قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

تشييع مهيب للمرشد الإيراني يؤكد صمود النظام

شكلت مراسم تشييع جثمان المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي وصف بـ ‘الشهيد’، حدثاً سياسياً وإعلامياً ضخماً، تجاوز كونه وداعاً لشخصية قيادية، ليؤكد قدرة الجمهورية الإسلامية على استيعاب الصدمات وتجاوزها، وتعبئة الدعم الشعبي، وتعزيز صورته أمام خصومه وحلفائه على حد سواء.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن إيران لم تتعامل مع مراسم تشييع جثمان آية الله علي خامنئي، المرشد “الشهيد” للثورة الإسلامية، بمثابة وداع لشخص قاد البلاد لعقود، بل اعتبرتها معركة سياسية وإعلامية لا تقل أهمية عن المعارك العسكرية. وفي ظل اعتداءات أمريكية وصهيونية استمرت لأشهر، تحولت مراسم التشييع إلى اختبار حقيقي أثبت قدرة الجمهورية الإسلامية على الاستمرارية، وأن الحرب لم تصل إلى هدفها الأسمى المتمثل في كسر سيادة إيران من الداخل.

1- فشل العدو في أهداف الحرب

لا ترى قناة الميادين في الأبعاد المتعددة لنجاح مراسم تشييع المرشد “الشهيد” للثورة وحضور الشعب الواسع فيها، مجرد نجاح تنظيمي، بل ترى أنها تحمل رسالة مهمة للأعداء مفادها أن الجمهورية الإسلامية قادرة على إدارة الساحة، وتأمين أمنها، وتنظيم حدث بهذا الحجم في توقيت خاص.

ووفقاً للميادين، شكل الحضور المليوني للشعب رسالة دعم لمبادئ الثورة الإسلامية، وأثبت أن الشعب الإيراني يقف إلى جانب المؤسسات الحكومية في أوقات الخطر. وكانت مراسم تشييع جثمان المرشد “الشهيد” للثورة تأكيداً على امتلاك إيران لرأس مال بشري ومؤسساتي يمكّنها من مواصلة طريقها بعد استشهاد قادتها، وأن أجهزتها السياسية والأمنية والعسكرية، رغم الضربات القاسية التي تلقتها، لا تزال قادرة على أداء مهامها على أكمل وجه.

وكانت طهران، عبر إدارتها لحشود الملايين في مراسم التشييع، تسعى للتأكيد على أن الحرب، رغم الخسائر البشرية والعسكرية التي خلفتها، لم تنجح في كسر الإرادة الوطنية أو خلق فجوة بين السلطة وقاعدتها الشعبية.

2- الجغرافيا البشرية وخلق الردع

تؤكد الميادين في سياق متصل، أن الجغرافيا البشرية والقدرة على حشد الجماهير دعماً للنظام، تعدان من أهم أسلحة الردع في العقيدة الأمنية والسياسية لطهران. وعندما يرى العالم ملايين الإيرانيين يتوافدون إلى الشوارع في لحظة حساسة، فإنهم يدركون الرسالة المباشرة الموجهة إلى أجهزة الاستخبارات الغربية والإقليمية، بأن الاعتماد على التآكل الداخلي للسلطة أو إثارة فتنة شعبية في إيران هو وهم.

وتضيف الميادين أن الردع الذي خلقته مراسم تشييع جثمان المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، لا يماثل فقط استعراض قوة الصواريخ الباليستية الإيرانية، بل يتجاوزها أحياناً، لأنه يظهر العمق الاستراتيجي للشعب الإيراني الذي لا يمكن القضاء عليه بهجمات جوية.

3- الشرعية الدولية بعد الحرب

استشهد آية الله علي خامنئي في الحرب ضد أمريكا، ووصف “الشهيد” في الثقافة السياسية للجمهورية الإسلامية يمنحه مكانة رمزية تتجاوز مقام قائد سياسي. والشهادة في الفكر الإسلامي والشيعي ليست نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة من التعبئة الشعبية والصمود الجماهيري، مما يوضح الارتباط المستمر لشهادة السيد خامنئي بقيم الإيثار والمقاومة المنبثقة من واقعة كربلاء.

