قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

بيرق الأعلام الحمراء في تشييع زعيم شهيد.. دلالات سياسية ودينية في إيران

شكلت الأعلام الحمراء التي رفعت في مراسم تشييع زعيم إيراني شهيد رمزية خاصة، متجاوزة مجرد الحزن إلى معاني أعمق مرتبطة بالدماء التي لم يؤخذ بالثأر منها بعد، وروايات الشهادة والمقاومة ضد الظلم.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أفادت شبكة الجزيرة بأن إقامة مراسم تشييع زعيم إيراني شهيد بحضور شعبي واسع تعد مقدمة سياسية ودينية محسوبة، حيث تم تخصيص يوم الجمعة للتعازي الرسمية واستقبال الوفود الخارجية، ويوم السبت للوداع الشعبي في مصلى الإمام الخميني، والأحد للصلاة على جثمانه الطاهر بإمامة آية الله جعفر سبحاني.

بهذا، عبرت مراسم تشييع الزعيم الشهيد عن ثلاثة محاور رئيسية: الحكومة والعلاقات الخارجية، الشعب، والطقوس الدينية.

في اليوم الأول لمراسم التشييع، كان حضور الوفود الرسمية هو السمة الأبرز. فقد توافدت الوفود السياسية والدبلوماسية الخارجية منذ صباح الجمعة للمشاركة في مراسم تقديم العزاء لجثمان الزعيم الشهيد. لم يكن هذا الإجراء مجرد مسألة تشريفات، بل أعطى بدء المراسم بوفود أجنبية أهمية سياسية لمراسم تشييع الجثمان، متجاوزة المجال الداخلي لإيران، ومؤكدة أن النظام الحاكم لا يزال يمتلك القدرة على تنظيم وإدارة حدث رسمي واسع النطاق حتى بعد رحيل الزعيم الشهيد.

أما مراسم يوم السبت، التي وصفتها وسائل الإعلام الإيرانية بـ “اللقاء الأخير للشعب مع الزعيم الشهيد”، فقد بدأت في مصلى الإمام الخميني بطهران، واستمرت ليومين بحضور حشود غفيرة من المواطنين من مختلف أنحاء البلاد. في هذه المراسم، برزت الرموز واللافتات والصور والشعارات بشكل لافت.

في الثقافة السياسية الإيرانية، لا يقتصر دور المصلى على كونه مكاناً للعزاء فحسب، بل هو موقع للأنشطة الدينية والسياسية، حيث تتداخل صلاة الجمعة والأحداث الهامة والخطابات الرسمية. في يوم الوداع الشعبي، اكتسبت الصور أهمية مساوية للنصوص والخطابات. وُضعت التوابيت في مكان مركزي، وعُرضت الأعلام الحمراء، ورددت الشعارات المطالبة بالانتقام.

وكان رفع الأعلام الحمراء في مراسم تشييع الزعيم الشهيد أمراً لافتاً. هذه الأعلام تحمل في الثقافة السياسية والدينية الإيرانية أهمية تتجاوز مجرد الحزن، وترتبط غالباً بمفهوم الدم الذي لم يؤخذ بالثأر له بعد، وبرواية الشهادة والمقاومة ضد الظلم. لم تُعقد مراسم التشييع كمجرد وداع صامت، بل بدت كفضاء لإعادة إنتاج خطاب المقاومة. امتزجت الأعلام والشعارات وصور التوابيت لإعادة إنتاج رواية مفادها أن استشهاد الزعيم ليس نهاية حقبة، بل هو بشير باستمراريتها.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى