أمريكا تتهم إيران بنقض تفاهم لم يلتزم به ترامپ نفسه
![[object Object] /الولايات المتحدة , إيران , دونالد ترامب , تفاهم , مضيق هرمز](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-d42706fcdb1fca903cb61a4f40b73118d5c461ca1366ab1ab7bde36e86f62a40.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، وصفت الولايات المتحدة، التي يقودها الرئيس دونالد ترامب، تفاهمًا مع إيران بأنه «اختبار»، مدعية أن طهران لم تلتزم به. يأتي هذا الادعاء بالتزامن مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز واستئناف الاعتداءات الأمريكية، وهي ظروف تعيد الخلافات بين الجانبين حول بنود التفاهم وطريقة تنفيذه وحدود التزاماته إلى مركز التطورات.
تسعى واشنطن حاليًا، من خلال إبراز ردود أفعال إيران وإجراءاتها، وتقليص دورها في الاعتداءات الأخيرة، إلى فرض روايتها المفضلة حول فشل التفاهم على الرأي العام وحلفائها، وهي رواية لا يمكن الحكم على صحتها دون النظر إلى الترتيب الزمني للأحداث والإجراءات الأمريكية السابقة.
حرب الروايات؛ اتهام إيران لتبرئة المعتدي
تمثلت الخطوة الأولى للإدارة الأمريكية لتبرير جولة جديدة من الاعتداءات ضد إيران في إعادة بناء رواية فشل التفاهم وتقديم طهران كطرف ناقض له. وصف الرئيس الأمريكي التفاهم بأنه «اختبار» فشلت فيه إيران، حسب زعمه.
كرر البيت الأبيض هذا الادعاء في رسالة ترامب الرسمية إلى الكونغرس، مدعيًا استئناف الهجمات العسكرية ردًا على خرق إيران للتفاهم، وهي رواية تسعى الحكومة الأمريكية، بالاستناد إليها، إلى خلق فترة 60 يومًا جديدة لمواصلة الحرب دون تفويض من الكونغرس.
لكن مواقف ترامب نفسها تظهر أن إدارته، منذ البداية، لم تعتبر التفاهم التزامًا متبادلًا لإنهاء الحرب، بل أداة مؤقتة ومشروطة لفرض مطالب واشنطن. هدد ترامب في يوم توقيع التفاهم باستئناف القصف إذا لم تعجبه بنوده أو إذا «لم تتصرف» إيران وفقًا لرغباته. مثل هذا الكلام يعني عمليًا أن الرئيس الأمريكي قد حجز مسبقًا لنفسه حق التفسير الأحادي للتفاهم والعودة إلى الاعتداء العسكري.
واجهت هذه الرواية انتقادات جدية حتى داخل الهيكل السياسي الأمريكي؛ حيث أوضح زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أن التفاهم المزعوم بين ترامب وإيران انهار قبل أن يجف حبره، ووصف سياسته بأنها دورة متكررة من إعلان إنهاء الحرب، استئناف الهجمات، وقف الملاحة، وزيادة التكاليف. دعا ترامب إلى الالتزام بتصويت الأغلبية الثنائية الحزبية في مجلسي النواب والشيوخ لإنهاء الحرب وسحب القوات الأمريكية من الصراع مع إيران.
بعد استئناف الهجمات الواسعة وإعلان الحصار الجديد على إيران، قدم السيناتور الديمقراطي آدم شيف مشروع قرار جديد بناءً على قانون صلاحيات الحرب. وصف ادعاء إدارة ترامب ببدء مهلة جديدة مدتها 60 يومًا بأنه يفتقر إلى الأساس القانوني، مؤكدًا أن القوات الأمريكية واصلت ممارسة القوة العسكرية حتى خلال فترة وقف إطلاق النار. من وجهة نظره، جرّ ترامب الولايات المتحدة خلال أيام قليلة من تفاهم هش إلى المزيد من الهجمات، وحصار جديد، وفوضى أوسع.
لذلك، فإن ما تعرضه واشنطن تحت عنوان خرق إيران للتفاهم ليس مجرد وصف لخلاف سياسي، بل هو جزء من عملية بناء الشرعية لتبرئة المعتدي ومواصلة الحرب. تسعى الحكومة الأمريكية، من خلال حذف سلوكيات ترامب التهديدية، واستمرار الضغط العسكري، ومعارضة الكونغرس الصريحة، إلى جعل ردود أفعال إيران نقطة انطلاق الأزمة، ورفع مسؤولية استئناف الاعتداء عن كاهل البيت الأبيض.
الرواية المحذوفة من تسلسل التطورات؛ من خرق أولًا؟
تبدأ رواية البيت الأبيض من حيث تكون أكثر ملاءمة لاتهام إيران؛ أي حوادث مضيق هرمز. في حين أكد البند الأول من التفاهم على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، وضمان سيادة هذا البلد وسلامة أراضيه.
على الرغم من هذا الالتزام الصريح، واصل النظام الصهيوني اعتداءاته على لبنان. وبما أن نص التفاهم شمل الحرب بين الولايات المتحدة وحلفائها، فلا يمكن لواشنطن التنصل من مسؤوليتها عن استمرار اعتداء أقرب حلفائها، ثم تقديم إيران كأول ناقض للوثيقة.
ثم قامت الولايات المتحدة نفسها بخرق بنود التفاهم العسكرية بشكل صريح. حظر البند الأول أي بدء لعملية عسكرية أو تهديد باستخدام القوة، وألزم البند الثاني الطرفين باحترام سيادة وحرمة أراضي بعضهما البعض، لكن الهجمات التي شنها الجيش الأمريكي على المناطق الجنوبية والشرقية من إيران ومنشآت المراقبة الساحلية تتعارض مع كلا الالتزامين. وأظهر استئناف الهجمات العدوانية رسميًا في 7 يوليو أن واشنطن عادت مباشرة إلى أداة الحرب قبل تفعيل آلية مراقبة الخلافات.
لم تقتصر الانتهاكات على المجال العسكري؛ فبموجب البند التاسع، لم يكن يجب على الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة، ومع ذلك، تم فرض عقوبات جديدة.
ألزم البند العاشر واشنطن بالحفاظ على تصاريح تصدير النفط، والخدمات المصرفية، والتأمين، والنقل لإيران حتى رفع العقوبات، لكن وزارة الخزانة ألغت هذا التصريح.
كما أكد البند الحادي عشر على إمكانية الوصول إلى الأصول الإيرانية المجمدة، في حين لم يتم تحويل حتى 6 مليارات دولار موجودة في الحسابات القطرية إلى طهران حتى نهاية يونيو.
من ناحية أخرى، تعارض إعادة الحصار البحري على إيران مع البند الرابع الذي ألزم الولايات المتحدة بالبدء الفوري في رفع الحصار وإنهاءه بالكامل خلال 30 يومًا.
لم تكن هذه البنود التزامات منفصلة وانتقائية؛ فقد اشترط البند الثالث عشر بدء واستمرار المفاوضات النهائية باستمرار تنفيذ البنود 1، 4، 5، 10، و 11. لذلك، فإن استمرار اعتداء النظام الصهيوني على لبنان، والهجمات الأمريكية المباشرة على إيران، وفرض عقوبات جديدة، وإلغاء الإعفاءات النفطية، وعدم الإفراج عن الأصول، وإعادة الحصار البحري، قد زعزع أسس تنفيذ التفاهم قبل ادعاءات ترامب بشأن سلوك إيران.
البيت الأبيض، بحذف هذا التسلسل، يصور ردود فعل طهران اللاحقة كنقطة انطلاق للأزمة؛ في حين أن الوثائق تظهر أن واشنطن نفذت أولًا التزاماتها بشكل انتقائي، ثم ضحت بالتفاهم نفسه لصالح سياسة الضغط والاعتداء.
هرمز؛ ذريعة أمريكا لتنفيذ انتقائي للتفاهم ومواصلة الاعتداء
يعد الخلاف حول مضيق هرمز الذريعة الرئيسية لواشنطن لاتهام إيران وتبرير جولة جديدة من الاعتداءات. تفسر الولايات المتحدة البند المتعلق بمرور السفن التجارية على نحو يوحي بأن إيران ملزمة، دون أي شروط أو تنسيق أو ترتيبات أمنية، بإبقاء جميع المسارات التي تطلبها واشنطن مفتوحة؛ بينما يربط التفاهم بالمرور الآمن للسفن بدور إيران في تنظيم المسارات وتأمين هذا الممر المائي.
من ناحية، تؤكد واشنطن على التزام إيران بمرور السفن، ومن ناحية أخرى، تتجاهل الجزء المتعلق بسلطة إيران وحقوقها في الترتيبات الأمنية لمضيق هرمز. إن محاولة إنشاء مسارات موازية، وعبور السفن من مسارات غير مؤكدة، وإدخال قوى خارج المنطقة في معادلات الأمن للمضيق، لا يعتبر تنفيذًا للتفاهم؛ بل هو محاولة للتحايل عليه وإبطال دور دول الساحل.
كما تكشف تصريحات المسؤولين الأمريكيين عن هذه النظرة الانتقائية. فقد اختزل نائب ترامب، جي دي فانس، التفاهم إلى معادلة أحادية الجانب، تقوم بموجبها إيران بتنفيذ جميع المتطلبات التي ترغب بها واشنطن، ولن ترفع أمريكا الحصار إلا إذا رضيت عن سلوك طهران.
أظهر ترامب، بوصفه التفاهم «اختبارًا»، أن الحكومة الأمريكية الحربية لم تعتبر هذه الوثيقة التزامًا متبادلًا لإنهاء الحرب، بل اعتبرتها أداة لقياس مدى تراجع إيران.
بناءً على ذلك، لا يمكن اعتبار أزمة هرمز الحالية مجرد نتيجة للخلاف حول مرور بضع سفن. القضية الرئيسية هي أن الولايات المتحدة نفذت أولًا التزاماتها الاقتصادية والعسكرية بشكل انتقائي، ثم تجاهلت حقوق إيران في تنظيم أمن الممر المائي، وأخيرًا، اتخذت ردود أفعال طهران ذريعة لاستئناف الهجمات العدوانية.
يشير هذا المسار إلى أن اتهام خرق التفاهم هو غطاء سياسي لتبرئة المعتدي، وتحويل مسؤولية فشل الدبلوماسية، وإضفاء الشرعية على استمرار الحرب التي مهدت لها حكومة ترامب الحربية بنفسها، أكثر من كونه وصفًا للواقع.
