هجمات غامضة على إيران غداة إعلان انتهاء العمليات.. واشنطن تواصل مساعي التفاوض
![[object Object] /إيران , الولايات المتحدة , الهجمات الغامضة , مضيق هرمز , المفاوضات](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-9790be18a3417d2320caf042eac23cffeb642eb6a53c7c1e2f774f9793e12ec2.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أعادت وسائل الإعلام البريطانية تسليط الضوء على الهجمات الأمريكية الغامضة والمزعومة ضد الأراضي الإيرانية في فترة ما بعد وقف إطلاق النار، بالتزامن مع حديث واشنطن عن مفاوضات مع طهران.
وأفادت شبكة سي بي إس في تقرير لها بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد مجدداً يوم الجمعة أن وقف إطلاق النار مع إيران «قد انتهى»، ولكنه أضاف في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة ستواصل المحادثات. وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه قنوات الاتصال مع الوسطاء نشطة، على الرغم من تبادل إطلاق النار الكثيف وخروج وقف إطلاق النار المتفق عليه في مذكرة التفاهم منتصف يونيو عن مساره. وعلى الرغم من ادعاء الولايات المتحدة بعدم سيطرة إيران على مضيق هرمز، تشير بيانات التتبع إلى أن حركة التجارة في هذه الممر المائي الحيوي لا تزال أقل بكثير من مستواها قبل الحرب.
وفي جزء آخر من التقرير، أشارت الشبكة إلى وقوع هجمات جوية «غامضة ودون إعلان مسؤولية» استهدفت مواقع في جنوب إيران، بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) انتهاء الهجمات. وقد استهدفت هذه الهجمات، التي وقعت مساء الخميس بالتزامن مع التحضيرات لدفن جثمان آية الله سيد علي خامنئي، مناطق جنوبي إيران.
وأضافت سي بي إس أن إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي وأحد القادة السابقين في الحرس الثوري الإيراني، حذر الإمارات العربية المتحدة مؤكداً أن هذه الدولة «ستدفع ثمن تعاونها مع الولايات المتحدة». واتهم كوثري أبوظبي بلعب «دور خلف الكواليس» في الهجمات الأمريكية الأخيرة. ورفضت سنتكوم طلبات التعليق على الهجمات الأخيرة.
من جانبها، تناولت وكالة أسوشيتد برس في تقرير لها لغز الهجمات الجوية الجديدة على إيران، وكتبت أن هذه الهجمات الغامضة، التي لم يعلن أي طرف مسؤوليته عنها، وقعت بعد ساعات من ادعاء الولايات المتحدة إنهاء هجماتها. وقد استهدفت هذه الهجمات، التي نفذت مساء الخميس بالتزامن مع التحضيرات لدفن جثمان آية الله سيد علي خامنئي، المرشد الأسبق للثورة الإسلامية، مناطق في جنوب إيران.
وبحسب التقرير، لم توجه الحكومة الإيرانية اتهامات مباشرة لأي طرف، إلا أن أحد نواب مجلس الشورى الإسلامي حذر الإمارات العربية المتحدة واتهمها بتقديم «دعم خلف الكواليس» للحملة الأمريكية ضد إيران. ولم تستجب دول الخليج العربية، التي تعرضت مراراً لهجمات إيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير، لطلبات التعليق على هذه الهجمات. كما لم يعلن النظام الصهيوني، الذي شارك في الحرب الإيرانية، مسؤوليته عن الهجمات الأخيرة.
وتضيف أسوشيتد برس أن هذه الهجمات تأتي في وقت تصر فيه دول الخليج العربية والولايات المتحدة على ضرورة أن يظل مضيق هرمز مفتوحاً وحراً لحركة السفن، بينما تؤكد جمهورية إيران الإسلامية أن هذا الممر المائي يجب أن يخضع الآن لسيطرة إيران الحصرية وأن تدفع السفن رسوماً لطهران. ويوضح التقرير أن سيطرة إيران على مضيق هرمز خلال الحرب أدت إلى أزمة طاقة عالمية، على الرغم من انخفاض أسعار النفط بشكل حاد من ذروتها البالغة 120 دولاراً خلال فترة الحرب.
من جهة أخرى، سلطت القاعدة التحليلية «الدبلوماسية الحديثة» (Modern Diplomacy) الضوء في مقال على كيفية بناء واشنطن لرواية «تهديد إيران»، في المقابل، رواية «المقاومة» من قبل طهران، وذلك بالاستفادة من نظرية «التأمين» لمدرسة كوبنهاجن. ويشير هذا التحليل، الذي يتتبع خطاب مسؤولي الجانبين منذ أحداث يناير 1404 (عام 2025) حتى توقيع مذكرة التفاهم، إلى كيف تم تحويل قضية سياسية (الاحتجاجات الداخلية) تدريجياً من مجال السياسة العادية إلى تهديد وجودي للأمن القومي.
ووفقاً لهذا المنبر الإعلامي، فإن دونالد ترامب، الذي أعلن في بداية الحرب أن تدمير برنامج الصواريخ الإيراني أحد الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية، وصف هذا المطلب بأنه «غير عادل» وقت توقيع الاتفاق. ويعتقد المحلل أن هذا التحول الواضح يثبت أن التهديدات ليست «طبيعية ومحددة مسبقاً»، بل يتم بناؤها من خلال السرد والتكرار المستمر، ثم إعادة بنائها حسب الضرورة. في المقابل، استغل المرشد الإيراني الخطاب الداعي إلى «مؤامرة شيطانية» ثم حول المواجهة إلى «واجب مقدس»، وحشد الرأي العام للمقاومة.
ويوضح المقال أن التأمين الناجح يحدث عندما يقبل الجمهور بالسرد المبني، في حين أن الضغط الشعبي الأمريكي وعدم وجود استراتيجية خروج واضحة أجبرت الحكومة على التراجع عن الخطابات الانتصاريه الأولية وتقليص التهديد من مستوى وجودي إلى مستوى «قابل للإدارة والتفاوض». وتخلص الدبلوماسية الحديثة إلى أن الأمن ليس أمراً محايداً، بل هو قيد البناء المستمر.
