قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

نجاحات عسكرية إيرانية تهز عرش ترامب وتزعزع الهيمنة الأمريكية

كشفت التطورات الميدانية العسكرية الأخيرة عن نجاحات استراتيجية حققتها إيران، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل امتدت لتلقي بظلالها مباشرة على الوضع السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخليًا وخارجيًا، مما يهدد بزعزعة أسس قوته وهيمنة بلاده.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، شهد العالم مؤخرًا أحد أهم المواجهات العسكرية في القرن الحادي والعشرين، حيث تحول ما كان مصممًا كعملية محدودة وعقابية من قبل الولايات المتحدة ضد إيران إلى ساحة لإعادة تعريف موازين القوى في غرب آسيا. على عكس التوقعات الأولية التي ارتكزت على التفوق العسكري الأمريكي المطلق، لم تكتفِ القوات المسلحة الإيرانية بالصمود أمام الضغط العسكري للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، بل حققت نجاحات استراتيجية في ثماني مجالات رئيسية، مستعيدةً بذلك زمام المبادرة في ساحة المعركة.

تجاوزت هذه النجاحات، التي شملت السيطرة على مضيق هرمز وكشف خسائر أمريكية محرجة، مجرد مواجهة عسكرية لتضرب مباشرة أسس قوة دونالد ترامب السياسية داخل الولايات المتحدة وهيبتها الدولية.

1. السيطرة الكاملة على مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في قبضة طهران

منذ الساعات الأولى لبدء الهجمات الأمريكية على السواحل الإيرانية في الخليج الفارسي ومضيق هرمز، بالإضافة إلى مدن إيرانية في الوسط والشمال، حددت القوات المسلحة الإيرانية مضيق هرمز باعتباره “المفتاح الذهبي” لمعادلة الحرب. حاولت القيادة المركزية الأمريكية، من خلال إرسال قوات ومعدات وأساطيل حربية، ضمان أمن هذا الممر الحيوي الذي يعبره ملايين البراميل من النفط يوميًا. لكن الاستراتيجية الإيرانية القائمة على الحرب البحرية غير المتكافئة، وزرع الألغام الذكي، ونشر أعداد غفيرة من القوارب السريعة للحرس الثوري المزودة بصواريخ مناسبة، واستخدام الطائرات المسيرة الانتحارية والاستطلاعية، والدفاع المتحرك، وضعت البحرية والجيش الأمريكيين فعليًا في موقف دفاعي وانفعالي.

ألحق النجاح الإيراني في إغلاق مضيق هرمز عمليًا، عبر فرض منطقة حظر مرور وتحديد مسار آمن من خلال استهداف السفن التجارية والعسكرية المرتبطة بالدول الداعمة لأمريكا، ضررًا بالغًا بالاقتصاد العالمي. تجاوز سعر النفط في الأسواق العالمية حاجز 90 دولارًا بعد هذه الأحداث. وإذا استمر هذا التطور، فسيضرب مباشرة قاعدة ترامب الانتخابية في الولايات الصناعية والزراعية الأمريكية، حيث أن الارتفاع الهائل في أسعار البنزين والسلع سيثير غضبًا شعبيًا ضد “المغامرة المكلفة” للبيت الأبيض.

ترامب، الذي لطالما رفع شعار “أمريكا أولاً” والاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، يواجه الآن أمة غاضبة تشهد انهيار وعوده الاقتصادية مع تزايد تكاليف معيشتها. على المستوى العالمي، يرى الحلفاء الأوروبيون والآسيويون، الذين يعتمدون على نفط الخليج الفارسي، البيت الأبيض المسؤول الأول عن هذه الأزمة، مما يزيد من همسات عدم الثقة الاستراتيجية في ضمانات واشنطن الأمنية.

2. السيطرة العسكرية على بوابات إنتاج النفط وتصديره في المنطقة

تزامنًا مع سيطرتها المطلقة على مضيق هرمز، مارست إيران، مستفيدة من عمق نفوذها الإقليمي، سيطرة فعالة على بعض بوابات إنتاج وتصدير النفط في دول جنوب الخليج الفارسي عبر هجماتها الصاروخية والجوية. على سبيل المثال، استهدفت بعض المنشآت النفطية في الكويت بطائرات مسيرة انتحارية وصواريخ باليستية دقيقة. كانت الرسالة الإيرانية واضحة: “إذا لم يمر نفطنا عبر مضيق هرمز، فلن يخرج نفط أي من منافسينا من المنطقة مستقبلاً”. هذا المستوى من السيطرة وضع ترامب، الذي تربطه علاقات شخصية وتجارية وثيقة بدول جنوب الخليج الفارسي، في موقف مهين.