كما وفرت مراسم التشييع فرصة لإعادة حشد المجتمع بعد أشهر من الحرب في البلاد. فالدول التي تخرج من الحرب تحتاج إلى حدث موحد يعيد تجميع الروح المعنوية العامة، ويمنح الناس الشعور بأن التضحيات لم تذهب سدى.

4- رسالة مراسم التشييع لحلفاء إيران في محور المقاومة

في الوقت نفسه، حملت مراسم تشييع جثمان الإمام خامنئي رسالة بالغة الأهمية لحلفاء طهران في المنطقة، وخاصة محور المقاومة. لم تكن هذه المراسم مجرد وداع لقائد، بل تحولت إلى نقطة التقاء اجتمع فيها قادة وقوى المقاومة في العالم العربي والإسلامي حول جثمان “الشهيد” الإمام خامنئي. وأظهرت هذه المراسم وحدة صفوف المقاومة، وأكدت أن استشهاد قائد الثورة يمنح المقاومة زخماً جديداً.

5- استفتاء شعبي لمبادئ الحكم

شكل تجمع عشرات الملايين من الإيرانيين في الشوارع والساحات، بمثابة استفتاء شعبي لتأييد المبادئ التي عاش الإمام خامنئي ومات من أجلها. وهذا المسار يشير إلى أن خليفته سيواصل طريقه تحت هذا العلم.

6- مراسم التشييع تفضح كذبة عزلة إيران

لم تقتصر تداعيات مراسم تشييع جثمان الإمام خامنئي على الداخل الإيراني فحسب، بل امتدت إلى الساحة الدبلوماسية. فقد تحولت هذه المراسم إلى إحدى أكبر التجمعات السياسية في المنطقة في السنوات الأخيرة. شاركت وفود رسمية رفيعة المستوى من عشرات الدول العربية والإسلامية والدولية، شملت رؤساء دول، ونواب رؤساء، ورؤساء حكومات، ووزراء، ورؤساء مجالس ونواب، وشخصيات سياسية ودينية بارزة. ووفقاً للتقديرات، تراوح عدد الدول المشاركة في مراسم التشييع بين 70 و 100 دولة.

هذا الحضور يحظى بأهمية استثنائية بالنظر إلى الجهود الأمريكية المستمرة لعزل طهران دبلوماسياً وتقليص نفوذها الإقليمي. وأظهر حضور وفود رفيعة المستوى من دول تصنف تقليدياً كحلفاء مقربين لواشنطن، وعياً متزايداً بأن إيران لاعب لا يمكن تجاهله في معادلات الشرق الأوسط. كما أظهر أن العقوبات الاقتصادية، رغم تأثيراتها المحدودة، لم تنجح في تهميش طهران سياسياً أو دبلوماسياً.

هذه المراسم، بالإضافة إلى كسر العزلة المفروضة على إيران، عززت موقع طهران في التحولات المتسارعة نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، كقوة إقليمية للعب دور أوسع في الموازين الدولية.

7- الانتصار في معركة الرمزية

لذلك، لم تكن أهمية تشييع جثمان المرشد “الشهيد” للثورة تقتصر على عدد المشاركين، بل في الرسائل التي حملتها داخل البلاد وخارجها. وأثبتت هذه المراسم أن الحرب نجحت في اغتيال القائد، لكنها فشلت في إسقاط السلطة أو إرباك مؤسساتها، وأن الجمهورية الإسلامية لا تزال قادرة على التغلب على الصدمات، وإدارة انتقال السلطة، وتعبئة الدعم الشعبي، وتحويل إحدى أكبر خسائرها بفقدان قائد الثورة إلى ساحة تعزز رواية الصمود والفخر الوطني. وبهذا، كانت هذه المراسم إعلاناً عن بداية مرحلة جديدة ستشهد فيها معركة الوعي والرمزية جنباً إلى جنب مع معادلات السياسة والسلطة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency,Al Mayadeen

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى