قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

قاليباف: يجب أن نقف حتى الموت للحفاظ على أمن ومصالحنا الوطنية

أصدر رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، بيانًا توضيحيًا للشعب الإيراني، مؤكدًا على ضرورة الصمود حتى الموت للحفاظ على الأمن والمصالح الوطنية، ومشيرًا إلى أن المفاوضات مع أمريكا عديمة الجدوى نظرًا لخداعها.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أصدر رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، بيانًا توضيحيًا للشعب الإيراني العزيز، وجاء نص البيان كالتالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الشعب الإيراني العزيز والشريف،

أود في البداية أن أقدم التعازي باستشهاد عدد من مواطنينا الأعزاء في جنوب إيران على يد الجيش الأمريكي الإرهابي. في هذه الأيام التي تشتعل فيها نيران الحرب من جديد، تُطرح أسئلة بين الناس ومختلف الفئات، ويجيب كل شخص عليها بما يتناسب مع رؤيته. هل نبحث عن الحرب؟ هل ستنتهي الحرب وظلها؟ هل يمكننا تحقيق أهدافنا بالمفاوضات؟ ما فائدة المفاوضات أساسًا عندما نتعامل مع أمريكا التي لا تفي بوعودها؟ وفي النهاية، القضية المهمة هي كيف نسترد حقنا وننتصر في هذه الحرب؟

إذا نظرنا إلى هذا الموضوع من منظور المصالح الوطنية والأمن القومي، بعيدًا عن النظرة الحزبية، يمكننا الوصول إلى إجابات صريحة وواضحة ودقيقة. أولاً، يجب أن نعلم أننا في صراع جوهري ووجودي مع أمريكا، هدفها هو إسقاط النظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتباره المنظمة الرئيسية لجبهة الحق، وتمزيق بلدنا العزيز إيران. هذه الاستراتيجية للعدو لم تتغير.

ثانيًا، كما قلت مرارًا وتكرارًا، تسعى أمريكا كلما استطاعت إلى ضرب إيران وتعزيز مصالحها، وهذا لا يقتصر على الحرب أو المفاوضات أو الرئيس الأمريكي الحالي فقط. لذلك، يجب أن تكون نظرتنا في الحرب أو المفاوضات واقعية وطويلة الأمد، بناءً على المصالح والأمن القومي. بالتالي، لا خيار لدينا سوى الاعتماد على قوتنا وتقويتنا.

ثالثًا، المقاومة الموحدة للشعب الإيراني وقواتنا المسلحة أبطلت هذه الخطة المشؤومة للعدو في حرب الأربعين يومًا وأجبرتهم على طلب وقف إطلاق النار وإجراء المفاوضات، لكنها بالتأكيد لم تغير استراتيجيتهم الخاطئة. تمتلك أمريكا دائمًا طبيعة استكبارية ولن تقبل أبدًا بإيران قوية.

مع هذه الفرضيات، يجب الإجابة على الأسئلة أعلاه. نحن لم نرحب بالحرب ولن نفعل، لكن يجب أن نكون مستعدين دائمًا للقتال وأن نقف حتى الموت للحفاظ على أمننا ومصالحنا الوطنية. إلى جانب ذلك، يجب علينا أيضًا استخدام أدوات الدبلوماسية والمفاوضات لتحقيق مصالحنا الوطنية وتثبيتها.

هنا يجب أن أؤكد أن مذكرة التفاهم لها معنى فقط إذا كانت بنودها سارية المفعول وتُنفذ. خلاف ذلك، إذا لم تستفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من هذا النص، فلن يكون لدينا سبب للالتزام بمثل هذه المذكرة، بناءً على سياسة العين بالعين التي ذكرتها سابقًا، وكما نرى هذه الأيام، فإن قواتنا المسلحة، كما في كل مرة، لديها حرية كاملة في التصرف لمواجهة هجوم العدو.

على سبيل المثال، على عكس حرب الـ 12 يومًا، أغلقنا مضيق هرمز بشكل صحيح في حرب الـ 40 يومًا، لأنه كان يسبب انعدام الأمن ويعرض أمننا القومي للخطر. اليوم، أمننا القومي يكمن في الحفاظ على “الترتيبات الإيرانية” لمضيق هرمز، وضمان أقصى قدر من المرور الآمن وغير الضار للسفن التجارية عبر هذه الممر المائي، ليكون مصدرًا للأمن لإيران.

الآن، ما هي العملية التي اتبعناها لتحقيق هذا الموقف؟ مع بدء الحرب المفروضة الثالثة في شهر اسفند، فرضت قواتنا المسلحة سيطرتها على المضيق. خلال المفاوضات، قمنا بتثبيت الترتيبات الإيرانية لمضيق هرمز في البند الخامس من مذكرة التفاهم، وجعلناها أداة لتنفيذ البنود الأربعة الأخرى لمطالبنا من مذكرة التفاهم. الآن وقد وصلنا إلى مرحلة تنفيذ مذكرة التفاهم، فإن أمريكا، التي هي فارغة اليدين من الناحية القانونية والدبلوماسية، تريد إضعاف الترتيبات الإيرانية بالقوة. لكننا، بناءً على الإنجاز الذي حققناه في مذكرة التفاهم، يجب أن نقف لضمان تحقيق حقوق الأمة. يسعى العدو للتعويض عن هزيمته بالضغط، لكن إيران، بالاعتماد على قوتها، لن تسمح بفرض إرادة العدو. يجب أن نكون قادرين على إيجاد التنسيق بين الطريقتين العسكرية والدبلوماسية، ولا ينبغي أن نخشى الحرب أو المفاوضات؛ الحرب والمفاوضات هما طريقتان للحفاظ على المصالح الوطنية. المفاوضات في هذه المرحلة، كما أعلنت مرارًا، لا تعادل المساومة، بل هي جزء من استراتيجية المقاومة وصون المصالح الوطنية، جنبًا إلى جنب مع الحرب. هذا التنسيق والاستخدام الشامل لأدوات الدبلوماسية والدفاعية، للحفاظ على إيران العزيزة، ليس مجرد واجب بل ضرورة لا مفر منها. فصل واختيار إحدى هاتين الطريقتين كحل وحيد هو خطأ استراتيجي. نحن نواجه حربًا معقدة مع أكبر قوة مادية في العالم، وفي هذه الحرب حققنا مجدًا عظيمًا؛ لذلك، يجب أن يكون تفكيرنا وعملنا بنفس القدر من الكبر والتعقيد والمقاومة.

