تداعيات إغلاق مضيقي باب المندب وهرمز على التجارة العالمية
![[object Object] /باب المندب , مضيق هرمز , التجارة العالمية , أسعار النفط , سلاسل التوريد](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-ea5a9bb8d786195a3d9f311abf54448860e2a37a9731323641fc68f458e1d4b3.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن مضيق باب المندب يعد أحد أهم الممرات المائية الاقتصادية والحيوية في العالم، ويتمتع بتأثير لا يقل عن القوة العسكرية في المنازعات الإقليمية والدولية. يربط هذا المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 30 كيلومترًا في أضيق نقطة، بين اليمن في آسيا وجيبوتي وإريتريا في أفريقيا، ويعمل كحلقة وصل رئيسية تربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، وصولاً إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط.
يومياً، يمر ما بين 7 إلى 10 ملايين برميل نفط عبر هذا المضيق. كما يمثل باب المندب المسار الرئيسي لنحو 12 إلى 15 بالمئة من التجارة العالمية المتجهة إلى أوروبا وأمريكا والأسواق الآسيوية، ويوفر حوالي 25 بالمئة من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال. يقدر حجم حركة السفن عبر هذا المضيق بحوالي 21 ألف سفينة سنويًا، أي ما يعادل 57 سفينة يوميًا، وتبلغ قيمة حمولاتها المارة نحو 700 مليار دولار سنويًا.
وأي اضطراب في هذا المضيق، خاصة إذا تزامن مع توقف الحركة في مضيق هرمز، يمكن أن يؤدي إلى أزمة نقل عالمية، مما يزيد من مدة الرحلة بين آسيا وأوروبا من 31 يومًا إلى 41 يومًا، ويرفع تكلفة رحلة لسفينة حاويات متوسطة من مليون دولار إلى حوالي 1.7 مليون دولار، دون احتساب التكاليف الإضافية.
تداعيات إغلاق مضيق باب المندب
أكد عامر الشوبكي، خبير في أسواق النفط والطاقة العالمية، للجزيرة أن جماعة أنصار الله أثبتت قدرتها على جعل المضيق “غير آمن” تجاريًا، وهو ما يقترب كثيرًا من الإغلاق التام. فقد نفذت القوات المسلحة اليمنية أكثر من 100 هجوم على سفن خلال السنوات الأخيرة، مما أجبر شركات كبرى على تغيير مساراتها بعيدًا عن هذا الممر المائي. ونتيجة لذلك، انخفض تدفق النفط عبر هذا المضيق من حوالي 9 ملايين برميل في عام 2023 إلى 4 ملايين برميل في عام 2024.
وقد أثر هذا الوضع في مضيق باب المندب بشكل مباشر على قناة السويس، حيث انخفضت عائداتها من 10.2 مليار دولار في عام 2023 إلى حوالي 4 مليارات دولار في عام 2024. كما انخفض عدد السفن العابرة للقناة من أكثر من 26 ألف سفينة إلى حوالي 13 ألف سفينة، مما حرم مصر من أحد أهم مصادر عملتها الصعبة وزاد الضغط على ميزانيتها وسعر صرف الجنيه.
حصار مائي مزدوج للممرات الدولية للنفط
يعتقد الخبير النفطي أن الخطر الأكبر سيحدث عندما تتحد التهديدات (إغلاق مضيق هرمز وباب المندب). فبعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز عقب بدء العدوان الأمريكي والكيان الصهيوني على إيران، استخدمت السعودية خط أنابيب “شرق-غرب” لنقل النفط من مناطق الإنتاج في شرق البلاد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتصدير جزء من نفطها إلى الأسواق الدولية، خاصة الأسواق الآسيوية.
وأوضح الشوبكي أن سعة خط أنابيب “شرق-غرب” كانت تستوعب حوالي 4.7 مليون برميل عبور في ذروة الأزمة خلال الأسابيع الأخيرة، وكان نصفها يتجه إلى الصين. ويعتمد النفط الصادر من ميناء ينبع باتجاه آسيا على المرور عبر باب المندب، وبالتالي، فإن ورقة أنصار الله الرابحة في إغلاق باب المندب يمكن أن تهدد أحد أهم بدائل السعودية لتجاوز مضيق هرمز. وبهذه الطريقة، ستكون السعودية، ومن ثم الصين ومصر، أكبر الخاسرين من إغلاق مضيق هرمز.
واستنتج الشوبكي أن تزامن إغلاق مضيق هرمز وباب المندب سيوسع نطاق الحرب ويضع مصالح دول مثل مصر والسعودية وأوروبا والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية في قلب هذه الأزمة مباشرة.
سلاسل التوريد العالمية تتأثر بمضيقي هرمز وباب المندب
وفقًا لتقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أدى تحويل مسار السفن من مضيق باب المندب إلى “رأس الرجاء الصالح” حتى منتصف عام 2024 إلى زيادة الطلب العالمي على السفن بنسبة 3 بالمئة، وعلى سفن الحاويات بنسبة 12 بالمئة. وهذا يعكس الضغط المتزايد على القدرة الاستيعابية للموانئ العالمية وارتفاع أسعار الشحن.
وأشارت لوري هيتايان، خبيرة شؤون الطاقة، إلى أن التأثير الرئيسي لإغلاق هذا المضيق لا يقتصر على النفط والغاز فحسب، بل يمتد إلى سلاسل التوريد الأخرى. ففرض قيود على باب المندب يزيد متوسط وقت وصول البضائع من آسيا إلى أوروبا بـ 15 إلى 20 يومًا، ويرفع تكاليف الشحن، ويفرض ضغوطًا على اقتصادات الدول المجاورة.
وفي هذا السياق، حذرت وكالة “رويترز” من أن مجرد “التهديد المستمر” بإغلاق مضيق باب المندب يمكن أن يشل التجارة العالمية، نظرًا لأن زيادة أقساط التأمين وإعادة تقييم المخاطر لدى شركات الشحن تجبر السفن على اختيار مسارات أطول. وهذا يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والتأثير على السلع الأساسية واحتياجات المواطنين، حتى قبل وقوع أي هجوم فعلي على المضيق.
وبالتالي، فإن مضيق باب المندب ليس مجرد نقطة جغرافية، بل هو شريان حيوي للطاقة والتجارة العالمية، وأي تهديد لإغلاقه يسبب صدمات مباشرة للاقتصاد العالمي، تشمل جميع قطاعات النقل واللوجستيات والتجارة الدولية، بما يتجاوز مجرد قطاع النفط.
