قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

خبراء يحذرون: تصعيد عسكري محتمل في الخليج الفارسي قد يؤدي إلى أكبر كارثة اقتصادية عالمية منذ الحرب العالمية الثانية

يحذر خبراء اقتصاديون من عواقب وخيمة لتصاعد التوترات في منطقة الخليج الفارسي، مشيرين إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يشكل أكبر كارثة اقتصادية عالمية منذ الحرب العالمية الثانية.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، حذر خبراء اقتصاديون، نقلاً عن وكالة سبوتنيك، من عواقب وخيمة ومتوسعة قد تطال الاقتصاد العالمي في حال استئناف الاعتداءات الأمريكية على إيران وإغلاق مضيق هرمز.

يعتقد الخبراء أن التوترات ستؤثر فوراً على أسعار الطاقة، وترفع بشكل كبير مستوى المخاطر المتعلقة بمستقبل الاستثمارات والمشاريع الكبرى، خاصة في ظل اضطراب عمليات تصدير النفط.

المخاطر الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي

أكد الدكتور محمد بن دليم القحطاني، الخبير الاقتصادي السعودي، أن الأسواق تميل على المدى القصير إلى إضافة التكلفة الإضافية للمخاطر الجيوسياسية الدولية إلى الأسعار، مشيراً إلى أن هذا الأمر، حتى لو لم يصاحبه انخفاض في الملاحة بمضيق هرمز، قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز.

وصرح القحطاني لسبوتنيك بأن استمرار الأزمة أو حدوث اضطراب طويل الأمد في الملاحة قد يدفع الدول المستهلكة إلى إعطاء الأولوية لتنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاستثمار في خطوط الأنابيب البديلة، ورفع مخزوناتها الاستراتيجية، وتسريع مشاريع الطاقة المتجددة والنووية.

وأضاف أن الاقتصاد العالمي لن يتأثر فقط بالأحداث المباشرة، بل أيضاً بالحالة غير المستقرة. ومن أبرز التداعيات المتوقعة زيادة تكاليف النقل والتأمين، وعودة الضغوط التضخمية، وتباطؤ التجارة الدولية، وانخفاض ثقة المستثمرين، وتقلبات حادة في الأسواق المالية. كما أن هناك احتمالاً بأن تؤجل البنوك المركزية قرارها بخفض أسعار الفائدة.

وأشار إلى أن أي اضطراب في الممرات البحرية سيؤثر على الاقتصاد الدولي بأكمله، وذلك في وقت تنتج فيه اقتصادات دول مجموعة العشرين سلعاً تزيد قيمتها عن 107 تريليونات دولار سنوياً.

التأثيرات العابرة للمنطقة لإغلاق مضيق هرمز

من ناحية أخرى، حذر عماد عكوش، الخبير الاقتصادي اللبناني، من أن أي إجراء لإغلاق مضيق هرمز لن تكون له تأثيرات إقليمية بحتة، بل سيعطل الاقتصاد العالمي بأسره.

وصرح في حديثه لسبوتنيك بأن أسعار النفط سترتفع على المدى القصير جراء انعدام الأمن في المنطقة، ومع عدم وجود بديل فوري لحوالي 14 إلى 20 مليون برميل يومياً، فإن الأسعار ستتجاوز عتبة 120 إلى 150 دولاراً للبرميل.

وأشار أيضاً إلى أن قطاع الغاز قد يواجه صدمة أشد، خاصة في أوروبا وآسيا، نظراً لاعتماد هاتين المنطقتين الكبير على الغاز القطري الذي يمر عبر مضيق هرمز.

قاتل النمو الاقتصادي الصامت

شدد عكوش على أن حالة “عدم الاستقرار” هي قاتل النمو الاقتصادي الصامت، ومع ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والإنتاج والسلع الغذائية، حذر من دخول الاقتصاد العالمي في ظل “الركود التضخمي”.

ويرى أن هذه الأزمة ستؤثر مباشرة على سلاسل التوريد والغذاء، حيث تستورد دول الخليج الفارسي أكثر من 80% من احتياجاتها الغذائية عبر هذا المضيق. كما أن إغلاق المضيق سيؤدي إلى قفزة غير مسبوقة في تكاليف التأمين البحري، مما يعطل التجارة الدولية ويدفع المستثمرين نحو ملاذات آمنة مثل الذهب والدولار.

وفيما يتعلق بالمشاريع الكبرى في الخليج الفارسي، قال الدكتور عكوش إن دول المنطقة التي تعتمد على عائدات الطاقة لتمويل خطط تحولها (مثل رؤية 2030 السعودية ومشاريع الإمارات) ستتضرر بشدة؛ لأنه رغم الارتفاع “الورقي” لأسعار النفط، فإن العجز اللوجستي في التصدير سيحرم هذه الدول من التدفقات النقدية الحقيقية.

أكبر كارثة منذ الحرب العالمية الثانية

وأضاف في الختام: إذا اتسع نطاق الحرب لتصبح مواجهة إقليمية شاملة تدمر البنية التحتية النفطية، فإن العالم سيواجه أكبر سيناريو كارثي منذ الحرب العالمية الثانية؛ حيث قد تصل أسعار النفط إلى 200 دولار أو أكثر للبرميل. وسيؤدي ذلك إلى انهيار اقتصادي كامل في المنطقة وركود عميق في العالم، تليه إفلاس قطاعات صناعية كاملة في أوروبا وآسيا غير قادرة على تحمل فواتير الطاقة المرتفعة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency, Sputnik

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى