خليل الحية يقود حماس إلى مرحلة جديدة في ظل تحديات جسيمة
![[object Object] /حماس , خليل الحية , غزة , إسرائيل , النظام الصهيوني](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-4e356537109937c2bf3fabed14475d8d8b255abcb7a5eb41d8df63b5153dcf0a.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، شهدت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) منعطفاً سياسياً وتنظيمياً جديداً بانتخاب القيادي خليل الحية رئيساً لمكتبها السياسي. يأتي هذا التطور في وقت حرج، حيث فقدت الحركة جزءاً كبيراً من قياداتها من الجيل الأول خلال الحرب على قطاع غزة وعمليات الاغتيال التي نفذها النظام الصهيوني. يُنظر إلى انتخاب الحية، الذي كان أحد أبرز صناع القرار في الحركة ومسؤول ملف مفاوضات التهدئة في غزة، كدلالة على استمرارية نهج يحيى السنوار وتعزيز نفوذ التيار القريب من القيادات الميدانية في غزة ضمن الهيكل القيادي للحركة.
من غزة إلى قمة الهرم السياسي لحماس
ولد خليل إسماعيل إبراهيم الحية، المعروف بـ “أبو أسامة”، في قطاع غزة عام 1960. انضم إلى حركة الإخوان المسلمين في فلسطين في سنواتها الأولى، وأصبح عضواً مؤسساً وفاعلاً في حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987.
تابع الحية دراسته في العلوم الإسلامية، حيث حصل على درجة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية بغزة، والماجستير من الجامعة الأردنية، والدكتوراه من جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية بالسودان. هذا الخلف الأكاديمي مكّنه من أن يكون له دور نشط في المجالات الثقافية والتعليمية إلى جانب نشاطه السياسي.
أمضى الحية سنوات في سجون النظام الصهيوني خلال التسعينيات، وبعد الإفراج عنه، بدأ بالارتقاء تدريجياً في سلم قيادة حماس.
شخصية برزت بعد فوز حماس الانتخابي
ازداد اسم خليل الحية شهرة بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006. ترشح على قائمة “التغيير والإصلاح” وفاز بعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني. وبعد فوز حماس، أصبح أحد أبرز الناطقين باسم الحركة وشخصياتها السياسية.
عزز سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007 من مكانة الحية في قيادة الحركة. شغل في البداية مسؤوليات محلية في مدينة غزة، ثم انضم تدريجياً إلى القيادة العليا للحركة، ليصبح أحد أقرب الشخصيات إلى قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام.
أقرب الشخصيات السياسية إلى يحيى السنوار
يعتبر العديد من المراقبين الحية الشخصية السياسية الأكثر قرباً من يحيى السنوار. شغل منصب نائب السنوار خلال فترة ترؤسه لحماس في غزة، وكان له دور مباشر في العديد من القرارات الاستراتيجية للحركة.
وفقاً لتقارير منشورة، طلب السنوار من عدد من أعضاء المكتب السياسي مغادرة غزة قبل عملية السابع من أكتوبر 2023 لتولي مهام خارجية للحركة، وكان الحية من بين هؤلاء.
يعتقد بعض المصادر المقربة من حماس أن الحية كان يمتلك معلومات أكثر عن مقدمات عملية السابع من أكتوبر مقارنة بالعديد من أعضاء المكتب السياسي، على الرغم من عدم علمه بكامل تفاصيل الخطة، حيث كانت تلك المعلومات محصورة في دائرة محدودة جداً من القادة العسكريين.
بعد اندلاع الحرب على غزة، دافع الحية باستمرار عن قرار السنوار بتنفيذ عملية السابع من أكتوبر، معتبراً إياها خطوة في سبيل تحرير الأسرى الفلسطينيين.
مهندس مفاوضات التهدئة
على مدى العامين الماضيين، اشتهر الحية بصفته رئيس وفد مفاوضات حماس أكثر من أي شخصية أخرى. قاد المفاوضات غير المباشرة مع النظام الصهيوني بوساطة قطر ومصر وأطراف أخرى، وكان الممثل الرئيسي لحماس في معظم جولات الحوار الهادفة إلى التهدئة وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية.
لم يقتصر دوره في المفاوضات على الحرب الأخيرة، بل كان له دور فعال في مفاوضات إنهاء حرب 2014 وكذلك في المشاورات المتعلقة باشتباكات “سيف القدس” عام 2021.
علاقات وثيقة مع إيران ومحور المقاومة
من السمات السياسية البارزة لخليل الحية دعمه لتطوير علاقات حماس مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله اللبناني.
هو من بين قادة حماس الذين دعموا، إلى جانب يحيى السنوار وصالح العاروري، إحياء العلاقات الاستراتيجية مع طهران، والتي شهدت توتراً بعد الأزمة السورية.
حضر الحية مراراً لقاءات رسمية مع مسؤولين إيرانيين خلال السنوات الماضية، وشارك في اجتماعات مشتركة مع قادة محور المقاومة. كما ترأس عام 2022 وفد حماس في زيارة إلى دمشق لإحياء العلاقات مع الحكومة السورية، على الرغم من أن التطورات اللاحقة في المنطقة حالت دون إتمام عملية تطبيع العلاقات بين الجانبين.
لهذا السبب، يعتقد العديد من المحللين أن انتخاب الحية يعني استمرار نهج حماس في الحفاظ على علاقاتها مع محور المقاومة وتعزيزها.
هدف لعمليات اغتيال متكررة
استهدف النظام الصهيوني خليل الحية في عمليات اغتيال متكررة على مدار العقدين الماضيين. في عام 2007، أسفر هجوم جوي إسرائيلي على منزل عائلته في حي الشجاعية بغزة عن استشهاد عدد من أقاربه.
خلال حرب عام 2014، استهدف منزل ابنه الأكبر، مما أسفر عن استشهاد ابنه أسامة وزوجته وثلاثة من أحفاده.
بعد بدء الحرب الأخيرة على غزة، استشهد العديد من أفراد عائلته في هجمات إسرائيلية. وفي عام 2025، حاولت إسرائيل في عملية في الدوحة اغتيال الحية، مما أدى إلى استشهاد ابنه “همام” وعدد من مرافقيه. بعد فترة، استشهد له ابن آخر يدعى “عزام” في هجوم آخر في غزة.
تحديات رئيس حماس الجديد
يواجه خليل الحية الآن قيادة المكتب السياسي لحماس في أصعب الظروف التي مرت بها الحركة. الحرب الطويلة على غزة، واغتيال جزء كبير من القيادات السياسية والعسكرية، والضغوط الدولية الواسعة، وتعقيد مفاوضات التهدئة وتبادل الأسرى، هي أهم الملفات المطروحة أمامه.
في الوقت نفسه، تشير قُرب الحية من تيار يحيى السنوار والقادة العسكريين في غزة إلى أن حماس، في اختيارها لقيادتها الجديدة، لم تسعَ إلى تغيير المسار بقدر ما أكدت على استمرارية استراتيجية السنوات الأخيرة. استراتيجية ترتكز على الحفاظ على الانسجام الداخلي، واستمرار المقاومة، وتعزيز العلاقات مع محور المقاومة. لذا، يُتوقع أن تكون رئاسة خليل الحية استمراراً للمسار الذي سلكته الحركة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد حرب غزة، أكثر من كونها بداية لتغييرات جوهرية في سياساتها.