أثار عجز أعقد أنظمة باتريوت وثاد الأمريكية عن حماية شركاء واشنطن تساؤلات لدى الحلفاء التقليديين لأمريكا في الخليج الفارسي حول ما إذا كان المظلة الأمنية لواشنطن ليست سوى تكلفة لا طائل منها ووعد فارغ. هذا الشك دمر بشكل مباشر هيبة ترامب كـ”مفاوض قوي” قادر على حماية حلفائه.

3. زيادة معدل اختراق وإصابة الصواريخ الإيرانية: فشل أسطورة الدفاع متعدد الطبقات

كان أحد الأبعاد المفاجئة لهذه المعركة هو الأداء العسكري الإيراني المذهل في اختراق طبقات الدفاع الكثيفة للعدو. الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية متعددة الطبقات في المنطقة، خلال حرب رمضان ثم الاشتباكات الأسبوع الماضي، تحطمت وفشلت أمام وابل الصواريخ الإيرانية المدمجة والذكية. أصابت الصواريخ الإيرانية، بفضل قدرتها العالية على المناورة وسرعاتها التي تفوق قدرات الاعتراض، أهدافها المحددة مسبقًا في عمق القواعد الأمريكية في قطر والإمارات والبحرين والأردن. معدل النجاح الذي يقارب 100% في اختراق الدفاعات الأمريكية في الأيام الماضية لم يكن مجرد إنجاز تقني لإيران، بل كان كارثة تتعلق بالسمعة للمجمعات الصناعية-العسكرية الأمريكية. أدى الكشف عن عجز أنظمة الدفاع التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات مقابل صواريخ إيرانية رخيصة إلى تقويض مصداقية شركات عسكرية أمريكية كبرى. داخل الولايات المتحدة، يتساءل الكونغرس والرأي العام بغضب: “أين تم إنفاق مئات المليارات من الدولارات من الميزانية الدفاعية؟” هذا الفشل التقني-العسكري سخر من رواية ترامب حول “إعادة بناء الجيش” و”قوة أمريكا التي لا مثيل لها”، وجعل من الصعب إقناع الكونغرس بتخصيص المزيد من الميزانية العسكرية للبنتاغون.

4. عملية الطائرات المسيرة الإيرانية المدمجة والفعالة: عقيدة للقرن الجديد

أظهرت الطائرات المسيرة الإيرانية، خلال الأسبوع الماضي وحتى قبل ذلك، مفهوم “القوة الجوية الرخيصة والشاملة”. تكتيك “إغراق العدو بالطائرات المسيرة” جنبًا إلى جنب مع أنواع مختلفة من صواريخ كروز، أرهق أنظمة الدفاع المعادية وأوقفها عن العمل. عبرت الطائرات المسيرة الانتحارية على ارتفاعات منخفضة للغاية، متجنبة الرادارات، ودمرت مقار القيادة ومخازن الذخائر الأمريكية. في الوقت نفسه، زادت الطائرات المسيرة الاستطلاعية من دقة المدفعية والصواريخ من خلال توفير صور حية من ساحة المعركة. أدى تألق الطائرات المسيرة الإيرانية إلى تغيير المعادلات العسكرية. كانت هذه هي المرة الأولى التي تلغي فيها قوة إقليمية، دون الحاجة إلى قوة جوية كلاسيكية متقدمة، التفوق الجوي المؤقت في مناطق العمليات من الولايات المتحدة. هذا النجاح زعزع التوازن العالمي: عشرات الدول التي لا تستطيع شراء طائرات مقاتلة أمريكية باهظة الثمن، ترى الآن في إيران نموذجًا لتحقيق الأمن بتكلفة أقل. هذا يعني تقليل النفوذ الجيوسياسي للولايات المتحدة، وبالتالي، أفول ترامب كـ”قائد عسكري ناجح”، وهو قائد لم تعد أدوات قوته التقليدية فعالة.

5. تحديث بنك الأهداف: من التخمين إلى التدمير الدقيق

من علامات النضج العسكري هو دقة المعلومات. أظهرت إيران خلال هذا الأسبوع أنها قامت بعمل استخباراتي على مدى سنوات، مما جعل بنك أهدافها محدثًا ودقيقًا بشكل مذهل. على عكس الهجمات الأمريكية المتفرقة وغير المثمرة والمتكررة بهدف قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية غير العسكرية، استهدفت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية بدقة أعشاش المقاتلات الشبح، ومخازن أسلحة أمريكية في القواعد، وحتى غرف عمليات القيادة الخاصة بسنتكوم. وفي بعض الحالات، أدى اختراق مقار تجمع العملاء الأمريكيين في غرب البلاد وأسرهم إلى سلب نوم أعداء إيران. هذه الدقة القاتلة أظهرت أن إيران لا تعرف فقط الإحداثيات الثابتة، بل تعرف أيضًا أنماط تحرك وزمن راحة القادة الأمريكيين وعملائهم المرتزقة. هذا التحديث أغرق الولايات المتحدة في حالة من العجز الاستخباراتي الكامل، وقلب تصور “نحن نرى كل شيء وهم لا يعرفون شيئًا” الأمني رأسًا على عقب. ترامب، الذي اتهم دائمًا الحكومات السابقة بتسريب الأسرار العسكرية، أصبح الآن متهمًا بضعف الاستخبارات. الاختراق الاستخباراتي الإيراني جعل البيت الأبيض ثغرة أمنية، حيث يتم تسريب أي قرار فيه مسبقًا في طهران.

6. إطلاق نار مستمر؛ تآكل نفسي ومادي

على عكس الجيوش الكلاسيكية التي تعتمد على الدعم اللوجستي المعقد للهجمات المتقطعة، أظهرت إيران قدرة فريدة على “إطلاق نار مستمر وثقيل”. وفر مخزون الصواريخ الضخم والمخازن المنتشرة تحت الأرض للطائرات المسيرة الإيرانية إمكانية إطلاق نيران بلا توقف على مدار 24 ساعة. هذا التكتيك حرم القوات الأمريكية من النوم والراحة، وأبطأ ردود أفعالها. تحولت القواعد العسكرية الأمريكية المختلفة، وخاصة في الأردن والبحرين والكويت، تحت وابل دائم من الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة، إلى “جحيم على الأرض”. الضغط النفسي الناجم عن هذا الإطلاق الناري المستمر، إلى جانب عجز الدفاع الجوي، حطم معنويات القوات الأمريكية، وأصبحت الصور المرسلة لجنود أمريكيين مذعورين رمزًا لهزيمة طليعة الجيش الذي يُزعم أنه قوي في العالم.

7. تنوع واتساع الوحدات العاملة؛ حرب على جميع الجبهات

في هذه الجولة من المعركة، استفادت إيران من جزء من قدرات محور المقاومة بشكل منسق: من إطلاق صواريخ حزب الله اللبناني على البنية التحتية العسكرية للنظام الصهيوني، إلى هجمات الحوثيين اليمنيين بالمسيرات على المرتزقة السعوديين، ومن تحركات جبهة المقاومة في العراق ضد الولايات المتحدة، إلى تنشيط “أسود الشيعة” في البحرين. هذا التنوع في اللاعبين واجه القيادة المركزية الأمريكية بحرب استنزاف متعددة الجبهات، بدا فيها من المستحيل تمييز الصديق من العدو وإيجاد مركز الثقل العملياتي. سخرت هذه الحرب من نظرية “الحرب المحدودة” الأمريكية وأظهرت أنه في حالة الاشتباك مع إيران، ستمتد النيران من جميع الجهات. هذا يعني أن ترامب وقع في مستنقع لا يمكنه الخروج منه، ولا يملك القدرة على إدارته، بل لا يعرف حتى أين يقع العدو الرئيسي في أي جبهة.

8. الكشف عن الخسائر وعدم فعالية الدفاع الجوي: زلزال في الرأي العام الأمريكي

كان النجاح الإيراني الأكثر حساسية وربما تدميرًا ضد ترامب هو عملية “الحرب الناعمة” والكشف عن الحقائق. تغلبًا على الرقابة العسكرية الأمريكية المشددة، قامت إيران ببث صور عالية الجودة لآثار ضربات الصواريخ والطائرات المسيرة. جاء الكشف عن أعداد القتلى والجرحى العسكريين الأمريكيين من قبل ترامب نفسه، متناقضًا تمامًا مع ادعاءات البيت الأبيض حول “خسائر قليلة وغير مهمة”. في الوقت نفسه، حطمت مقاطع الفيديو التي تظهر الفشل المتكرر لأنظمة الدفاع المتطورة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة، أسطورة الجيش الأمريكي الذي لا يُقهر، إلى الأبد.

كان لهذا الفشل النفسي نتيجتان فوريتان: أولاً، داخل الولايات المتحدة، أدت الاحتجاجات الشعبية على وسائل التواصل الاجتماعي، وضغوط الديمقراطيين وحتى بعض الجمهوريين لوقف الحرب فورًا، وانهيار الثقة في القيادة العليا، إلى وضع ترامب في أسوأ موقف ممكن مع بداية موسم الانتخابات النصفية للكونغرس. تزيد الطلبات المتزايدة “لوقف الحرب” من قبل النشطاء الاقتصاديين وذوي الرأي السياسي من إضعاف قاعدته السياسية بشكل كبير. ثانيًا، في العالم، تحاول الدول العربية التي دعمت سرًا الهجوم على إيران، عند رؤية هذا الضعف والإحراج، بشدة إيجاد حل، وتختبر الاتصال بطهران، وإيجاد دول بديلة مثل باكستان، وشراء أسلحة جديدة. تلجأ وسائل الإعلام المرتبطة بالولايات المتحدة، للسيطرة على هذه الفضيحة، إلى سيناريو “الدخول الوشيك للجيش الإسرائيلي في الصراع” كورقة رابحة لصرف الانتباه عن عجز أمريكا. لكن هذه المحاولات هي دليل على عمق اليأس وليس القوة، لأن الالتماس من إسرائيل للدخول في حرب عجزت أمريكا عن إدارتها هو بحد ذاته اعتراف مرير بفشل قوة عظمى.

خاتمة: أفول نجم ترامب في قلب الفوضى

النجاحات الاستراتيجية الإيرانية في الأسبوع الماضي ليست مجرد انتصارات تكتيكية في معركة، بل هي علامة على تراجع نظام عالمي وتضعيف تدريجي لأسلوب قيادة سياسي. دونالد ترامب، الذي وصل إلى السلطة بشعار “القوة من خلال السلام” وإنهاء الحروب التي لا تنتهي، بدأ الآن حربًا تجد فيها أمريكا نفسها في وضع ضعف مطلق. فشل السيطرة على مضيق هرمز دمر مصداقية ترامب الاقتصادية والعسكرية. السيطرة على طرق نقل النفط قوض معاهدات الأمن مع حلفائه العرب. عبور الصواريخ للدفاعات سخر من خطاباته العسكرية. انتصار الطائرات المسيرة كسر احتكار أمريكا للأسلحة. بنك أهداف إيران الدقيق خلق فضيحة استخباراتية. إطلاق النار المستمر شل القدرة اللوجستية الأمريكية. اتساع وحدات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية أربك جيشه، وكشف الخسائر حطم روح الأمة والجنود الأمريكيين. في العالم، يراقب الحلفاء والمنافسون على حد سواء هذه الحقيقة المرة: أمريكا في عهد ترامب هي نمر ورقي لا يستطيع عبور مضيق، ولا الدفاع عن حلفائه، ولا حتى حماية جنوده. الزلزال الذي وقع في واشنطن خلال الأيام الماضية ليس مجرد فشل عسكري عابر، بل بداية أفول الهيمنة التي ادعى ترامب تجديدها. يبدو مهندسو البيت الأبيض اليوم، ليس بخطط النصر، بل بكوابيس العزل، والانهيار الاقتصادي، والعزلة العالمية، وهذا هو جوهر الهزيمة الحقيقية أمام إرادة شعب حول تكلفة المقاومة إلى غنائم مستدامة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء,

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى