مأزق ترامب في إيران: خيارات محدودة بين التآكل العسكري والبحث عن تسوية
![[object Object] /ترامب , إيران , مضيق هرمز , الأمور الدولية , السياسة الأمريكية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-0a11740596cc4c1319c982918f2341e74e56aa5d04ccafae857cad0e7b6e703c.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن استمرار الاستفزازات الأمريكية ضد إيران يضع إدارة دونالد ترامب في مأزق متزايد، نظراً لعجزها عن فرض معادلة جديدة في مضيق هرمز، مما حصر خياراتها بين “التآكل العسكري” أو “البحث عن تسوية”. هذا في الوقت الذي لا تزال فيه طهران تصر على أهم أوراقها الاستراتيجية.
خيارات صعبة أمام ترامب
تفيد صحيفة “الأخبار” اللبنانية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه معضلة صعبة فيما يتعلق بمسألة إيران، تضعه بين خيارات سيئة وأسوأ. فالانسحاب والاعتراف بالفشل في هذه المرحلة الحساسة من فترة رئاسته الثانية، سيؤدي إلى خسائر سياسية فادحة للجمهوريين. ومن ناحية أخرى، فإن استمرار التصعيد المتزايد دون أفق واضح سيؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يعني العودة إلى نقطة الصفر. بالإضافة إلى ذلك، فإن محاولة فتح المضيق بالقوة، بما في ذلك هجوم بري على السواحل الجنوبية لإيران، سيكون خياراً كارثياً يرفضه حتى المستشارون العسكريون لترامب بسبب التكاليف الباهظة والمخاطر الجسيمة.
وتضيف “الأخبار” أن إدارة ترامب تجد نفسها في حلقة مفرغة من التآكل، لا تؤدي إلى انتصار حاسم فحسب، بل قد تتبعها عواقب يمكن أن تعيد تعريف توازن القوى في المنطقة لصالح إيران.
في محاولة للهروب من هذا المأزق، قدم ترامب خطوة متسرعة وسلبية، فرض بموجبها الجيش الأمريكي رسوماً قدرها 20% على جميع السفن التجارية لعبور مضيق هرمز. لكن هذه الخطة، التي كان عدم واقعيتها واضحاً منذ البداية، لم تلقَ ردود فعل كبيرة في الأسواق العالمية أو بين قادة القوى العظمى، وفضل اللاعبون الدوليون اعتبارها “هذيانًا جديدًا” من ترامب، وليس استراتيجية واضحة وقابلة للتنفيذ.
وبالتالي، لم يمض وقت طويل حتى تراجع ترامب عن إعلانه، في الوقت الذي حذرته فيه بعض الأوساط داخل الإدارة الأمريكية من التعقيدات القانونية المتعلقة باتفاقيات الملاحة الدولية والعقبات العسكرية أمام تنفيذ مثل هذا المطلب. ويكشف هذا عن فجوة عميقة بين مطالب ترامب وقدرات جهازه التنفيذي، الذي لا يزال عاجزاً عن تقديم بدائل واقعية للخروج من هذا المأزق.
مناورات دعائية لتعويض الفشل
بعد ذلك، لجأ ترامب إلى منصات التواصل الاجتماعي لطرح رواية بديلة. متجاوزاً فكرة فرض الرسوم، ادعى أن الهدف الرئيسي من تصعيده ضد إيران هو “منعها من امتلاك أسلحة نووية”. ويكشف هذا عن إدراكه المتأخر لحقيقة أن المواجهة في مضيق هرمز ليست مواجهة متكافئة، وأنه اضطر إلى العودة إلى سقف مطالب أكثر واقعية لضمان احتفاظ الولايات المتحدة بورقتها الدبلوماسية دون أن تغرق في مستنقع حرب استنزاف إقليمية.
من ناحية أخرى، تدرك واشنطن جيداً أن السيطرة على التوترات العسكرية ستؤدي إلى نتائج عكسية تهدد مصالحها ومصالح حلفائها، لذا تواصل مناوراتها الإعلامية ومغامراتها لإبقاء المنطقة على حافة بركان.
ووفقاً لـ “الأخبار”، لا يوجد أفق لإنهاء الأزمة الأمريكية في ظل السياسات الحالية، وتعتبر إيران مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية لن تتخلى عنها في مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية. وهذا الإصرار يحاصر الإدارة الأمريكية في معضلة مزدوجة: من جهة، عدم القدرة على الاستسلام لنفوذ إيران، ومن جهة أخرى، عدم القدرة على منع سيطرة طهران الفعلية على هذا الممر المائي.
مأزق ترامب في إيران
وفقًا للمقال، فإن احتمالية التوصل إلى اتفاق هو السبيل الوحيد لترامب للخروج من هذا المأزق، حيث يلبي في الوقت نفسه مطالب طهران ويسمح لواشنطن بتعويض الوضع الحالي، مما يجعل البيت الأبيض يستخدمه كإنجاز.
وتضيف “الأخبار” أن إيران تعتبر الآن السيطرة على مضيق هرمز أهم من الملف النووي. وهذا الأمر يلزم الإدارة الأمريكية بإعادة النظر في أولوياتها وقبول تنازلات مؤلمة لا تبدي استعدادًا لها حاليًا.
على أي حال، ما هو مؤكد هو أن تحول نهج الولايات المتحدة من الأهداف الاستراتيجية الكبرى (مثل إسقاط نظام طهران، والاستيلاء على نفط إيران، والسيطرة على عملية اختيار القادة وسياسات الحكومة الإيرانية) إلى محاولات يائسة لإعادة الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل العمليات العسكرية، يدل على اعتراف ضمني بفشل استراتيجي أمريكي. هذا الفشل جعل ترامب عالقاً في مستنقع لا يجد طريقه للخروج منه سوى بالجمود، وأي حركة ستؤدي فقط إلى تعميق الأزمة.
