قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

لیندسی گراهام.. أيقونة الشر والخداع في الصحافة الأمريكية

تستعرض وسائل الإعلام الأمريكية سيرة السيناتور الراحل لیندسی گراهام، واصفة إياه بـ ‘أداة الشر’ و’أفعى السياسة’، ومسلطة الضوء على تحولاته المثيرة للجدل ودوره كحليف مقرب للرئيس السابق دونالد ترامب.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تستعرض وسائل الإعلام الأمريكية في أعقاب الإعلان عن وفاة السيناتور لیندسی گراهام، سجله السياسي المثير للجدل وتحولاته الجذرية في مواقفه المتطرفة، مشيرة إلى أنه لم يكن مجرد سياسي عادي، بل كان أحد أقرب حلفاء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وصف ترامب گراهام بـ “الصديق العزيز” و”المعادل لأحد أفراد عائلته”.

أداة الشر وأفعى السياسة

تركز معظم الصحف الأمريكية على الفراغ الذي خلفته وفاة گراهام في الحزب الجمهوري وإدارة ترامب. ومع ذلك، وصف “ديفيد روتكوبف”، كاتب الأعمدة في موقع “ديلي بيست”، الحياة السياسية لـ گراهام بأنها حياة “أفعى سياسية” بارعة في “رقصة السياسة” في واشنطن.

يؤكد روتكوبف أن إشادة الديمقراطيين والجمهوريين بـ گراهام تعكس أزمة أخلاقية في المؤسسة السياسية الأمريكية، والتي يصفها الكاتب بأنها “نادي الشر في واشنطن”.

يعتقد كاتب “ديلي بيست” أن گراهام كان في الواقع انتهازياً مخادعاً باع مبادئه مقابل النفوذ الاجتماعي، وكان يغير مواقفه أمام وسائل الإعلام والناخبين بناءً على ما يخدم مصالحه الشخصية.

تزعم المقالة أن گراهام مهد الطريق لانتشار الشر، وأصبح أداة فعالة لتثبيت سياسات ترامپ وإضفاء الشرعية عليه، مما أدى إلى تقويض الديمقراطية الأمريكية.

يقول الكاتب إن گراهام تمتع “بمرونة تشبه الأفعى”، حيث كان يغير مواقفه السياسية يومياً. وكان مستعداً لدعم أي اتجاه، مهما كان شريراً أو فاسداً، لضمان بقائه في السلطة.

يضيف “ديلي بيست” في هذا السياق أن گراهام انتقل من كونه أحد أشد منتقدي ترامپ في حملته الانتخابية الأولى عام 2016، إلى أحد أكثر حلفائه ولاءً بعد وصوله إلى البيت الأبيض.

يسرد روتكوبف مجموعات أخرى من التناقضات الصارخة في مواقف گراهام؛ دعمه لأوكرانيا ثم التصويت ضد المساعدات العسكرية لها؛ إدانة أحداث الهجوم على الكونغرس في 6 يناير 2021، وفي الوقت نفسه، رفض تحميل ترامپ المسؤولية الكاملة عن هذه الهجمات، وهي أمثلة فقط على هذه التناقضات التي أشارت إليها مجلة “بوليتيكو” أيضاً.

جسر ترامپ مع المشرعين

تشير المقالة إلى أن گراهام استخدم خبرته القانونية وعلاقاته في “نادي واشنطن” لتعزيز البرامج التي تهدف إلى تقويض سيادة القانون. وبما أنه كان يعرف “قواعد اللعبة” جيداً، فقد كان أكثر خطورة من السياسيين الصريحين الذين يكرهون الهيكل الحكومي؛ لأنه بينما كان يبتسم ويصافح الجميع، كان يدمر أعمدة الديمقراطية.

تؤكد مجلة “بوليتيكو” الأمريكية في تقرير لها أن دونالد ترامپ كان يعتمد عليه لكبح احتجاجات الجمهوريين وضمان دعمه في مجلس الشيوخ.

ينقل التقرير عن مستشار جمهوري كبير قوله: “كان ليندسي يتحدث لدعم ترامپ ببراعة وسلاسة غير مسبوقة بين أعضاء مجلس الشيوخ”.

تصف المجلة گراهام بأنه رجل تمكن من الربط بين القرب من ترامپ، والعلاقات الواسعة مع الديمقراطيين، والقدرة على التفاوض مع مختلف الأطراف، وكان يتمتع بصفات جعلته حلقة الوصل بين البيت الأبيض ومجلس الشيوخ.

كتبت مجلة “أتلانتيك” في تقرير بعنوان “ترامپ فقد ذراعه اليمنى” أن فقده يهدد تقدم عدد من أولويات البيت الأبيض؛ لأنه كان الوسيط الأكثر كفاءة لإدارة العلاقة بين ترامپ والكونغرس.

صديق كبير للنظام الصهيوني

في حين أن الدعم لإسرائيل قد تراجع بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة (بين الجمهوريين والديمقراطيين) بسبب تداعيات حرب غزة، ظل گراهام مؤيداً كاملاً لسياسات وجرائم النظام الصهيوني في غزة ولبنان وإيران وغيرها. كتبت “نيويورك تايمز” في هذا الصدد أن هذه المواقف عززت مكانته في إسرائيل كواحد من أقوى المدافعين عن التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

يشير تقرير الصحيفة إلى أن مواقف گراهام كانت تتعارض مع التيار الرئيسي في حزبه الجمهوري، الذي كان يتجه نحو “الانعزالية” والتشكيك في التدخلات العالمية؛ وهذا ما أكسبه شعبية واسعة في النظام الصهيوني.

وكتبت الصحيفة، مشيرة إلى رسالة التعزية من رئيس وزراء النظام الصهيوني بنيامين نتنياهو، أنه وصف گراهام بـ “الصديق الكبير لإسرائيل”. ووفقاً للتقرير، لعب گراهام دوراً أساسياً في دفع واشنطن نحو الحرب مع إيران ودعم عملية تطبيع العلاقات بين النظام الصهيوني ودول المنطقة.

تعتقد صحيفتا “نيويورك تايمز” و”بوليتيكو” أن إسرائيل فقدت حليفاً مقرباً بوفاة گراهام. لقد كان شخصاً يروج لبرامج النظام الصهيوني في دوائر السلطة في واشنطن، ويهمس بمخاوف النظام وخططه في أذن ترامپ.

في مايو 2024، دعا گراهام إلى قصف نووي لغزة، قائلاً إن تل أبيب يجب أن تجهز بالقنابل “النووية” اللازمة لإنهاء الحرب في غزة؛ لأن “إسرائيل لا تستطيع تحمل الخسائر”.

أشار روتكوبف، في إشارة إلى إشادة وزير النظام الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير بـ گراهام وأخلاقه، إلى أن بن غفير “وحش حقيقي” و”رجل غير أخلاقي”، وأوضح أن إشادة شخصيات متطرفة وفاسدة مثل بن غفير وترامپ بـ گراهام هي بحد ذاتها دليل على حقيقة شخصيته.

الجمهوريون بعد وفاة گراهام

بدأت وفاة گراهام منافسة مبكرة داخل الحزب الجمهوري لاختيار خليفته في مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الجنوبية؛ يواجه الجمهوريون الآن تحدي اختيار مرشح الحزب للانتخابات المقبلة. يعتقد العديد من المطبوعات الأمريكية أن گراهام كان شخصية يصعب إيجاد بديل لها؛ لأنه بنى نفوذاً واسعاً على مدى عقدين.

تعتقد هذه الوسائل الإعلامية أن گراهام لم يكن مجرد سيناتور جمهوري بارز، بل كان أحد الأعمدة الرئيسية للحزب في واشنطن، وأن التحدي الحقيقي للجمهوريين ليس فقط في تحديد خليفة لمقعده، بل في إيجاد شخصية قادرة على لعب دوره السياسي في هيئة الحزب الجمهوري، وكذلك إدارة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى