قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

النظام الصهيوني يعلن انسحاباً صورياً من بعض مناطق جنوب لبنان

في تطور لافت، أعلن النظام الصهيوني عن البدء بتنفيذ «مناطق تجريبية» في جنوب لبنان، في خطوة وُصفت بأنها انسحاب صوري من بعض المواقع، وذلك في إطار اتفاق الإطار المبرم مع لبنان.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، وبعد الاعتداءات والهجمات التي شنها جيش النظام الصهيوني على مناطق متفرقة من لبنان، والتي تتعارض مع مسار توقيع اتفاق الإطار، بات الإعلان عن تطبيق «مناطق تجريبية» في جنوب لبنان اختباراً جديداً في مسار تنفيذ الاتفاق بين لبنان والنظام الصهيوني.

جاءت هذه التطورات عقب إعلان وزارة الخارجية الأمريكية عن بدء عمليات المناطق التجريبية في بلدات «فرون» و«صريف» و«زوطر الغربية»، وذلك في سياق تنفيذ اتفاق الإطار. ووفقاً لهذا الاتفاق، تقع المسؤولية الأمنية على هذه المناطق على عاتق الجيش اللبناني، وتحت إشراف فريق التنسيق العسكري الخاص بلبنان.

في تزامن مع هذا الإعلان، أفاد مراسل قناة الجزيرة بدخول الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إلى بلدة «زوطر الغربية» الواقعة في قضاء النبطية وشمال نهر الليطاني. وبدأت فرق الهندسة التابعة للجيش بأعمال تنظيف للشوارع وإزالة للمتفجرات وبقايا الحرب، فيما يُعد التطبيق العملي الأول للترتيبات الجديدة على الأرض. كما طُلب من المواطنين الامتناع عن التوجه إلى هذه البلدة حتى يتم استقرار الوضع الأمني بشكل كامل.

في المقابل، قام جيش النظام الصهيوني بتثبيت وجوده في المنطقة المسماة «الخط الأصفر»، والتي تشمل حوالي 60 بلدة وقرية، وقد نزح معظم سكانها.

تضيف الجزيرة أن هذه المناطق الثلاث لا تعني أراضٍ تم إخلاؤها بعد احتلال دائم، نظراً لأن قوات النظام الصهيوني لم تدخل أساساً بلدتي فرون وصريف، وقامت بعمليات محدودة في زوطر الغربية ثم انسحبت.

لهذا السبب، يرى العميد «إلياس حنا»، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تل أبيب لم تقدم أي تنازل حقيقي للجانب اللبناني، حيث أن مساحة هذه البلدات الثلاث لا تتجاوز حوالي 2% من إجمالي 600 كيلومتر مربع تحت احتلال جيش النظام الصهيوني. ويرى أن تل أبيب تسعى إلى تصوير هذا الإجراء على أنه خطوة كبيرة، رغم محدودية التأثير الميداني.

وأضاف حنا أن اختيار بلدات زوطر الغربية وفرون وصريف لم يكن عشوائياً، إذ تقع جميعها بمحاذاة «المنطقة العازلة» التي أنشأها جيش النظام الصهيوني. وهذا يضمن استمرار «العمق الأمني» الذي يسعى جيش النظام الصهيوني إلى تثبيته داخل الأراضي اللبنانية، ويحافظ على السيطرة النارية على محيط هذه البلدات.

وأشار إلى أن هذه التجربة تستهدف بالتزامن الجيش اللبناني والحكومة، لتحديد مدى قدرتهما على نزع سلاح حزب الله وفرض سيطرتهما الكاملة، على الرغم من أن تنفيذ هذه المهمة يواجه تحديات ميدانية وسياسية معقدة تتجاوز مجرد انتشار القوات.

وأوضح حنا أن آلية قياس نجاح «المناطق التجريبية» لا تزال محل خلاف، ففي اجتماعات روما، تم اقتراح إسناد مهمة التقييم للطرف الإيطالي، لكن تل أبيب تصر على أن تتولى الولايات المتحدة أو القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) هذه المسؤولية، بحيث يكون لتل أبيب تأثير مباشر على نتائج هذه العملية.

ظروف زمنية غامضة في الطرح

أكد العميد «إلياس حنا» أن هذا الاتفاق يفتقر إلى جدول زمني واضح للمراحل اللاحقة، وهو ما يفتح الباب لتمديد الوضع الراهن. بالإضافة إلى ذلك، إذا ادعت تل أبيب عدم تحقيق شروط النجاح، فيمكنها إطالة فترة تواجدها في المناطق التي تسيطر عليها.

وقال إن التحديات لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تشمل إعادة السكان، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية المدنيين، ومنع أي حادث أمني قد يؤدي إلى عودة التوتر.

تتزامن هذه التطورات مع استمرار خرق النظام الصهيوني للأجواء والأراضي اللبنانية، حيث شهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية هجمات صاروخية للنظام الصهيوني، وتحليقاً مكثفاً للطائرات المسيرة، وشن غارات جوية صورية.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى