صورة إيران في وسائل الإعلام العالمية.
وسائل الإعلام العالمية؛ من رواية مراسم إلى اعتراف بالانسجام الوطني الإيراني
منذ الساعات الأولى لبدء المراسم، حولت وسائل الإعلام الدولية، عبر إرسال مراسلين وبث مباشر، طهران إلى أحد أهم المراكز الإخبارية في العالم.
كتبت وكالة رويترز في تحليل غير مسبوق أن مراسم التشييع تجاوزت كونها وداعًا وطنيًا، وأن بحر العزاء في طهران أرسل رسالة إلى أمريكا والنظام الصهيوني بأن محاولاتهم لكسر الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد فشلت. وأكدت الوكالة أن إيران لم تضعف بعد الحرب، بل أظهرت نفسها مقاومة، موحدة، وجاهزة للعب دور في النظام الإقليمي الجديد.
ووضعت شبكة بي بي سي العربية خبر التشييع في صدارة أخبارها، واصفة المراسم بأنها “تاريخية”، وأوردت خبر امتداد قافلة التشييع لعدة كيلومترات في شوارع طهران.
كما اعتبرت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) الحضور الشعبي الواسع دليلاً على صمود إيران بعد هجمات أمريكا والنظام الصهيوني، وأفادت بأن عدد المشاركين قد يوازي مراسم تشييع مؤسس الجمهورية الإسلامية أو يتجاوزها.
وعلى نطاق واسع، عرضت وكالات أسوشيتد برس، وإي بي سي نيوز، ويورونيوز، وتي آر تي التركية صورًا للحضور الشعبي الغفير، والأجواء العاطفية للمراسم، والمشاركة الواسعة لمختلف شرائح المجتمع.
وفي جبهة إعلام المنطقة، وصفت قنوات الجزيرة، والمنار، والمسيرة، والعهد، وشهاب فلسطين، والقنوات العراقية واللبنانية، عبر التغطية الحية للمراسم، الحضور المليوني للشعب بأنه السمة الأبرز لهذا الحدث.
من ناحية أخرى، أفادت وسائل الإعلام الروسية، بما في ذلك ريا نوفوستي وتاس، بأن شوارع طهران كانت ممتلئة منذ الفجر بجموع خرجت لتوديع الزعيم الشهيد.
حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام الصهيوني، مثل تايمز أوف إسرائيل، وجيروزاليم بوست، وهاآرتس، لم تستطع تجاهل حجم الحضور الشعبي، وأفادت بامتلاء شوارع طهران بالجماهير.
فشل رواية عدم الاستقرار؛ ما هي الرسالة التي تلقتها وسائل الإعلام الأجنبية؟
كان القاسم المشترك لأغلب التقارير المنشورة هو التركيز على نقطة أساسية؛ استمرار الانسجام الداخلي لإيران. خلال الأشهر الماضية، استند جزء من التحليلات الغربية إلى فرضية أن إقصاء زعيم الثورة يمكن أن يمهد لعدم الاستقرار السياسي والانقسام في هيكل السلطة، لكن الصور المنشورة من طهران قدمت رواية أخرى للرأي العام العالمي.
تقرير رويترز عن “صمود إيران ووحدتها”، ووصف وكالة الأنباء الفرنسية لـ “صمود الجمهورية الإسلامية”، ورواية بي بي سي العربية عن مراسم “تاريخية”، وحتى اعتراف وسائل الإعلام الإسرائيلية بالحضور الشعبي الواسع، كلها تشير إلى انهيار رواية الإضعاف.
لم يقتصر هذا الاستنتاج على وسائل الإعلام. الصحفي الأمريكي الحائز على جائزة بوليتزر، غلين غرينوالد، نشر صورًا للمراسم، وكتب أن تصور حضور هذا العدد الكبير لتشييع زعيم في أمريكا يكاد يكون مستحيلاً.
كما وصف الكاتب والصحفي الأمريكي، ماكس بلومنتال، مراسم التشييع بأنها واحدة من أكثر اللحظات التي لا تُنسى للحركات المناهضة للإمبريالية، وأكد أنه إذا كان الهدف من اغتيال زعيم الثورة هو تغيير النظام السياسي في إيران، فإن صور طهران اليوم تظهر أن هذه الاستراتيجية قد جاءت بنتائج عكسية.
هذه التصريحات، إلى جانب تقارير وسائل الإعلام الغربية، تشير إلى أن الحرب الإدراكية ضد إيران تواجه تحديات أمام الحقائق الميدانية.
تشیيع الزعیم الشهید؛ حدث يتجاوز كونه احتفالاً وطنيًا
ما يميز انعكاس وسائل الإعلام العالمية عن التغطية الإخبارية المعتادة هو اهتمامها بالآثار الاستراتيجية لهذه المراسم. في قسم كبير من وسائل الإعلام الدولية، وإلى جانب تغطية المراسم، تم التركيز على مواضيع مثل المفاوضات المستقبلية بين إيران وأمريكا، وأمن مضيق هرمز، وتوازن القوى في غرب آسيا، وحضور الوفود الأجنبية، ومستقبل التطورات في المنطقة؛ وهو أمر يشير إلى أنها لم تعتبر هذه المراسم مجرد حدث داخلي.
في الواقع، تحول تشييع الزعيم الشهيد إلى منصة لتقييم مستقبل الجمهورية الإسلامية؛ اختبار لاحظت فيه العديد من وسائل الإعلام نتيجة استمرار النظام السياسي، والمشاركة الشعبية الواسعة، والحفاظ على التماسك الاجتماعي.
في الوقت نفسه، عزز حضور الوفود الأجنبية المتعددة، والتغطية الحية لعشرات وسائل الإعلام الدولية، واستمرار المراسم لعدة أيام في إيران والعراق، هذه الرسالة؛ وهي أن هذا الحدث تجاوز الحدود الإيرانية، ليصبح حدثًا إقليميًا ودوليًا.
خاتمة
مراجعة تقارير وسائل الإعلام الغربية، العربية، الروسية، والآسيوية تشير إلى أنه على الرغم من اختلاف وجهات النظر، فقد أكدت جميعها تقريبًا على عدة مكونات مشتركة؛ الحضور الشعبي الواسع، وانتظام وأمن المراسم، واستمرار الهيكل السياسي للجمهورية الإسلامية، والأهمية الجيوسياسية لهذا الحدث. هذه المكونات مجتمعة تقدم صورة مختلفة لإيران بعد الحرب؛ صورة تبتعد بشكل ملحوظ عن روايات الأشهر الماضية حول انهيار الجمهورية الإسلامية أو إضعافها.
من منظور الاتصالات الاستراتيجية، يمكن اعتبار مراسم تشييع الزعيم الشهيد واحدة من أنجح الأحداث الإعلامية في السنوات الأخيرة. فقد نقلت هذه المراسم، دون الحاجة لرسائل دعائية، عبر حضور الناس والانعكاس الواسع لوسائل الإعلام العالمية، رسالة الاستقرار والانسجام والاستمرارية إلى الجمهور الأجنبي.
لهذا السبب، لا تقتصر أهمية هذه المراسم على أبعادها الدينية أو التاريخية، بل يجب اعتبارها جزءًا من حرب الروايات في النظام الدولي؛ حيث تحدت صورة ملايين الأشخاص في شوارع طهران العديد من الحسابات والروايات السابقة حول مستقبل إيران، وأظهرت أنه في معادلات القوة، لا يزال رأس المال الاجتماعي والانسجام الوطني من أهم مكونات الردع والسلطة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
