مؤتمر «هرتزیلیا» يكشف أزمات النظام الصهيوني الهيكلية وشبح الانهيار
![[object Object] /النظام الصهيوني , مؤتمر هرتزیلیا , أزمات أمنية , انهيار , إيران](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-1b2e4d53efb2306ba11977f5d38247f0adaf3d43e09786e680ff01be343c98af.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، برزت المخاوف الأمنية وشبح الانهيار كنقاط محورية في مؤتمر «هرتزیلیا» الأمني السنوي، والذي يُعد من أهم الملتقيات الأمنية للنظام الصهيوني. على مدار يومين، استعرضت شخصيات رفيعة المستوى من الأوساط السياسية والأمنية والأكاديمية الصهيونية التحديات التي تواجه النظام وسبل مواجهة احتمالات انهياره.
وأشارت شبكة الجزيرة في تقرير لها إلى أن اليوم الأول للمؤتمر خصص لوضع الإطار الفكري للأزمات التي يعيشها النظام الصهيوني، بينما تركز اليوم الثاني على قضايا عملية تشمل إيران، ولبنان، والولايات المتحدة، والعلاقات الخارجية، وقضايا التجنيد، والميزانيات العسكرية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد اللواء احتياط عاموس جلعاد، رئيس معهد السياسات والاستراتيجيات بجامعة رايشمن، أن غياب «الرؤية الاستراتيجية» يعيق تحويل الإنجازات العسكرية إلى نتائج سياسية. وأضاف أن استمرار أزمات الحصانة الاجتماعية قد يدفع الإيرانيين إلى الاكتفاء بالصبر ليروا انهيار إسرائيل.
مبادئ متصدعة
من جانبه، تحدث رئيس النظام الصهيوني إسحاق هرتزوغ عن «لحظة مصيرية» في تاريخ الكيان، لا تقتصر على تغيير الحكومة بل تمس مصير النظام ومستقبله. وحذر من أن مجتمعاً يشعر فيه كل طرف بأنه «أقلية مضطهدة» لا يمكنه الحفاظ على قواعد اللعبة لفترة طويلة.
وُتعزز هذا الطرح بتصريحات موتانياو أنجل مان، المراقب العام لمجلس الوزراء في النظام الصهيوني، الذي أعلن أن مكتبه نشر 50 تقريراً حول قضايا متعلقة بالحرب، وأن تشكيل أي لجنة تحقيق بشأن السابع من أكتوبر «ضرورة لا مفر منها».
الملف الإيراني وحدوده
قدم البروفيسور بواز غانور، رئيس جامعة رايشمن، انتقادات حادة لحكومة النظام الصهيوني بشأن ادعاء «الانتصار العسكري» في إيران. وأوضح غانور أن إسرائيل والولايات المتحدة قد تكونان قد حققتا نصراً تكتيكياً في الحملة الأخيرة ضد إيران، لكنهما فشلتا استراتيجياً، حيث لم ينهار النظام الإيراني، ولم يتم القضاء على برنامجه النووي، ولم تدمر مخزونات اليورانيوم المخصب، بل أعيد بناء منظومته الصاروخية بسرعة.
وأكد رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، تأييده لمواقف غانور، مشيراً إلى أن الضربة العسكرية وحدها لا تكفي. وقال بينيت إن ألف يوم مرت على السابع من أكتوبر، وما زالت حماس تتسلح في الجنوب، وحزب الله يزداد قوة، وسيادة طهران لا تزال راسخة.
واقترح بينيت إضافة عنصر خامس وهو «المبادرة» إلى العقيدة الأمنية للنظام الصهيوني، إلى جانب الردع والإنذار والحسم والدفاع. وانتقد بينيت نتنياهو، وقدم أرقاماً حساسة، مشيراً إلى أن إيران تجاوزت سقف تخصيب اليورانيوم بنسب 3 و20 و60%، في حين أن إسرائيل لم تبنِ، بين عامي 2018 و2021، القدرة الكافية أو خطة بديلة لمواجهة تجاوز إيران لعتبة امتلاك السلاح النووي. وأكد أنه لا توجد خطة في تل أبيب للتعامل مع إيران، وذلك في الوقت الذي يعتقد فيه خبراء الأمن أن القوة العسكرية لا يمكن أن تملأ فراغ التخطيط.
قوة بلا سياسة
فيما يتعلق بمحاور مؤتمر هرتزیلیا الأمني، قال رئيس الأركان الأسبق للجيش في النظام الصهيوني، غادي آيزنكوت، إن تل أبيب تفشل في الاستثمار السياسي لإنجازات الجيش، وأن «الطبقة الاستراتيجية» في الحكومة متضررة.
وأضاف وزير الحرب السابق، وزعيم اليمين المعارض لنتنياهو، أفيغدور ليبرمان، أبعاداً أخرى للانتقادات، قائلاً إن الوضع الاستراتيجي للنظام الصهيوني «لا يمكن أن يكون أسوأ».
وقد وضع زعيم المعارضة يائير لابيد العلاقات الخارجية في قلب المعادلة الأمنية، قائلاً إن العلاقات الخارجية للنظام الصهيوني «لم تكن يوماً بهذا السوء». ووصف الوضع الحالي بـ«الكارثة» الناتجة عن الهواة، والكبرياء، وسوء فهم الحقائق.
وأضاف أن حكومة نتنياهو غيرت 13 مسؤولاً في وزارة الخارجية خلال السنوات الثلاث الماضية، وتركت جهاز الدعاية الداخلية بلا مدير لمدة عامين ونصف، وعينت المقربين منها في مناصب حساسة.
تتعمق هذه المخاوف في مناقشات متعلقة بالولايات المتحدة. وأشار أحد المتحدثين في اليوم الثاني إلى انخفاض الدعم للنظام الصهيوني بين الشباب الجمهوريين (في الفئة العمرية 35-50 عاماً) إلى حوالي 50%، في حين أن الدعم للفلسطينيين في استطلاعات الرأي العامة في تزايد، وهو اتجاه بدأ يؤثر على الكونغرس بشأن قضية المساعدات العسكرية.
تكلفة الأمن
حول أمير بيرعام، اللواء احتياط ومدير عام وزارة الحرب في النظام الصهيوني، دفع النقاش نحو تكاليف إعادة بناء القدرة العسكرية، واصفاً المرحلة الحالية بأنها «استراحة تشغيلية» وليست نهاية للصراع. وحذر من أن الاتفاقات الدولية قد تضخ مئات المليارات من الدولارات في خزائن إيران، مسرعةً بذلك عملية إعادة بناء قوتها. ودعا بيرعام إلى تنفيذ خطة لتعزيز القوات العسكرية بقيمة 350 مليار شيكل (حوالي 94.6 مليار دولار)، تشمل أنظمة اعتراض، وذخائر هجومية، ومصادر استخباراتية، واستعادة جاهزية الأنظمة التي تضررت في القتال البري والجوي.
خلاصة
وأكدت الجزيرة أن مؤتمر هرتزیلیا أثبت أن النظام الصهيوني يفتقر إلى التماسك ليس فقط على الساحة الدولية، بل أيضاً في مواجهة ظروفه الداخلية، وأن قدرة الحكومة على وضع خطط استراتيجية قد تراجعت. واتفق معظم السياسيين الحاضرين في مؤتمر هرتزیلیا الأمني على أن القوة العسكرية، عندما تنفصل عن القانون، والحصانة الداخلية، والشرعية الدولية، تفقد جزءاً من معناها.
وهكذا، لم يكن السؤال الأساسي للمؤتمر حول «كيفية انتصار النظام الصهيوني في الحروب المستقبلية»، بل كان حول «كيف يمكن منع فشل أمني طويل الأمد؟»