يمكن تعميم هذا المثال على لبنان، ورفع العقوبات، ومستقبل القواعد الأمريكية في المنطقة، والانتقام لدماء الإمام الشهيد للثورة والشهداء الآخرين في هاتين الحربين المفروضتين. لذلك، فإن طريق النصر واسترداد حقوق الأمة في هذه الحرب والظروف الحساسة هو اتباع توجيهات القيادة والتحرك بناءً على خارطة طريق دقيقة قائمة على المقاومة والعقلانية والاستخدام الذكي لجميع القدرات الدفاعية والدبلوماسية بهدف فرض إرادتنا على العدو وتقليل الآثار الاقتصادية للحرب على الشعب.

الحد الفاصل بين الحرب أو المفاوضات مع العدو، يتحدد بناءً على الأمن والمصالح الوطنية. وتشخيص استخدام كل من هذه الأدوات، بما يتناسب مع مقتضيات الزمان والظروف، يعود إلى ولي الأمر والقائد العام للقوات المسلحة. وواجبنا جميعًا هو العمل من أجل الحرب أو الدبلوماسية أو كليهما، بما يتناسب مع المهمة التي يحددها نائب ولي العصر (عج).

وبناءً على ذلك، أطلب من جميع الشعب الإيراني، بغض النظر عن رؤيته وتوجهه، أن يحافظوا على الوحدة امتثالًا لأوامر الولي الفقيه، وأن يكونوا في الميدان، وأن يظهروا هذا الحضور والوحدة للأعداء. كلنا نعلم أن أمامنا طريقًا صعبًا. لقد هددونا سابقًا بالمدمرات والهجمات الجوية والبرية وغيرها، ورأوا النتيجة، لذلك لا ينبغي الخوف من تهديدات العدو. كما يجب عدم الالتفات إلى الأخبار التي ينشرها البعض لجعلكم تندمون على المسار الذي قطعتموه، أو تشعرون باليأس من المستقبل، أو تفقدون الثقة بخدّام الشعب. فالعدو يتطلع إلى اليأس والخوف والاختلاف وانعدام الثقة المتبادل. بالتأكيد، دعمكم وثقتكم بجنود ساحة الدفاع والدبلوماسية والخدمة، سيعزز موقفهم أمام العدو. تأكدوا أنهم قد ضحوا بأرواحهم لضمان أمنكم ومصالح إيران الوطنية، ومع تدابير الولي الفقيه والمسار الذي تم تصميمه، سترون نتيجة هذه الثقة والدعم، بفضل الله.

إن حديثنا اليوم من موقع قوة في مضيق هرمز هو نتيجة للقوة الميدانية التي خلقها لنا الشعب، ومن المؤكد لنا أننا سننتقم لدماء شهيدنا، وعلى العدو أن يعلم أننا لن نتوانى في تحقيق مطالبنا.

بصفتي، خلال الحرب المفروضة الثالثة، كنت في الميدان الدفاعي وفي مواجهة تصميم العدو في الحرب الإعلامية. وبعد ذلك، وعلمًا بكل المشاكل والتخريب، تواجدت في جبهة الدبلوماسية، ولم أتهرب أبدًا من المسؤولية. هدفي هو رفعة إيران، التي هي أعز من الروح، تحت قيادة الولي الفقيه. لقد كرست حياتي لمكافحة العدو، ولا أخشى الحرب مع العدو أو التهم والتهديدات والتخريب، وأتمنى أن أنضم إلى رفاقي وقيادتي الشهيدة في هذا الطريق.

في الختام، أقول لشعب جنوب البلاد، الذين هم اليوم في الخطوط الأمامية للجبهة: منذ بداية شبابي، حملت السلاح وقاتلت جنبًا إلى جنب معكم، أخواتي وإخواني الأعزاء. أنتم أعز من روح إيران، وأرواحنا فداء لكم ألف مرة. في أهم سنوات شبابي، قضينا أنا وعائلتي بضيافة كريمة منكم في مناطق العمليات الجنوبية، ولن أنسى أبدًا دفء حبكم ومحبتكم لمواطنيكم ولإيران. اعلموا أننا، حتى لو ذهبت رؤوسنا، فإننا عند كلمتنا، وقد رهنا شراييننا للدفاع عن هذا الوطن. بفضل الله ومنته، اعلموا أن نصر إيران العزيزة قريب، ومقاومتكم التاريخية ستكون خالدة.

الشعب الإيراني العزيز!

آمنوا بأن هذه الآلام المكبوتة وآلاف الوحدة الفريدة للشعب الإيراني في الميدان، ستضمن انتصارنا. نحن لا نخشى التهديدات والحرب مع العدو فحسب، بل تحت إرشادات الولي الفقيه، سنقدم الرد الحاسم لهذه الجرائم للعدو المجرم؛ “وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِیبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِینَ” (وَنَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِیبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِینَ).

محمد باقر قاليباف

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة تسنيم

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى