مليونيات التشييع في إيران ترسخ أركان النظام وتعزز الثقة بالنفس
![[object Object] /إيران , خامنئي , تشييع , مليونيات , النظام الصهيوني](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-eb452ce445b442429e748df4be9d96ca1d2abd30b6ab6393a93054019ac7199c.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أفادت تقارير صحفية لبنانية، استناداً إلى بيانات صادرة عن وكالة مهر الإخبارية، بأن ملايين المواطنين الإيرانيين من مختلف الأطياف شاركوا يوم أمس في مسيرة وداع تاريخية امتدت على طول عشرين كيلومترًا، لتشييع جثمان الزعيم الراحل آية الله خامنئي. وقد جسدت هذه المسيرات تجسيدًا حيًا لقوة أسس الجمهورية الإسلامية، وأظهرت تعزيز الثقة بالنظام وقدرته على إدارة المرحلة المقبلة في ظل ضغوط التفاوض والمواجهة مع الولايات المتحدة، وسط تهديدات مستمرة من النظام الصهيوني.
وأشارت صحيفة الأخبار اللبنانية إلى أن مختلف شرائح المجتمع الإيراني، من عمال المصانع إلى أساتذة الجامعات، ومن تجار السوق القديم إلى جيل الشباب الجديد، ومن النساء المحجبات بالكامل إلى الشابات ذوات المظهر العصري، قد حضروا بأعداد مليونية. وذكرت الصحيفة أن العربات التي حملت الجثامين شقت بصعوبة بالغة طريقها وسط هذه الأمواج البشرية، مما أدى إلى توقفها لدقائق طويلة.
ووفقًا للتقرير، لم تقتصر هذه الحركة الجماهيرية الهائلة على سكان العاصمة طهران فحسب، بل شاركت حشود غفيرة من مدن إيرانية أخرى في المراسم. إلى جانب العلم الإيراني، تم رفع أعلام حمراء تحمل عبارة “يا لثارات الحسين” بخط أبيض عريض، كرمز للانتقام للزعيم الراحل. كما رفعت الجماهير شعارات “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”. بالإضافة إلى ذلك، حمل المشاركون صورًا لدونالد ترامب تم شطبها بخطوط حمراء، وتحتها عبارة “الانتقام لدماء الزعيم هو قتل ترامب”.
ورقة رابحة للمفاوض الإيراني
وفي وصفها للمراسم المليونية التي جرت يوم أمس في طهران، أضافت الأخبار أن المسيرات، رغم حشودها المليونية غير المسبوقة، تمتيزت بنظام لافت، حيث بذلت قوات الأمن والباسيج أقصى جهودها لتأمين مسار الحشود، ولم تسجل أي حوادث اختناق تذكر، مما يدل على دقة التحكم الميداني. واستمرت مراسم التشييع حتى ساعات متأخرة من الليل.
وأشارت الأخبار إلى مراسم التشييع التي ستقام اليوم في مدينة قم المقدسة، وغدًا في النجف الأشرف وكربلاء المعلى، ودفن الجثمان الطاهر للإمام الشهيد في مدينة مشهد المقدسة، مؤكدة أن مراسم التشييع تحولت إلى عرض قوة إيرانية لا مثيل له. وأضافت الصحيفة أن وسائل الإعلام الغربية كانت قد طبلت لأشهر طويلة حول اتساع الفجوات الاجتماعية وتآكل القاعدة الشعبية للنظام الحاكم في إيران، إلا أن هذه المسيرات المليونية أكدت أن الجمهورية الإسلامية لا تزال تتمتع بقاعدة شعبية عميقة في المجتمع الإيراني، وأن الحرب الأخيرة قد عززت التضامن الوطني في مواجهة العدو الخارجي، وساهمت في تخفيف العديد من الخلافات السياسية والاجتماعية.
وأكدت الأخبار أنه من المنظور الاستراتيجي، فإن أحد أهم التطورات التي اعتمد عليها دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو منذ الساعات الأولى للحرب ضد إيران، هو سيطرة المعارضة الداخلية على الشارع، بالتزامن مع اغتيال المسؤولين وتدمير المنشآت العسكرية، بهدف تمهيد الطريق لانهيار تدريجي للحكم في إيران. إلا أن الواقع الميداني عكس السيناريو بشكل كامل، حيث زادت مختلف فئات الشعب حضورها في الساحات منذ اللحظات الأولى للحرب، وخاصة بعد اغتيال آية الله خامنئي، ولم يكتفوا بدعم النظام، بل رسموا خطوطًا حمراء أمام العدو الخارجي بشعاراتهم المناهضة لأمريكا وإسرائيل.
وبحسب التقرير، أثبتت التجمعات الليلية التي استمرت على مدار الأشهر الأربعة الماضية، وحتى بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، أن الحرب قد تحولت إلى عامل لتعزيز التضامن الوطني والوفاق السياسي حول النظام، بدلاً من إضعاف الإرادة الشعبية. وهذا الأمر قد أربك حسابات العدو لتغيير النظام عبر الضغوط الخارجية.
تخلص الأخبار في ختام تقريرها إلى أن الحضور المليوني في مراسم تشييع الإمام خامنئي، سيرفع بلا شك الثقة بالنظام إلى أعلى مستوياتها. وهذه الثقة لها أهمية قصوى في ظل الظروف الإقليمية الهشة الحالية، حيث لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار بعيدًا عن مرحلة التوصل إلى اتفاق نهائي، وقد خلقت الخلافات حول آليات تنفيذ الالتزامات مآزق جدية.
